القدس المحتلة- حذرت صحيفة "هآرتس" العبرية، من تصاعد التحريض ضد مخرجي الفيلم الوثائقي "نازا"، راشيل تسور ويوفال أبراهام، معتبرة أن انتقال حملة التحريض إلى التهديدات المباشرة قد يقود إلى أعمال عنف وسفك للدماء.
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن الحملة التي استهدفت مخرجي الفيلم خلال الساعات الماضية تجاوزت حدود الانتقاد، بعدما تحولت إلى تهديدات ودعوات إلى قتلهما، إلى جانب تنظيم احتجاجات أمام منازل أفراد من عائلتيهما، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى "عنف خطير".
وبحسب وسائل إعلام عبرية، تجمع متظاهرون مساء الأربعاء أمام منزل والدي راشيل تسور في مدينة سفيون وسط إسرائيل، ورددوا هتافات من بينها "عقوبة الإعدام للخونة".
ونقلت "هآرتس" عن أحد المشاركين في الاحتجاج قوله: "سنطاردهم واحدا تلو الآخر في الشوارع".
ويتناول فيلم "نازا"، الفائز بـ"جائزة لجنة التحكيم الخاصة" في الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي، شهادات لضباط وجنود إسرائيليين بشأن ما قالوا إنهم شهدوه من ممارسات خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأوضحت "هآرتس" أن الاحتجاج أمام منزل والدي تسور شارك فيه أشخاص مرتبطون بحزب "قوة يهودية" الذي يتزعمه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
وتزامنت حملة التحريض مع تحركات رسمية ضد صناع الفيلم، إذ كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد توعد بطرح قانونين لمعاقبة من قال إنهم "يشهرون" بعناصر الجيش، في إشارة إلى الفيلم وما يتضمنه من شهادات بشأن الحرب في غزة.
وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، توجيه المدعي العسكري لدراسة اتخاذ إجراءات قانونية ضد صناع الفيلم، في حين قال إن الجيش الإسرائيلي "يعمل وفقا للقانون الدولي".
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار أجرى، الأربعاء، اتصالًا برئيس جهاز "الشاباك" ديفيد زيني، وطالب بفتح تحقيق عاجل بشأن الفيلم.
ويشير اسم "نازا" إلى اختصار تستخدمه شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" للإشارة إلى عدد المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم في غارة جوية.
وصُوّر الفيلم بشكل سري على أسطح مبانٍ في تل أبيب على مدى 3 سنوات، مع إخفاء هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم باستخدام تقنيات رقمية، بهدف حماية سلامتهم.
ويتضمن الفيلم شهادات لأفراد من الجيش الإسرائيلي قالوا إنهم شاهدوا إحراق مناطق سكنية كان فلسطينيون يستخدمونها ملاجئ، إلى جانب قتل أشخاص أثناء توزيع المساعدات الغذائية.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربًا على قطاع غزة، أسفرت، وفق مصادر رسمية فلسطينية في القطاع، عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء.







