وكالات - تراجعت أسعار الذهب في بداية تعاملات الأسبوع، متأثرة باستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والغموض المحيط بمسار إعادة فتح مضيق هرمز، الأمر الذي يعزز المخاوف بشأن التضخم ويدعم توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وهبطت السبائك بما يصل إلى 1.8% إلى أقل من 4206 دولارات للأونصة، بعدما أنهت الأسبوع السابق على خسارة تجاوزت 2%.
ويأتي تراجع الذهب في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بفعل تمسك إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً بهذا الشأن. وقال ترمب إنه يتوقع استئناف المفاوضات خلال الأسبوع الجاري.
وارتفع خام «برنت» بنحو 70% منذ بداية العام، مع استمرار تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة.
عوائد السندات تضغط على الذهب
تزامنت تحركات الذهب مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية.
وقالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يرتبط بعدة عوامل، من بينها قوة توقعات النمو، والمخاوف بشأن الدين الحكومي، وتوقعات مسار أسعار الفائدة. كما أوضحت أن ارتفاع العوائد في الفترة الأخيرة جاء بصورة أكبر من صعود توقعات التضخم، مع بقاء توقعات التضخم «راسخة» نسبياً.
وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد صوتوا في منتصف الشهر بالإجماع على رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس، فيما أشارت تصريحات لاحقة إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الزيادات.
وتُظهر تسعيرات الأسواق احتمالاً يقارب 65% لرفع الفائدة في أكتوبر، وهو ما يزيد الضغوط على الذهب الذي لا يدر عائداً.
النفط ومضيق هرمز تحت مراقبة المستثمرين
يراقب المستثمرون تطورات أسواق الطاقة ومسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار عدم اليقين بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقال جاستن لين، المحلل لدى «غلوبال إكس إي تي إفز»، إن الذهب لا يزال شديد الحساسية لتحركات أسعار النفط وللتغيرات في توقعات التوصل إلى حل للأزمة في الشرق الأوسط.
وأضاف أن جزءاً كبيراً من المشترين التقليديين للذهب قد يفضلون الانتظار إلى حين اتضاح مسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يسترشد البائعون بدرجة كبيرة بتحركات العوائد الحقيقية.
تسطح منحنى العائد يعيد مخاوف التباطؤ
وفي سوق السندات، تقلص الفارق بين عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات وعائد السندات لأجل عامين إلى نحو 17 نقطة أساس خلال الأسبوع الماضي، وهي أضيق فجوة منذ أوائل عام 2025.
ويُعرف هذا الوضع بتسطح منحنى العائد، وقد يزداد القلق إذا انخفض عائد السندات الأطول أجلاً إلى ما دون عوائد الآجال الأقصر، وهي ظاهرة ارتبطت تاريخياً بمخاوف التباطؤ الاقتصادي والركود.
وتأتي تحركات سوق السندات في وقت سجلت فيه عوائد الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة، مع استمرار المستثمرين في تقييم تأثير قوة النشاط الاقتصادي، وارتفاع الدين الحكومي، ومسار السياسة النقدية على الأسواق.
الذهب والمعادن النفيسة تحت الضغط
جرى تداول الذهب ضمن نطاق يتراوح بين 4230 و4510 دولارات للأونصة خلال الشهر، مع إعادة المتداولين ضبط توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة الأميركية.
وبحسب البيانات الواردة في التعاملات الأخيرة، انخفض الذهب الفوري 1.7% إلى 4211.11 دولار للأونصة عند الساعة 10:02 صباحاً بتوقيت سنغافورة، بينما تراجعت الفضة 2.9% إلى 62.45 دولار للأونصة، بعدما خسرت نحو 3% في الأسبوع السابق.
كما انخفض البلاتين والبلاديوم بأكثر من 2%، في حين ارتفع مؤشر «بلومبرغ» الفوري للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام مجموعة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1%، بعدما صعد بنحو 2% منذ بداية الشهر.
وتبقى تحركات الذهب مرتبطة بتطورات أسعار الطاقة ومسار التضخم وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي قد تعيد توجيه الطلب على الأصول الآمنة.







