غزة - كشفت صور جوية إسرائيلية عالية الدقة، التُقطت خلال عام 2025، عن حجم واسع للدمار الذي طال مناطق شمال وشرق قطاع غزة، بالتزامن مع ظهور تفاصيل دقيقة لمواقع وتمركزات عسكرية إسرائيلية داخل القطاع، بعد إتاحة أجزاء من الصور التي كانت محجوبة عبر البوابة الجيومكانية الحكومية الإسرائيلية «غوف ماب».
وأظهرت الصور، التي نُشرت حديثًا دون مستويات الحجب المعتادة، تفاصيل للمباني المدمرة ومسارات التجريف والطرق المستحدثة والسواتر والتحصينات الترابية، إلى جانب آليات ومعدات عسكرية في عدد من المواقع.
وبحسب «تايمز أوف إسرائيل»، تكشف الصور غير المحجوبة عن 11 موقعًا عسكريًا إسرائيليًا على الأقل في شمال قطاع غزة، ضمن المنطقة التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، فيما لم يتضح ما إذا كان رفع الحجب يمثل تغييرًا مقصودًا في سياسة نشر الصور أم نتيجة خطأ تقني.
رفع الحجب يكشف مناطق واسعة من شمال غزة
كانت البوابة الحكومية الإسرائيلية تحجب عادة صور أجزاء قطاع غزة في خدماتها الجوية، قبل أن تظهر مؤخرًا مناطق واسعة من شمال القطاع بصورة واضحة، خصوصًا الشريط الممتد من أطراف مدينة غزة باتجاه بيت لاهيا.
وأتاح هذا التغيير إمكانية مقارنة المشهد العمراني ورصد التحولات التي طرأت على الأرض، ولا سيما في المناطق الواقعة قرب «الخط الأصفر»، حيث تنتشر قوات إسرائيلية.
وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن إدارة موقع الخرائط الحكومي لم ترد على استفساراتها بشأن سبب إزالة الحجب، بينما أبلغ الجيش الإسرائيلي الصحيفة بأنه يفحص الصور.
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن توفر هذه الصور يمثل تطورًا مهمًا بالنسبة إلى أعمال تحليل الصور مفتوحة المصدر، نظرًا إلى صعوبة الحصول سابقًا على صور عالية الدقة للأجزاء الشمالية من القطاع بسبب الحجب المفروض عليها.
بيت حانون.. دمار واسع وتجريف للبنية العمرانية
وتظهر الصور حجم الدمار الذي أصاب بلدة بيت حانون، شمالي قطاع غزة، حيث تبدو مساحات واسعة من المناطق السكنية وقد تعرضت للهدم والتجريف، مع اختفاء أجزاء كبيرة من النسيج العمراني والبنية التحتية.
كما تكشف اللقطات عن مسارات للتجريف وشق طرق جديدة داخل مناطق كانت مأهولة بالسكان، بما يعكس حجم التغيرات التي طرأت على المنطقة خلال الفترة التي تغطيها الصور.
وتنسجم هذه المشاهد مع تحليلات مستقلة لصور الأقمار الصناعية وثقت في مراحل سابقة حجم الأضرار التي لحقت بمناطق شمال وشرق القطاع. وكانت الأمم المتحدة قد قدرت، استنادًا إلى صور التقطت حتى 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أن نحو 81% من جميع المباني في قطاع غزة تعرضت لأضرار بدرجات مختلفة، بينها أكثر من 123 ألف مبنى مدمر بالكامل.
الشجاعية.. مربعات سكنية ومسارات تجريف
وفي حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، تظهر الصور دمارًا واسعًا طال مربعات سكنية كاملة، إلى جانب مسارات تجريف وشق طرق داخل المنطقة.
كما تظهر منشآت هندسية وتحسينات ميدانية أقيمت في عدد من المواقع، بينها تحصينات ومناطق مخصصة للآليات.
وتبرز في الصور كذلك نقاط عسكرية داخل الحي، بينها مواقع تضم تحصينات هندسية وخيامًا للجنود ومواقع للآليات، إلى جانب موقع آخر أقامته القوات الإسرائيلية على تلة المنطار المرتفعة في المنطقة.
تمركزات عسكرية قرب كارني وشرق جباليا
وتظهر الصور أيضًا تمركزًا عسكريًا إسرائيليًا في منطقة معبر كارني، جنوب شرق حي الزيتون، حيث تبدو مواقع عسكرية وتعزيزات أقيمت في المنطقة التي كانت أحد محاور العمليات البرية الإسرائيلية خلال الحرب.
وتتيح دقة الصور رصد شكل الموقع والتحصينات المحيطة به بصورة أكثر وضوحًا، إلى جانب الطرق والمسارات المستخدمة للوصول إلى مناطق التمركز.
وفي المنطقة الواقعة شرق جباليا، تظهر مواقع عسكرية جرى استحداثها، تحيط بها سواتر ترابية لحماية الآليات، إضافة إلى مسارات مخصصة لحركتها وتمركزها.
كما تكشف الصور عن مواقع مخصصة للمدفعية في مناطق التوغل شمال القطاع، حيث تبدو الآليات داخل مناطق محاطة بالسواتر والتحصينات الترابية.
نقاط عسكرية في شرق التفاح والشجاعية
وفي شرق حي التفاح بمدينة غزة، تظهر إحدى النقاط العسكرية الرئيسية، وتضم خيامًا للجنود وبرجًا للاتصالات ومعدات وتجهيزات أخرى.
وتوضح الصور مساحة الموقع وتنظيمه الداخلي، بما يعطي صورة عن طبيعة استخدامه كنقطة تمركز عسكرية خلال الفترة التي التُقطت فيها الصور.
كما تظهر نقطة عسكرية أخرى داخل حي الشجاعية، تضم تحصينات ومواقع للآليات وخيامًا لإقامة الجنود، بالقرب من موقع عسكري آخر أقامته القوات الإسرائيلية على تلة المنطار.
وتأتي هذه المشاهد ضمن انتشار عسكري أوسع في المناطق الشمالية والشرقية من القطاع، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية خلال مراحل مختلفة من الحرب إنشاء مواقع وقواعد ومسارات جديدة في المناطق التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية.
الصور توثق مرحلة زمنية ولا تعكس الانتشار الحالي
وبحسب المصادر التي تناولت الصور، فإن اللقطات المستخدمة في هذا الكشف تعود إلى عام 2025، ولذلك لا يمكن التعامل معها باعتبارها خريطة آنية للانتشار العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة.
وتتغير مواقع القوات والمنشآت العسكرية بصورة مستمرة، كما يمكن أن تكون بعض المواقع التي تظهر في الصور قد تغيرت أو أزيلت أو أعيد تنظيمها منذ تاريخ التقاطها.
لكن الصور توفر، في المقابل، توثيقًا بصريًا لحجم الدمار الذي أصاب المناطق السكنية، ولطبيعة البنية الهندسية للمواقع العسكرية التي كانت قائمة في الفترة التي تغطيها الصور.
الأقمار الصناعية توثق آثار الحرب
وتأتي هذه الصور في سياق متزايد من الاعتماد على صور الأقمار الصناعية والصور الجوية لرصد آثار العمليات العسكرية في قطاع غزة، بما في ذلك حجم الدمار العمراني وتغير شبكة الطرق وإنشاء مواقع عسكرية جديدة.
وسبق أن وثقت تحليلات مستقلة لصور الأقمار الصناعية عمليات هدم وتجريف واسعة في مناطق من شرق القطاع، إلى جانب إنشاء بنية عسكرية ومسارات جديدة في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وبينما توفر الصور الجديدة تفاصيل أكثر وضوحًا عن مناطق شمال وشرق القطاع، فإن أهميتها تبقى مرتبطة بالفترة الزمنية التي التُقطت فيها، في حين تظل طبيعة الانتشار العسكري الحالي بحاجة إلى مصادر وصور أحدث لتحديدها بدقة.







