خاص شبكة مصدر الاخبارية_ منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تُشدد إسرائيل من سياساتها القائمة على حظر ودخول مئات المواد ذات الاستخدام المدني الواضح، بزعم أنها "ثنائية الاستخدام" وقد تُستغل وفق ادعائها لأغراض عسكرية.
ويشمل الحظر منع إدخال مواد البناء، والمواد الخام، والمواد الكيميائية، والمعدات وقطع الغيار اللازمة للصناعة وللجهاز الصحي وللبنى التحتية المدنية الأساسية في قطاع غزة.
كما تتسع القائمة لتشمل أجهزة التنفس الاصطناعي، ومُركّزات الأكسجين، ومعدات التوليد والإسعاف، إضافة إلى الألواح والبطاريات الشمسية والمولدات الكهربائية المخصصة للمستشفيات، وقطع غيار مضخات المياه وفلاتر التنقية وأنابيب الشبكات.
وتتضمن القائمة أيضاً منع عبور الخيام الجاهزة وأعمدتها، وأكياس النوم ذات الألوان التمويهية، بالتوازي مع منع خوذ وسترات حماية عمال الإغاثة، وأجهزة الاتصالات، والأعلاف، والفواكه ذات النواة الحجرية.
ويقول مواطنون إن "قائمة الممنوعات الإسرائيلية عقّدت أسلوب الحياة في قطاع غزة، خاصة في ظل الدمار الواسع، والنزوح، والقتل اليومي".
ويضيف هؤلاء لشبكة "مصدر الإخبارية" أن "سياسة المنع المستمرة منذ بداية الحرب حالت دون عودة الحياة في غزة إلى مسارها الطبيعي، وأدت إلى فقدان معظم السكان لمصادر رزقهم، واعتماد غالبيتهم على المساعدات الإغاثية الشحيحة".
ويقول المواطن سلام راضي إن "منع الاحتلال دخول مئات الأصناف تسبب في شلل اقتصادي، مع ارتفاع فاحش في أسعار السلع المتاحة". ويؤكد راضي أن "عجلة الحياة متوقفة بشكل تام على جميع الأصعدة، بما فيها الصحة، والتعليم، وفرص العيش والعمل".
إلى ذلك، يوضح المواطن مسعد الخور أن "القائمة تضم أبسط مقومات الحياة، وتكشف عن تعمد لإذلال الشعب الفلسطيني في غزة"، مشيراً إلى أنه "عندما يجري الحديث عن منع اللحوم الطازجة، وألعاب الأطفال، والكراسي المتحركة لذوي الاحتياجات الخاصة، والمراحيض على سبيل المثال، فإن ذلك يدل على نهج إسرائيلي مُفتعل لخنق الحياة في القطاع".
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي ومدير غرفة تجارة وصناعة غزة، ماهر الطباع، إن قائمة الممنوعات الإسرائيلية تتجاوز حالياً 10 آلاف صنف وسلعة، مقارنة بـ 350 صنفاً قبل شن الحرب على القطاع.
ويضيف الطباع لشبكة "مصدر الإخبارية" أن "سياسة المنع تأتي في سياق العقاب الجماعي وتضييق الحصار على القطاع، لجعل الحياة مستحيلة وزيادة معاناة السكان". ويوضح أن "هذه السياسة تسببت في ندرة بعض الأصناف، وارتفاع أسعارها بنسب تجاوزت 5000% في بعض المواد".
ويستدل الطباع على مساعي إسرائيل لجعل الحياة مستحيلة بوصول "سعر لتر زيت محركات المركبات إلى 3 آلاف شيكل مقارنة بعشرة شواكل قبل الحرب، والبطارية التي كان ثمنها 400 شيكل إلى 20 ألف شيكل، والمرحاض إلى 1500 شيكل بدلاً من 70 شيكلاً".
وينوه إلى أن "الإنسان في غزة بات يعاني في كل شيء، بدءاً من توفير الطعام والمأوى، وصولاً إلى العلاج والدواء"، لافتاً إلى أن "معدلات البطالة تتراوح ما بين 85% و90%، بالإضافة إلى وجود نحو مليون ومئتي ألف شخص يتلقون مساعدات من مؤسسات إنسانية، وسط تراجع حاد في توفير الكهرباء والمياه الصالحة للشرب التي انقطعت بنسبة 95%".
ويؤكد أن "غزة لم تعد مكاناً صالحاً للحياة، ولن تكون كذلك دون رفع الحصار الإسرائيلي بشكل كامل عن القطاع، وفتح المعابر أمام مواد الإعمار ومدخلات الإنتاج". ودعا الطباع إلى ضرورة الشروع بحراك عالمي لإنهاء الحصار، لاسيما في ظل وجود خطوات إسرائيلية تهدف إلى "مأسسة الحصار وجعل الجميع يتعايش مع واقع غزة غير القابل للحياة".
إلى ذلك، يقول رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، سامي العمصي، إن سياسة الحصار المطبق ومنع دخول السلع والمواد الخام تسببت في اختفاء مهن أساسية في القطاع.
ويضيف العمصي لشبكة "مصدر الإخبارية" أن "بعض المهن التي بدأت تتعافى منع الاحتلال دخول المواد الخام الخاصة بها، كقطاع الأخشاب والحدادة، بهدف منع عودة عجلة الإنتاج إلى طبيعتها".
ويشير إلى أن "نسبة البطالة تتعدى 85% بين عمال القطاع، والفقر يتجاوز 90%، في ظل وجود 350 ألف عامل متوقفين عن العمل". ويحذّر من أن "قطاعات رئيسية توقفت عن العمل بشكل تام، بينها الصيد البحري الذي كان يُشغّل 5 آلاف عامل، والزراعة التي كان يعمل بها 30 ألفاً، والإنشاءات التي كانت توفر قوت 40 ألف أسرة".
ويشدد العمصي على أن "الأوضاع في القطاع أصبحت صعبة للغاية في ظل غياب الأفق والحلول السياسية واستمرار الحصار الإسرائيلي".







