وكالات - شددت المملكة المتحدة القيود المفروضة على البنوك الإيرانية الخاضعة للعقوبات، بعدما أعلنت وزارة الخزانة البريطانية اعتماد سياسة جديدة تقضي بافتراض رفض طلبات التراخيص المقدمة من خمسة بنوك إيرانية تعمل في المملكة المتحدة، ما لم تقدم أسبابًا واضحة ومقنعة للحصول على ترخيص.
وتشمل الإجراءات «بنك سبه»، و«ملي بنك»، و«بنك صادرات»، و«برشيا إنترناشونال بنك»، و«بنك تجارت». وأكدت الحكومة البريطانية أن كل طلب سيظل خاضعًا للتقييم على أساس ظروفه الخاصة، لكن الأصل سيكون الرفض ما لم تتحقق معايير استثنائية محددة.
سياسة جديدة تجاه البنوك الإيرانية
وبموجب التوجيه الجديد الصادر عن مكتب تنفيذ العقوبات المالية البريطاني، ستُعامل طلبات التراخيص المقدمة من البنوك الخمسة بافتراض رفضها، في تشديد للنهج الذي كانت تتبعه السلطات البريطانية في التعامل مع الأنشطة المسموح بها لهذه المؤسسات.
وأوضحت وزارة الخزانة أن التراخيص قد تُمنح فقط في حالات محدودة، من بينها الحالات التي تفرضها متطلبات قانونية أو ظروف استثنائية وملحة، مثل المخاطر التي تهدد الحياة أو السلامة البيئية.
كما ستخضع أي معاملات مرخصة لشروط صارمة تتعلق بالتوثيق وقابلية التدقيق، ولن تسمح التراخيص بتحويل الأموال من البنوك الإيرانية المعنية إلى إيران بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وفق التوجيه البريطاني.
انتهاء الترخيص العام في أكتوبر
وتشمل الخطوة البريطانية أيضًا عدم تجديد الترخيص العام رقم INT/2025/7628424 عند انتهاء صلاحيته في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وكان الترخيص يسمح ببعض الأنشطة المحدودة المرتبطة بالبنوك الإيرانية المشمولة به، إلا أن انتهاءه يعني أن المعاملات التي كانت تستند إليه لن تبقى مسموحة، ما لم تكن مشمولة بترخيص عام آخر أو بترخيص محدد تصدره وزارة الخزانة البريطانية.
وتشدد القواعد الجديدة كذلك على أن أي ترخيص مستقبلي سيكون محدود النطاق، مع حظر التحويلات النقدية والتحويلات بين البنوك الإيرانية الخاضعة للعقوبات، بما يعزز القيود المفروضة على حركة الأموال المرتبطة بهذه المؤسسات.
جزء من تشديد أوسع للعقوبات
وتأتي هذه الإجراءات ضمن حزمة أوسع من التشديد البريطاني للعقوبات على إيران. ففي سبتمبر/أيلول، أعلنت الحكومة البريطانية إدخال قيود مالية وتجارية وقطاعية إضافية تستهدف قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي البريطاني وجمع الأموال المرتبطة ببرنامجها النووي.
وشملت الإجراءات الجديدة قطاعات الطاقة والبرمجيات والمعادن والذهب والشحن والتأمين والخدمات المصرفية، إلى جانب توسيع القيود على عدد من السلع والتقنيات المرتبطة بالقدرات النووية والعسكرية الإيرانية.
وكانت المملكة المتحدة قد أعادت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 تطبيق عقوبات الأمم المتحدة على إيران، كما فرضت في سبتمبر/أيلول من العام نفسه إجراءات على عشرات الأفراد والكيانات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بينها عدد من المؤسسات المالية مثل «بنك ملي» و«بنك صادرات» و«بنك تجارت» و«برشيا إنترناشونال بنك».
قيود على النشاط المصرفي
وبحسب التوجيه البريطاني، لا يعني اعتماد سياسة افتراض الرفض إغلاق البنوك الإيرانية المعنية أو إلغاء جميع أنشطتها تلقائيًا، إذ تظل إمكانية تقديم طلبات الترخيص قائمة.
لكن البنوك ستحتاج إلى تقديم أدلة مكتوبة وواضحة لإثبات وجود أسباب استثنائية تبرر منحها ترخيصًا، فيما ستقتصر الموافقات المحتملة على الأنشطة الضرورية والأساسية.
ويأتي ذلك في إطار نظام العقوبات المالية البريطاني الذي يمنح مكتب تنفيذ العقوبات المالية صلاحية إصدار تراخيص تسمح بأنشطة كانت ستشكل، لولا الترخيص، خرقًا للقيود المفروضة بموجب نظام العقوبات.
تشديد الضغط على الاقتصاد الإيراني
وتعكس الخطوة البريطانية استمرار التنسيق مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين في فرض ضغوط مالية واقتصادية على إيران، في وقت وسعت فيه لندن خلال سبتمبر/أيلول نطاق القيود المفروضة على الوصول إلى خدمات وأسواق المملكة المتحدة.
وتقول الحكومة البريطانية إن الإجراءات الجديدة تهدف إلى الحد من قدرة الحكومة الإيرانية على الوصول إلى النظام المالي وجمع الأموال المرتبطة ببرنامجها النووي، بينما تواصل لندن استخدام العقوبات إلى جانب المسار الدبلوماسي للتعامل مع الملف الإيراني.
وبموجب السياسة الجديدة، ستظل طلبات البنوك الإيرانية الخمسة قيد الدراسة على أساس كل حالة على حدة، لكن منح التراخيص سيصبح استثناءً يتطلب استيفاء معايير محددة، في خطوة تزيد القيود على أنشطة هذه المؤسسات داخل المملكة المتحدة.







