وكالات - يتوقع مسؤولو البنك المركزي الأوروبي مواصلة رفع أسعار الفائدة، مع احتمال إقرار زيادة جديدة في وقت مبكر قد يكون الشهر المقبل، وفق أشخاص مطلعين على المناقشات.
وقال الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب مشاركتهم في محادثات خاصة، إن صناع السياسة النقدية سيواصلون ربط قراراتهم بالبيانات الاقتصادية الواردة، إلا أن استمرار التضخم فوق مستوى 3% قد يستدعي مزيدًا من تشديد السياسة النقدية.
ورغم ذلك، يرى المسؤولون أن رهانات الأسواق على تنفيذ 3 زيادات إضافية في أسعار الفائدة قد تكون مبالغًا فيها، مشيرين إلى أن اجتماع ديسمبر قد يكون توقيتًا أكثر ملاءمة لرفع تكاليف الاقتراض، بالتزامن مع صدور توقعات اقتصادية جديدة تمتد حتى عام 2029.
ورفض متحدث باسم البنك المركزي الأوروبي التعليق على هذه التوقعات.
صدمة الطاقة تعيد التضخم إلى الواجهة
يواجه البنك المركزي الأوروبي ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في إيران، وهو ما دفع التضخم إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات.
ورفع البنك، كما كان متوقعًا، تكاليف الاقتراض يوم الخميس للمرة الثانية منذ اندلاع الصراع، ليعزز بذلك موقعه باعتباره الأكثر تشددًا بين البنوك المركزية في دول مجموعة السبع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه صناع السياسة النقدية معضلة تتمثل في احتواء التضخم دون التسبب في ضغوط مفرطة على النشاط الاقتصادي والنمو.
الأسواق تراهن على 3 زيادات إضافية
ويتوقع المستثمرون استمرار رفع الفائدة، مدفوعين بتجدد ارتفاع أسعار النفط وزيادة توقعات البنك المركزي الأوروبي بشأن التضخم والنمو الاقتصادي.
وتُسعّر الأسواق حاليًا بشكل كامل 3 زيادات إضافية بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها بحلول منتصف عام 2027، وهي توقعات يرى بعض مسؤولي البنك أنها قد تكون متفائلة أكثر من اللازم بشأن سرعة التشديد النقدي.
ويترقب المستثمرون في الوقت نفسه البيانات الاقتصادية المقبلة، باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد وتيرة رفع الفائدة وتوقيت القرارات القادمة.
لاغارد: استقرار الأسعار هو الأولوية
وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن البنك سيواصل التركيز على مهمته الأساسية المتمثلة في تحقيق استقرار الأسعار.
وقالت لاغارد إن الأسواق تقوم بما يتعين عليها القيام به، بينما يركز البنك المركزي على تنفيذ مهمته، محذرة من أن ارتفاع تكاليف الطاقة سينتقل تدريجيًا إلى التضخم الأساسي وتضخم أسعار الغذاء.
وأضافت أن أسعار الطاقة ارتفعت بفعل الصراع في الشرق الأوسط والتطورات الأخيرة في الحرب الروسية ضد أوكرانيا، متوقعة أن يؤدي ذلك إلى إبقاء التضخم العام عند مستويات أعلى بكثير من مستهدف البنك خلال النصف الأول من 2027.
الفائدة الأوروبية أمام اختبار جديد
ويضع ارتفاع أسعار الطاقة البنك المركزي الأوروبي أمام اختبار جديد، إذ قد يؤدي استمرار صعود تكاليف الوقود والطاقة إلى إطالة أمد التضخم، في وقت يسعى فيه صناع السياسة إلى إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.
وبينما يظل مسار أسعار الفائدة مرتبطًا بالبيانات المقبلة، فإن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنك إلى مواصلة التشديد النقدي، في حين قد تحد مخاطر تباطؤ النمو من سرعة رفع الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.







