وكالات - ارتفعت أسعار النفط لليوم الثاني مع استمرار المخاوف بشأن تدفقات الخام في الشرق الأوسط، في ظل غياب مؤشرات واضحة على إحراز تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن وقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز.
وصعد خام «برنت» فوق 106 دولارات للبرميل، بينما اقترب خام «غرب تكساس» الوسيط من مستوى 94 دولاراً، مع استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية على توقعات الإمدادات. وأظهرت بيانات السوق ارتفاع برنت بنحو 1.4% إلى 106.77 دولار للبرميل، فيما صعد «غرب تكساس» 1.5% إلى 93.94 دولار.
وتأتي هذه التحركات بعدما سجل الخامان مكاسب في الجلسة السابقة، في وقت طغت فيه حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات الأميركية الإيرانية على تأثير استئناف جزء من التدفقات السعودية عبر مسار يتجاوز مضيق هرمز.
السعودية تعيد تشغيل خط «شرق-غرب»
استأنفت السعودية صادرات النفط عبر خط أنابيب «شرق-غرب» بعد إصلاح الأضرار التي لحقت به جراء هجمات بطائرات مسيّرة في وقت سابق من سبتمبر، ليعود المسار الذي ينقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر للعمل بمعدل يقارب 3.5 مليون برميل يومياً.
ويملك الخط، المعروف أيضاً باسم «بترو لاين»، قدرة تصميمية تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، فيما يخصص جزء من تدفقاته لتزويد المصافي الواقعة على الساحل الغربي للمملكة، مع توجيه الكمية المتبقية للتصدير. ويتيح الخط للسعودية نقل الخام من المنطقة الشرقية إلى البحر الأحمر من دون المرور بمضيق هرمز.
وقال هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في «كاروبار كابيتال»، إن المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة، لكن السوق أظهرت قدرة على إيجاد مسارات بديلة لخروج الإمدادات.
وأضاف أن غياب اضطراب فعلي واسع في الكميات المتاحة قد يحد من إعادة تسعير النفط على نحو أكثر حدة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الرئيسية.
هرمز يظل محور المخاطر
وتتجه أسعار النفط لتسجيل مكاسب شهرية جديدة، في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والمخاوف المتعلقة بقدرة المنطقة على الحفاظ على تدفقات الإمدادات عبر المسارات التقليدية والبديلة.
وأفادت تقارير بأن مسؤولين إيرانيين أعربوا عن تشاؤمهم بشأن إمكانية التوصل قريباً إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية ويعيد فتح مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه الاتصالات الدبلوماسية مستمرة بصورة غير مباشرة.
وتظل إعادة فتح المضيق عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الأسعار، إذ يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، بينما توفر خطوط الأنابيب والموانئ البديلة، ومنها خط «شرق-غرب» السعودي، بعض القدرة على تخفيف أثر اضطراب الملاحة البحرية.
مؤشرات شح الإمدادات ترفع التقلبات
ورغم عودة جزء من التدفقات السعودية، أظهرت مؤشرات السوق ارتفاع الطلب على البراميل القابلة للتسليم سريعاً، بالتزامن مع صعود أسعار المنتجات النفطية واستمرار القيود على بعض قدرات التكرير.
واتسع الفارق بين عقود «برنت» الفورية والعقود الآجلة، في نمط يُعرف باسم «الباكورديشن»، وهو وضع تكون فيه الأسعار القريبة أعلى من الأسعار اللاحقة، ويُنظر إليه عادة باعتباره مؤشراً على تشدد نسبي في السوق الفورية.
وتشير بيانات رويترز إلى أن صادرات النفط من كبار منتجي الشرق الأوسط ارتفعت إلى 12.8 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير، بدعم من زيادة الشحنات من السعودية والإمارات، إلا أن اضطرابات المنطقة لا تزال تضيف تكاليف ومخاطر إلى عمليات نقل الخام.
تحذير من تأثير قيود صادرات الديزل
وفي سياق منفصل، حذر باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، من أن فرض قيود أميركية على صادرات الديزل بهدف خفض الأسعار المحلية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذا دفع المصافي الأميركية إلى خفض معدلات التشغيل.
وتأتي هذه المناقشات في وقت تشهد فيه أسواق الوقود ضغوطاً متزايدة نتيجة اضطرابات الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف النقل، ما يجعل أي إجراءات تنظيمية جديدة موضع متابعة من المتعاملين في أسواق الطاقة.
أحدث تحركات الأسعار
ارتفع خام «برنت» تسليم نوفمبر بنسبة 0.9% إلى 106.22 دولار للبرميل عند الساعة 8:14 صباحاً بتوقيت سنغافورة، وفق البيانات الواردة في المادة الأصلية، بينما ارتفع عقد ديسمبر الأكثر تداولاً بنسبة 1.1% إلى 98.90 دولار.
وصعد خام «غرب تكساس» الوسيط تسليم نوفمبر بنسبة 1% إلى 93.51 دولار للبرميل.
وبحسب أحدث بيانات السوق خلال اليوم، ارتفع برنت إلى 106.77 دولار، فيما بلغ «غرب تكساس» 93.94 دولار، ما يعكس استمرار تقلب الأسعار مع تطورات المفاوضات الأميركية الإيرانية ووضع الإمدادات في المنطقة.







