وكالات - قفزت أسعار عقود الديزل الآجلة في الولايات المتحدة فوق مستوى 5 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أبريل 2022، في أحدث مؤشر على تفاقم أزمة شح الوقود عالميًا، مع تسبب الحروب والاضطرابات الجيوسياسية في تعطيل الإمدادات وتسارع استنزاف مخزونات الوقود.
ووصل سعر الديزل المتداول في نيويورك، الخميس، إلى نحو 5.03 دولار للغالون، فيما تعادل أسعار العقود الآجلة حاليًا نحو 210 دولارات للبرميل.
وتأتي القفزة في الأسعار بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، التي تهدد بمزيد من الاضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا.
في الوقت نفسه، أسهمت هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية في دفع موسكو إلى حظر صادرات الوقود، ما زاد الضغوط على سوق الديزل العالمية.
ارتفاع أسعار الوقود يهدد بتفاقم التضخم
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الديزل على أسواق الطاقة، إذ عادة ما تنعكس الزيادة في أسعار العقود الآجلة على أسعار الوقود في محطات البيع، بما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج وتغذية الضغوط التضخمية.
ويُعد الديزل من أهم أنواع الوقود بالنسبة للاقتصاد العالمي، إذ تعتمد عليه شاحنات نقل البضائع، والآلات، والمعدات الزراعية، ما يجعل ارتفاع أسعاره عاملًا مؤثرًا في تكاليف السلع والخدمات.
وتأتي موجة ارتفاع الأسعار في وقت يواجه فيه صانعو السياسات النقدية تحديات جديدة مرتبطة بالتضخم، كما تضع الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب أمام ضغوط اقتصادية وسياسية إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
أسعار الديزل في المحطات تسجل مستويات قياسية
وبالتوازي مع ارتفاع أسعار العقود الآجلة، ارتفع المتوسط الوطني لسعر الديزل في محطات الوقود إلى 5.98 دولار للغالون حتى الأربعاء، وفق بيانات الرابطة الأميركية للسيارات، مسجلًا أعلى مستوى على الإطلاق.
وكانت الأسعار أعلى بكثير في بعض الولايات، إذ بلغ متوسط سعر الديزل في كاليفورنيا 7.91 دولار للغالون، مقتربًا من حاجز 8 دولارات.
وبحسب باتريك دي هان، رئيس تحليل قطاع النفط لدى «غاز بادي»، تعرضت خمس محطات في كاليفورنيا لسعر بلغ 9.999 دولار للغالون، وهو أعلى سعر يمكن لمعظم محطات الوقود إظهاره فعليًا على لوحات الأسعار.
المزارعون والأسر الأكثر تعرضًا لارتفاع الأسعار
ولا تقتصر الزيادات القياسية على كاليفورنيا، إذ يُتوقع أن تواجه ولايات أخرى مستويات مرتفعة من أسعار الديزل، من بينها مين، التي تضم أعلى نسبة من الأسر التي تعتمد على زيت التدفئة لتدفئة المنازل في الولايات المتحدة.
كما تواجه الولايات الزراعية، ومنها كانساس وأيوا، ضغوطًا إضافية، نظرًا للاعتماد الواسع على الديزل في تشغيل المعدات والآلات الزراعية.
ويعني ارتفاع تكلفة الوقود بالنسبة للقطاع الزراعي زيادة تكاليف تشغيل المعدات، وهو ما قد ينعكس بدوره على تكلفة الإنتاج وأسعار السلع الزراعية.
مضيق هرمز والصادرات الروسية يزيدان أزمة الإمدادات
وتتعافى صادرات المنتجات النفطية عبر مضيق هرمز تدريجيًا، لكنها لا تزال عند مستويات أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، ما يبقي أسواق الوقود تحت ضغط.
وفي الوقت ذاته، أدى استمرار حظر الصادرات الروسية حتى نهاية سبتمبر إلى زيادة المنافسة العالمية على إمدادات الديزل، في وقت تسعى فيه الأسواق إلى تأمين احتياجاتها مع بدء موسم ذروة الطلب.
ومع تراجع الإمدادات العالمية، برزت الولايات المتحدة كمورد رئيسي لسد النقص في الأسواق، الأمر الذي أدى إلى استنزاف مخزونات الديزل الأميركية.
وبحلول بداية سبتمبر، وصلت المخزونات إلى أدنى مستوياتها الموسمية على الإطلاق، في مؤشر على حجم الضغوط التي يواجهها سوق الوقود العالمي مع دخول فترة ارتفاع الطلب.







