رام الله - مع اقتراب موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية، يواجه المزارعون الفلسطينيون قيودًا جديدة وأوامر عسكرية تستهدف أراضيهم وأشجارهم، في وقت تستعد فيه وزارة الزراعة الفلسطينية لانطلاق موسم القطاف وفق مواعيد حددتها للمحاصيل المختلفة.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول، عن إصدار سلطات الاحتلال ثلاثة أوامر عسكرية جديدة تحت مسمى «اتخاذ وسائل أمنية»، تستهدف إزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون وأشجار أخرى من نحو 339 دونمًا في محافظتي جنين ورام الله والبيرة.
وتستهدف الأوامر الثلاثة، بحسب الهيئة، ما مجموعه نحو 339 دونمًا، بينها 307 دونمات في أراضي جنين وقباطية، إضافة إلى 31 دونمًا في منطقتين ببلدة بيت ريما في محافظة رام الله والبيرة.
أوامر باقتلاع الأشجار في جنين ورام الله
يحمل الأمر العسكري الأول الرقم 106/26، ويستهدف 178 دونمًا من أراضي جنين وقباطية، ويقضي بإزالة النباتات البرية وأشجار الزيتون والبدء بالتنفيذ بصورة فورية، مع منح أصحاب الأراضي سبعة أيام لتقديم اعتراضاتهم، على أن تبدأ هذه المهلة بعد تنفيذ الإجراء وليس قبله.
أما الأمر الثاني، الذي يحمل الرقم 107/26، فيستهدف 128 دونمًا إضافية في جنين وقباطية، ويقضي كذلك بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون، مع منح أصحاب الأراضي مهلة لا تتجاوز 12 ساعة قبل التنفيذ.
وفي بيت ريما، يستهدف الأمر الثالث، رقم 102/26، منطقتين بمساحتي 15 و16 دونمًا، بإجمالي 31 دونمًا، ويشمل إزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون والأشجار الأخرى. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تتقاطع 10 دونمات من المساحة المستهدفة مع أراض مصنفة «ب» وفق اتفاق أوسلو.
وتأتي هذه الأوامر ضمن سلسلة من الإجراءات التي وثقتها الهيئة خلال العام الجاري، إذ كانت قد أعلنت في أغسطس/آب عن إصدار ثمانية أوامر مماثلة استهدفت أكثر من 316 دونمًا، ليرتفع إجمالي الأوامر من هذا النوع منذ بداية 2026، وفق بياناتها آنذاك، إلى عشرات الأوامر التي تستهدف آلاف الدونمات.
آلاف الأشجار تضررت خلال أغسطس
وتتزامن الأوامر الجديدة مع استمرار الاعتداءات على الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون في الضفة الغربية.
ووفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون 2030 اعتداءً خلال أغسطس/آب الماضي، بينها 628 اعتداءً نفذها المستوطنون، فيما طالت أعمال التخريب والاقتلاع 21 ألفًا و508 أشجار، من بينها 19 ألفًا و375 شجرة زيتون.
وسجلت الهيئة أعلى عدد من اعتداءات المستوطنين في محافظة رام الله والبيرة، تلتها نابلس والخليل وبيت لحم، في وقت امتدت فيه الاعتداءات إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في عدد من محافظات الضفة.
كما أظهرت بيانات سابقة لوزارة الزراعة الفلسطينية تعرض آلاف أشجار الزيتون لأضرار خلال العام، إلى جانب خسائر في الأراضي والمنشآت الزراعية ومصادر المياه، فضلًا عن حالات منع للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
موسم القطاف يبدأ في أكتوبر
وتأتي هذه التطورات قبل أسابيع من بدء موسم قطف الزيتون المخصص لإنتاج الزيت.
وأعلنت وزارة الزراعة الفلسطينية أن قطف ثمار صنف «النبالي البلدي» يبدأ رسميًا في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فيما يبدأ قطف «النبالي المحسن» والأصناف المروية المخصصة لإنتاج الزيت في 5 نوفمبر/تشرين الثاني. كما حددت 11 أكتوبر موعدًا لبدء تشغيل المعاصر لأغراض الصيانة والتجهيز والفحوصات الفنية، بينما بدأ قطف الزيتون المخصص للكبيس في 20 سبتمبر/أيلول.
وتقدر وزارة الزراعة الفلسطينية إنتاج الموسم الحالي بنحو 21 ألف طن من زيت الزيتون، وهو مستوى يفوق بكثير إنتاج موسم 2025 الذي بلغ نحو 7300 طن، وفق البيانات التي نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية عن الوزارة.
وكانت الوزارة قد أطلقت في وقت سابق من سبتمبر/أيلول التحضيرات للحملة الوطنية لموسم 2026، مؤكدة أهمية مساندة المزارعين وتسهيل وصولهم إلى أراضيهم وحماية الموسم الزراعي في المناطق المتضررة.
قيود محتملة على «أراضي الدولة»
وفي سياق متصل، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية وفلسطينية خلال سبتمبر تقارير عن توجه الجيش الإسرائيلي إلى تشديد القيود على وصول الفلسطينيين إلى الأراضي التي تصنفها السلطات الإسرائيلية «أراضي دولة» خلال موسم قطف الزيتون.
وأفادت تقارير إعلامية في 17 سبتمبر/أيلول بأن الجيش الإسرائيلي يعتزم منع المزارعين الفلسطينيين من قطف الزيتون في هذه الأراضي، في إطار إجراءات قالت التقارير إنها تهدف إلى الحد من الاحتكاك خلال الموسم.
لكن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قالت، في تصريحات نقلتها شبكة «راية» في 21 سبتمبر، إنها راجعت المواقع الرسمية للإدارة المدنية والجيش الإسرائيلي ولم تجد حتى ذلك الوقت تعليمات جديدة منشورة بهذا الخصوص، ما يعني أن هذه المسألة كانت لا تزال في إطار التقارير الإعلامية ولم يتضح تنفيذها رسميًا على الأرض وفق الهيئة.
وبحسب التقارير الإعلامية، تتركز القيود المقترحة على الأراضي المصنفة «أراضي دولة»، بينما يُسمح، وفق ما أوردته تلك التقارير، بالوصول إلى الأراضي الخاصة في مناطق أخرى وفق ترتيبات التنسيق المعمول بها.
200 ألف دونم تواجه صعوبات في الوصول
وتقول وزارة الزراعة الفلسطينية إن مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالزيتون تواجه أصلًا صعوبات في الوصول إليها، بسبب قربها من المستوطنات والطرق الالتفافية والقواعد العسكرية والبؤر الاستيطانية، إضافة إلى الأراضي الواقعة خلف جدار الفصل.
وفي تصريحات سابقة، قال خبير قطاع الزيتون فياض فياض إن أصحاب نحو 128 ألف دونم مزروعة بالزيتون لم يتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم خلال موسم 2025، مشيرًا إلى تأثير ذلك في قدرة المزارعين على خدمة الأشجار وقطف المحصول.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تسعى فيه وزارة الزراعة إلى رفع الإنتاج واستعادة جزء من خسائر المواسم السابقة، بينما يواجه المزارعون قيودًا متزايدة على الوصول إلى الأراضي، إلى جانب الأضرار التي تلحق بالأشجار والمنشآت الزراعية.
خسائر متراكمة في أشجار الزيتون
وأفادت تقارير فلسطينية حديثة، نقلت تصريحات لفياض، بأن الإنتاج تراجع بنحو 20%، فيما اقتُلعت نحو 8400 شجرة زيتون معمرة منذ بداية العام وحتى منتصف سبتمبر/أيلول، بينما تجاوز العدد التراكمي للأشجار التي جرى القضاء عليها خلال الفترة من 2010 إلى 2025 ربع مليون شجرة.
وتشير وزارة الزراعة إلى أن الاعتداءات على أشجار الزيتون لا تقتصر على الخسارة المباشرة للمحصول، بل تمتد آثارها إلى السنوات التالية، نظرًا إلى الوقت الذي تحتاج إليه الأشجار المعمرة لاستعادة قدرتها الإنتاجية بعد الاقتلاع أو التدمير.
ومع بدء العد التنازلي لموسم القطاف، يجد المزارعون أنفسهم أمام موسم يحمل توقعات بإنتاج أفضل من العام الماضي، لكن وسط تحديات تتعلق بالوصول إلى الأراضي وحماية الأشجار والمحاصيل. وبينما حددت وزارة الزراعة مواعيد القطاف رسميًا، يبقى وصول المزارعين إلى جميع أراضيهم عاملًا أساسيًا في قدرة الموسم على تحقيق التقديرات الإنتاجية المعلنة.







