تل أبيب - قال مصدر مقرّب من «مجلس السلام» إن سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية في قطاع غزة، القائمة على تنفيذ اغتيالات محددة مع بقاء حركة حماس محتفظة بقدراتها العسكرية وسلطتها، لن تؤدي، وفق تقديره، إلى تفكيك الحركة والقضاء عليها.
ونقلت قناة i24NEWS عن المصدر، الخميس، انتقاده للنهج الإسرائيلي المتبع في القطاع، موضحًا أن «مجلس السلام» يسعى إلى تفكيك حماس بالكامل، بينما تركز إسرائيل، بحسب قوله، على استهداف أفراد من الحركة من دون إنهاء بنيتها العسكرية أو وضع حد لسيطرتها.
خلاف حول المرحلة المقبلة في غزة
وتأتي هذه التصريحات في ظل خلاف بشأن آلية الانتقال إلى المرحلة التالية من المسار المتعلق بقطاع غزة، بعد التوصل في 30 يوليو/تموز إلى اتفاق بشأن خطة تدريجية لنزع سلاح حماس.
ويتركز الخلاف، بحسب التقارير، على ترتيب الخطوات والجدول الزمني لتنفيذ الخطة، في ظل تباين بين الموقف الإسرائيلي والمسار الذي يدفع به «مجلس السلام» بشأن نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار.
وكانت الخطة المطروحة تقوم على تنفيذ نزع تدريجي للسلاح بالتوازي مع خطوات أخرى، مع وجود آليات للتحقق من تنفيذ التعهدات قبل الانتقال بين مراحلها.
هدنة لمدة 14 يومًا تمهيدًا لنزع السلاح
وقال المصدر إن المسار الذي يطرحه «مجلس السلام» يبدأ بفترة هدوء مدتها 14 يومًا، مع استثناء العمليات التي تستهدف ما يوصف بالتهديدات الفورية.
وخلال هذه الفترة، يُفترض أن تتعاون الحكومة الإسرائيلية في الخطوات التحضيرية واللوجستية اللازمة لبدء عملية نزع السلاح طوعًا، وفق التصور الذي عرضه المصدر.
وأضاف أن البدء السريع من جانب حماس في تفكيك قدراتها العسكرية وتقديم إحداثيات الأنفاق سيشكل، بحسب تعبيره، تطورًا إيجابيًا يمكن البناء عليه.
التلويح باللجوء إلى القوة
وفي المقابل، قال المصدر إنه في حال عدم تنفيذ حماس عملية نزع السلاح، فإن الجيش الإسرائيلي سيحصل، وفق تصوره، على دعم دولي لتنفيذ العملية بالقوة.
ويضع هذا الطرح مسارين محتملين أمام تنفيذ الخطة: الأول يعتمد على نزع السلاح بصورة طوعية وتدريجية، فيما يرتبط الثاني باللجوء إلى القوة في حال عدم استجابة الحركة للمطالب المتعلقة بتفكيك قدراتها العسكرية.
تباين بشأن سياسة الاغتيالات
ويناقش «مجلس السلام» والحكومة الإسرائيلية كذلك طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال المرحلة الانتقالية.
وبحسب مصدر المجلس، فإن استمرار سياسة الاغتيالات مع الإبقاء على البنية العسكرية لحماس لا ينسجم مع الهدف المعلن للخطة، والمتمثل في تفكيك الحركة ونزع سلاحها.
في المقابل، أفادت تقارير إسرائيلية بأن هناك خلافات بشأن حدود العمليات العسكرية خلال المرحلة الانتقالية، مع استمرار إسرائيل في التأكيد على حقها في التعامل مع ما تعتبره تهديدات أمنية مباشرة.
خلاف على ترتيب الانسحاب وإعادة الإعمار
ويشمل الخلاف أيضًا مسألة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وإعادة الإعمار. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى تمسك الجانب الإسرائيلي بضرورة استكمال نزع سلاح حماس قبل تنفيذ انسحاب كامل أو بدء عملية إعادة الإعمار، بينما يقوم المسار الذي يطرحه «مجلس السلام» على تنفيذ الخطوات بصورة مرحلية ومتبادلة.
وفي هذا السياق، قال ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في تصريحات سابقة إن تنفيذ الخطة يرتبط بمدى الالتزام بالأداء والتحقق من الخطوات الفعلية، في إطار آلية تهدف إلى التأكد من تنفيذ التعهدات قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار التباين حول كيفية تنفيذ مسار نزع السلاح والانتقال إلى المرحلة التالية في غزة، في وقت يسعى فيه «مجلس السلام» إلى الدفع نحو فترة هدوء تتيح بدء الإجراءات العملية، بينما تبقى طبيعة الدور العسكري الإسرائيلي وترتيب الانسحاب وإعادة الإعمار من أبرز نقاط الخلاف.





