غزة - تستعد عائلات 105 شهداء في شرق مدينة غزة لمراسم تشييع ودفن رفات أبنائها، بعد انتشالها من تحت أنقاض مربع برج التاج في شارع اليرموك، في وقت لا تزال فيه عائلات أخرى تنتظر العثور على جثامين ذويها بين ركام المنازل والمنشآت المدمرة.
وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني، بالتنسيق مع اللجنة المصرية وتجمع عائلات الشهداء في شرق غزة، تنظيم مراسم لإلقاء نظرة الوداع على الرفات مساء الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر، في مربع برج التاج، عقب صلاة المغرب وحتى الساعة التاسعة مساءً.
وتتضمن مراسم الوداع حضور ذوي الشهداء، والاستماع إلى كلماتهم قبل توديع أبنائهم، بعد سنوات من انتظار انتشال رفاتهم من تحت الأنقاض.
التشييع إلى مقبرة الشيخ رضوان
ومن المقرر أن تنطلق مراسم التشييع والدفن صباح الخميس الأول من تشرين الأول/أكتوبر، عند الساعة العاشرة، من مربع برج التاج باتجاه مقبرة الشيخ رضوان، حيث ستوارى رفات الشهداء الثرى.
كما تتضمن مراسم التشييع مؤتمراً صحفياً بمشاركة ممثلين عن الدفاع المدني واللجنة المصرية وتجمع عائلات الشهداء، للحديث عن عمليات البحث والانتشال التي جرت في المنطقة.
وكانت طواقم الدفاع المدني قد أعلنت في وقت سابق من سبتمبر/أيلول انتشال جثامين من تحت أنقاض عمارة التاج في حي اليرموك، مع استمرار عمليات البحث للوصول إلى باقي الضحايا الموجودين تحت الركام.
عائلات النصيرات تجهز أكفان ذويها
وفي وسط قطاع غزة، بدأت عائلات مساء الإثنين تجهيز أكفان رفات عدد من الشهداء الذين انتُشلوا من تحت أنقاض برج المهندسين شرق مخيم النصيرات، وسط حضور ذويهم أمام مستشفى العودة لإلقاء نظرة الوداع وإضاءة الشموع.
وجاء انتشال الرفات بعد جهود متواصلة بذلتها طواقم الدفاع المدني للبحث بين الأنقاض، في ظل استمرار وجود مفقودين تحت المباني المدمرة وصعوبة الوصول إليهم بسبب حجم الركام ونقص الإمكانات.
وخلال الأيام الأخيرة، انتشلت طواقم الدفاع المدني، بالتعاون مع اللجنة المصرية، جثامين ورفات عشرات الشهداء من مواقع مختلفة في قطاع غزة، من بينها منازل مدمرة في منطقة اليرموك.
آلاف الجثامين تحت الأنقاض
وكان المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، قد أكد أن أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف مناطق القطاع، في ظل صعوبات كبيرة تواجه عمليات البحث والانتشال، ونقص المعدات والآليات الثقيلة والوقود.
وأوضح بصل أن برج المهندسين، الواقع في محيط شارع العشرين شمال مخيم النصيرات، كان يؤوي أكثر من 350 مواطناً ونازحاً عند تعرضه للقصف، مشيراً إلى أن طواقم الدفاع المدني تمكنت منذ بداية الحرب من انتشال نحو 160 جثماناً من الموقع، رغم محدودية الإمكانات.
وتشير عمليات الانتشال الأخيرة إلى استمرار وجود جثامين ورفات في مواقع عديدة تحت الركام؛ ففي 27 سبتمبر/أيلول، أعلن الدفاع المدني انتشال رفات 28 شهيداً من تحت أنقاض منزل عائلة أبو نعمة في حي الدرج شمال مدينة غزة.
رحلة البحث لا تنتهي بانتهاء القصف
وتواجه فرق الدفاع المدني تحديات كبيرة خلال عمليات البحث والانتشال، في ظل ضخامة كميات الركام والكتل الخرسانية ونقص الآليات والمعدات الثقيلة القادرة على الوصول إلى الضحايا العالقين في أعماق المباني المدمرة.
وفي مواقع عدة، تحولت عمليات البحث بعد مرور سنوات على تدمير المنازل إلى محاولة للوصول إلى الرفات، فيما تستمر عائلات أخرى في انتظار معلومات عن ذويها المفقودين.
وتعيد مراسم تشييع رفات شهداء برج التاج إلى الواجهة مأساة عائلات غزية لا ينتهي فقدها عند توقف عمليات القصف، إذ يبقى العثور على الجثامين وانتشالها ودفنها جزءاً من رحلة طويلة لاستكمال وداع الأبناء ومواراتهم الثرى. وتأتي مراسم برج التاج في سياق عمليات انتشال متواصلة شهدتها مناطق عدة من القطاع خلال سبتمبر/أيلول.







