وكالات - تراجعت السندات والأسهم في بداية الأسبوع، مع تجدد المخاوف بشأن التوترات في الشرق الأوسط بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز، ما قلص التفاؤل الذي دعم الأسواق في نهاية الأسبوع الماضي.
وقادت سندات الخزانة قصيرة الأجل الخسائر، إذ ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بنحو 5 نقاط أساس إلى 4.90%، بينما صعد عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 4 نقاط أساس.
وتأتي هذه التحركات بعد تراجع العوائد في نهاية الأسبوع الماضي مع تنامي الآمال بإمكان التوصل إلى اتفاق مرحلي بين واشنطن وطهران يسمح بإعادة فتح المضيق.
النفط يرتفع والذهب يتراجع
ارتفع خام «برنت» بنحو 1.6% إلى قرابة 106 دولارات للبرميل، بعدما قالت إيران إنها لن تخفف شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، فيما تمسكت بمقترح إعادة فتح الممر لمدة سبعة أيام.
وأدى ارتفاع النفط إلى زيادة المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، في وقت يراقب فيه المستثمرون مسار السياسة النقدية الأميركية عن كثب.
وفي المقابل، تراجع الذهب بنحو 1.8%، مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على التضخم وأسعار الفائدة. وتأتي تحركات الذهب في ظل حساسية المعدن لتحركات العوائد الحقيقية وتوقعات السياسة النقدية.
الأسهم الآسيوية تحت الضغط
انعكست موجة ارتفاع النفط والعوائد على أسواق الأسهم، إذ تراجع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الآسيوية بنحو 0.5%، بينما انخفضت مؤشرات رئيسية في الصين وكوريا الجنوبية بأكثر من 2% وفق البيانات الواردة في التقرير.
كما تراجعت العقود المستقبلية لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 0.6%، مع إعادة المستثمرين تقييم تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم وأرباح الشركات.
ويأتي ذلك بعد أداء أكثر إيجابية للأسواق الأميركية في نهاية الأسبوع الماضي، عندما دعمت آمال التوصل إلى انفراجة في المحادثات مع إيران تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد سندات الخزانة.
ارتفاع العوائد يزيد مخاوف الاقتصاد
أصبح ارتفاع عوائد السندات أحد أبرز مصادر القلق في الأسواق، بعدما تجاوز متوسط العائد على مؤشر للسندات العالمية 4% الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ عام 2007، بحسب البيانات الواردة في التقرير.
ويزيد ارتفاع تكاليف الاقتراض من الضغوط على الشركات والمستهلكين، كما يمكن أن يؤثر في تقييمات الأسهم، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد بدرجة أكبر على التمويل أو تتأثر بأسعار الفائدة.
وقال ناوكي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق لدى «شينكين أسيت مانجمنت»، إن الوضع في الشرق الأوسط وارتفاع عوائد السندات يمثلان مصدر قلق للمستثمرين.
الفيدرالي أمام ضغوط التضخم
رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في سبتمبر سعر الفائدة المستهدف بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%، مؤكداً أن التضخم لا يزال مرتفعاً، رغم وصفه النشاط الاقتصادي بأنه يتوسع بوتيرة قوية.
وأشارت تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي منذ ذلك الحين إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم إن استمرار التضخم قد يتطلب زيادات إضافية في أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الواردات والسلع وتكاليف المواد الخام المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية يمثل مصدراً إضافياً للضغوط السعرية.
وفي المقابل، تبنى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نبرة أكثر ميلاً إلى التريث، مشيراً إلى أهمية إبقاء الخيارات مفتوحة بشأن أسعار الفائدة، في ظل احتمال أن تساعد مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتخفيف القيود التنظيمية في احتواء التضخم.
الأسواق تترقب بيانات التضخم والوظائف
يتجه اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات التضخم الأميركية ومؤشرات سوق العمل، باعتبارها من أبرز العوامل التي ستحدد توقعات مسار أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
وتأتي هذه البيانات بعد أول رفع للفائدة منذ عام 2023، في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم ما إذا كان ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الجيوسياسية سيؤدي إلى موجة تضخمية أكثر استدامة.
الدولار يتقدم وسط حالة عدم اليقين
ارتفع الدولار أمام معظم العملات الرئيسية، مستفيداً من زيادة الطلب على الأصول الأميركية ومن إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.
ويأتي صعود العملة الأميركية بالتزامن مع ارتفاع عوائد الخزانة، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى التطورات في مضيق هرمز ومسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال نيك تويديل، كبير محللي الأسواق لدى «إيه تي غلوبال ماركتس»، إن التطورات الجيوسياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع من المرجح أن تبقي التقلبات مرتفعة في الأسواق العالمية.
ترقب لمسار المحادثات الأميركية الإيرانية
رغم رفض ترمب أحدث مقترح إيراني بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، قال الرئيس الأميركي إنه يتوقع استئناف المفاوضات خلال الأسبوع الجاري، وفق ما أوردته «أكسيوس».
ويظل مسار المحادثات عاملاً رئيسياً لتحركات النفط والعوائد والأسهم، إذ إن أي انفراجة قد تخفف مخاوف الإمدادات والطاقة، بينما قد يؤدي استمرار الجمود إلى إبقاء الضغوط على أسواق السلع والسندات والعملات.
وتراقب الأسواق كذلك أي إجراءات أميركية محتملة بشأن صادرات الوقود، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها في توقعات التضخم والسياسة النقدية.







