وكالات - لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز دون مستوياتها الطبيعية، رغم تسجيل تحسن نسبي في معدلات العبور خلال الأيام الأخيرة، في وقت تتواصل فيه القيود التشغيلية المفروضة على حركة السفن، بالتزامن مع ارتفاع حضور أسطول الظل واستمرار التجاذبات السياسية بشأن إدارة الممر البحري الحيوي.
وتأتي هذه التطورات وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل حركة التجارة والطاقة عبر المضيق، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لحركة ناقلات النفط والسلع في المنطقة.
ارتفاع نسبي في حركة السفن
وأظهرت بيانات "شيب فايندر" أن عدد السفن الموجودة في الخليج العربي بلغ 4293 سفينة يوم الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، بينما ارتفعت حركة العبور عبر مضيق هرمز إلى 29 سفينة، بينها 13 سفينة دخلت المضيق و16 غادرت عبره.
وجاء ذلك وسط استمرار تقييد حركة التجارة عبر نوافذ زمنية للغطاء الجوي العسكري تحددها البحرية الأميركية للسفن الراغبة في العبور.
وتركزت حركة الملاحة خلال الفترة الأخيرة على ناقلات البضائع السائبة والسفن الساحلية، إلى جانب عدد محدود من السفن التي ترفع العلم الصيني أو تديرها جهات صينية.
وضمت السفن الداخلة ناقلة البضائع السائبة "شيا من زه بينغ" (XIA MEN ZE PING)، وناقلتي المواد الكيميائية "نيو فوياج" (NEW VOYAGE) و"إيلدور" (EALDOR)، فيما غادرت ناقلة البضائع السائبة "فورتشن بروسبيريتي" (FORTUNE PROSPERITY) المسجلة في هونغ كونغ.
في المقابل، ظل عدد الناقلات النشطة في المنطقة محدودًا عند 135 ناقلة، في مؤشر على استمرار حالة الحذر لدى مشغلي السفن، ولا سيما في ما يتعلق بإرسال ناقلات النفط الخام الكبيرة والحديثة عبر المضيق.
زيادة عمليات العبور وأسطول الظل
وأظهرت بيانات "مارين ترافيك" تسجيل 75 عملية عبور بين 7 و10 سبتمبر/أيلول، مقارنة بإجمالي 77 عملية خلال الأسبوع السابق الممتد من 31 أغسطس/آب إلى 6 سبتمبر/أيلول.
وبالمقارنة مع الفترة نفسها من الأسبوع السابق، ارتفعت حركة العبور بنسبة 53.1%، بعدما سجلت 49 عملية خلال الأيام الأربعة الأولى من الأسبوع السابق.
وشملت العمليات المسجلة 50 عبورًا ضمن فئة "جميع السفن الأخرى"، و22 عملية لأسطول الظل، وثلاث عمليات لسفن خاضعة للعقوبات.
وتجاوزت حركة أسطول الظل خلال أربعة أيام إجمالي الأسبوع السابق، الذي سجل 14 عملية، بينما بقيت حركة السفن الخاضعة للعقوبات دون مستوى الأسبوع الماضي البالغ تسع عمليات.
وشكلت سفن أسطول الظل والسفن الخاضعة للعقوبات معًا 33.3% من إجمالي حركة العبور، مقارنة مع 29.9% خلال الأسبوع السابق.
الرحلات المحملة تتجاوز الأسبوع السابق
واتجهت حركة الملاحة بدرجة أكبر نحو الخروج من الخليج، مع تسجيل 41 حركة مغادرة مقابل 34 حركة دخول خلال الفترة نفسها.
كما بلغت الرحلات المحملة 41 رحلة خلال أربعة أيام، متجاوزة إجمالي الرحلات المحملة المسجل خلال الأسبوع السابق، والبالغ 33 رحلة.
ورغم هذا التحسن، بقيت مسارات الملاحة بعيدة عن النمط المعتاد، إذ استحوذ "المسار غير المحدد" على 54.7% من إجمالي الحركة، بينما استخدمت 42.7% من عمليات العبور ما يعرف بـ"المخطط الإيراني الأحادي"، ارتفاعًا من 41.6% خلال الأسبوع السابق.
وظل استخدام المسارات البديلة محدودًا، إذ عبرت السفينة "ميلودي 5" (MELODY 5) من خلال الممر المتفاوض عليه في المياه العُمانية، بينما دخلت ناقلة المنتجات "أُحد" (UHUD) عبر ممر المياه الإقليمية العُمانية.
ولم تُسجل أي حركة عبر نظام فصل المرور في المضيق خلال الفترة محل الرصد.
وتشير هذه البيانات إلى تحسن نسبي في حركة الشحن والسفن المحملة، إلا أن التعافي لا يزال هشًا، في ظل استمرار الاعتماد على المسارات الإيرانية وغير المحددة وارتفاع مشاركة أسطول الظل، ما يبقي حركة الملاحة معرضة للتأثر بأي تصعيد أمني جديد.
ترمب: الولايات المتحدة تسيطر على المضيق
وفي تطور سياسي مرتبط بالملاحة في المضيق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، مشيرًا إلى إزالة الألغام البحرية من الممر المائي.
وقال ترمب في تصريحات صحفية إن الولايات المتحدة "تسيطر على هرمز"، مضيفًا أنها أزالت الألغام البحرية منه.
وأعرب الرئيس الأميركي كذلك عن اعتقاده بأن الحرب مع إيران تقترب من نهايتها، قائلًا إنها قد تنتهي "قريبًا جدًا"، وربما بعد انتخابات التجديد النصفي مباشرة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات المرتبطة بأمن الملاحة وحركة السفن التجارية في المنطقة.
واشنطن تقلص نوافذ العبور
وطلبت الولايات المتحدة من الناقلات العابرة لمضيق هرمز الالتزام بمواعيد محددة للإبحار، بهدف توفير الحماية العسكرية لها، في أعقاب تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن التي تعبر المضيق خلال ساعات الليل.
ومنذ مايو/أيار، توفر واشنطن غطاءً جويًا للسفن التي تستخدم مسارًا بمحاذاة الساحل العُماني جنوب المضيق، من خلال تنسيق مسبق مع مركز التعاون والإرشاد البحري للشحن التابع للبحرية الأميركية.
وكان المركز يمنح السفن نوافذ زمنية واسعة للعبور ليلًا، قبل أن يجري تقليصها مطلع سبتمبر/أيلول إلى فترتين محددتين يوميًا، مع توصية السفن بالتحرك في توقيتات معينة للحصول على أفضل دعم عسكري ممكن.
ويأتي تقليص نوافذ الحماية في وقت تتواصل فيه الهجمات المتبادلة على السفن التجارية، إذ أعلنت إيران استهداف سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات نفط، بينما تحدثت واشنطن عن ضربات استهدفت ناقلات إيرانية، إلى جانب استهداف الحرس الثوري سفينة حربية أميركية.
ويرى محللون أن تقليص فترات الحماية قد يساعد الولايات المتحدة على خفض كلفة تشغيل الطائرات العسكرية، التي تتراوح بين 25 ألفًا و75 ألف دولار للساعة، من خلال تركيز القدرات الجوية خلال فترات زمنية أقصر.
البحرين ترفض اجتماعًا يضم إيران
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت البحرين، السبت، رفضها المشاركة في اجتماع وزاري مقترح لبحث الأوضاع في مضيق هرمز، مؤكدة أنها لن تنضم إلى اجتماع جماعي يضم إيران قبل استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وقالت وزارة الخارجية البحرينية في بيان إن المنامة أبلغت سلطنة عُمان موقفها عبر القنوات الرسمية، مع تأكيد تقديرها للجهود التي تبذلها مسقط وتمسكها بالحوار كوسيلة لتسوية الخلافات.
وأوضحت الوزارة أن أي حوار يجب أن يأخذ في الاعتبار الاعتداءات التي تعرضت لها البنية التحتية والمنشآت المدنية في البحرين والمنطقة، مشددة على أن تحقيق السلام يتطلب وقف الاعتداءات وتحمل المسؤولية عنها واحترام سيادة الدول وتسوية القضايا العالقة بالوسائل القانونية.
كما جددت البحرين موقفها بأن أي ترتيبات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز يجب أن تستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وأن تحظى باعتماد المنظمة البحرية الدولية، بما يضمن حرية المرور لجميع السفن دون تمييز أو رسوم أو تصاريح، وبمشاركة جميع دول مجلس التعاون الخليجي.
وأكدت وزارة الخارجية البحرينية أن المنامة ستواصل تحركها عبر القنوات القانونية والدبلوماسية من أجل صون حرية الملاحة وتعزيز أمن المنطقة، مع إبداء استعدادها لدعم أي ترتيبات تحظى بالتوافق وتستند إلى قواعد القانون الدولي.
وبين التحسن النسبي في أعداد السفن العابرة واستمرار القيود الأمنية والسياسية، يبقى مضيق هرمز أمام مرحلة من عدم اليقين، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية أي تطورات قد تؤثر في تدفق النفط والسلع وسلاسل الإمداد المرتبطة بالممر البحري الحيوي.







