تل أبيب - اتهم حزب الليكود الإسرائيلي، الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول، القيادي الفلسطيني والنائب السابق محمد دحلان بالوقوف وراء تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» بشأن ما وصفته الصحيفة بـ**«المكالمة التحذيرية»** التي قيل إن رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
واعتبر الليكود أن القضية تمثل، بحسب وصفه، «تدخلًا أجنبيًا صارخًا» في الانتخابات الإسرائيلية، متهمًا دحلان بالسعي إلى إسقاط حكومة اليمين برئاسة نتنياهو تمهيدًا للسيطرة على قطاع غزة.
وزعم الحزب أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تشكيل حكومة إسرائيلية يسارية ضعيفة، وربط بين تحركات دحلان السياسية وبين المشهد الحزبي الإسرائيلي والانتخابات المقبلة.
اتهامات بتحالف مع حماس
وأضاف الليكود أن دحلان سبق أن شكّل قائمة مشتركة مع حركة حماس لخوض انتخابات السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن ذلك يأتي ضمن سياق طموحاته السياسية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة.
وربط الحزب بين هذه الطموحات وبين احتمال تشكيل حكومة إسرائيلية تضم شخصيات وأحزابًا من بينها غادي آيزنكوت ويائير غولان وأفيغدور ليبرمان، إلى جانب الأحزاب العربية، وفق ما أوردته القناة الـ13 الإسرائيلية.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل تصاعد الجدل داخل إسرائيل حول تداعيات تقرير «هآرتس»، وما إذا كانت الاتصالات المنسوبة إلى بن زايد ونتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر قد تضمنت تحذيرات جدية بشأن احتمال وقوع تصعيد كبير في قطاع غزة.
الليكود يتهم صحفيين بنشر رواية تخدم خصومه
ووسّع الليكود اتهاماته لتشمل صحفيين إسرائيليين شاركوا في نشر أو إعداد التقرير، وفي مقدمتهم الصحفي شلومي إيلدار.
وزعم الحزب أن إيلدار تلقى أموالًا من جمعية يسارية مرتبطة بحزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان، بهدف نشر ما وصفه بـ**«الرواية الكاذبة»** المتعلقة بالمكالمة المزعومة بين نتنياهو وبن زايد.
وطالب الليكود بفتح تحقيق جنائي مع شلومي إيلدار وروثي يوفال وصحيفة «هآرتس» ويائير غولان وحزب «الديمقراطيين»، للاشتباه، بحسب الحزب، في محاولة التأثير على الانتخابات بالتعاون مع جهات أجنبية.
ولم يكتف الحزب بالاتهامات السياسية، بل دفع باتجاه مسار قانوني للتحقيق في ما يعتبره تدخلًا في العملية الانتخابية، في تصعيد جديد ضد الصحيفة والصحفيين الذين يقفون وراء التقرير.
نتنياهو ينفي تلقي تحذير من بن زايد
وكان بنيامين نتنياهو قد نفى صحة ما ورد في تقرير «هآرتس» بشأن تلقيه اتصالًا من الشيخ محمد بن زايد قبل هجوم السابع من أكتوبر، والذي قيل إنه تضمن تحذيرًا من عملية كبيرة كانت حركة حماس تستعد لتنفيذها في قطاع غزة.
وقال نتنياهو إنه كلّف محاميه باتخاذ إجراءات قانونية ضد الصحيفة، مؤكدًا أن مكتب رئيس الوزراء ومجلس الأمن القومي والأمانة العسكرية راجعوا سجلات اتصالاته خلال الأيام التي سبقت الهجوم، ولم يعثروا، بحسب قوله، على أي دليل يثبت إجراء المكالمة التي تحدث عنها التقرير.
ويضع هذا النفي رواية نتنياهو في مواجهة مباشرة مع ما نشرته «هآرتس»، التي أكدت هيئة تحريرها تمسكها بصحة التقرير وما ورد فيه.
نتنياهو يحمّل قيادات أمنية سابقة مسؤولية الإخفاق
وفي سياق دفاعه عن موقفه، واصل نتنياهو تحميل مسؤولية الإخفاق في التعامل مع التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر إلى قيادات أمنية سابقة.
واتهم نتنياهو رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» السابق رونين بار ورئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي بالمسؤولية عن الإخفاق في التعامل مع التحذيرات التي سبقت الهجوم، في إطار الجدل الإسرائيلي المستمر حول المسؤولية السياسية والأمنية عن أحداث 7 أكتوبر.
وتحولت مسألة التحذيرات التي سبقت الهجوم إلى ملف سياسي وأمني حساس داخل إسرائيل، في ظل استمرار الخلاف حول ما إذا كانت القيادة السياسية والأجهزة الأمنية قد تلقت معلومات كان يمكن أن تساعد في منع الهجوم أو الحد من تداعياته.
إنذار قانوني لـ«هآرتس» وصحفيين
وفي تصعيد قانوني موازٍ، وجّه نتنياهو إنذارًا إلى ناشر صحيفة «هآرتس» وعدد من الصحفيين، بينهم شلومي إيلدار وروتي يوفال وأوري مسغاف، متهمًا إياهم بالتشهير والإضرار بنزاهة العملية الانتخابية.
وطالب نتنياهو بدفع مليون شيكل خلال 72 ساعة، مهددًا برفع دعوى قضائية بقيمة 2.5 مليون شيكل في حال عدم الاستجابة لمطالبه.
واعتبر نتنياهو أن التقرير يمثل، بحسب وصفه، «افتراءً» وتشويهًا للحقائق، وأن نشره يستهدف الإضرار به سياسيًا وشخصيًا.
مواجهة سياسية وقانونية حول رواية ما قبل 7 أكتوبر
ويأتي التصعيد بين نتنياهو و«هآرتس» والليكود من جهة، والصحيفة والصحفيين الذين نشروا التقرير من جهة أخرى، في وقت تكتسب فيه الروايات المتعلقة بالساعات والأيام التي سبقت هجوم 7 أكتوبر أهمية سياسية كبيرة داخل إسرائيل.
فبينما يؤكد نتنياهو والليكود عدم صحة الرواية المتعلقة بالمكالمة مع بن زايد، تتمسك «هآرتس» بما نشرته، في حين يحاول الليكود نقل القضية من نطاق الخلاف الإعلامي إلى مستوى الاتهام بوجود تدخل أجنبي محتمل في الانتخابات.
وفي المقابل، يربط الحزب هذه الاتهامات بشخصية محمد دحلان وطموحاته السياسية المتعلقة بقطاع غزة، في وقت تظل فيه طبيعة دوره الفعلي في التقرير والاتصالات التي استند إليها موضع اتهامات ونفي متبادل.
وتكشف التطورات عن اتساع دائرة الصراع السياسي حول إرث أحداث 7 أكتوبر، لتشمل إلى جانب المسؤولية عن الإخفاق الأمني، مسألة التحذيرات التي سبقت الهجوم، ودور الأطراف الإقليمية، وتأثير الإعلام والتحركات السياسية على الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.






