تل أبيب_ يُقدّر المقربون من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن نتنياهو يسعى بالفعل لتشكيل حكومة موسعة بعد الانتخابات، حتى لو كان ذلك على حساب استبعاد حزب عوتسما يهوديت.
ووفقًا لهم، فإنه إذا تمكن من ضم آيزنكوت، فإنه يُفضّل ذلك على حكومة يمينية ضيقة.
وبحسب مصادر مطلعة على النقاش الدائر حوله، يُنظر إلى تغيير خطاب نتنياهو - من "حكومة يمينية متشددة" في الانتخابات السابقة إلى "حكومة وطنية واسعة" - على أنه مؤشر على رغبته في التوجه نحو نهج أكثر مركزية وقومية هذه المرة.
وتؤكد المصادر نفسها لصحيفة معاريف أن بن غفير مقتنع بأن نتنياهو لا يرغب في تكرار عهدٍ يكون فيه هو نفسه على أقصى يسار الائتلاف، بينما يقف جميع شركائه على يمينه. ووفقًا لتقديرهم، إذا سمحت نتائج الانتخابات بذلك، يُفضّل نتنياهو إشراك شخصية من المعسكر المعارض - وفي سيناريو معين حتى غادي آيزنكوت - واستبعاد بن غفير من الحكومة.
ويشير المقربون من بن غفير إلى عدة مؤشرات يزعمون أنها تدل على التوجه العام، من بينها استخدام نتنياهو لشعار "حكومة وطنية واسعة".
ووفقًا لهم، فإن اختيار هذه الصياغة تحديدًا، بدلًا من التركيز السابق على حكومة يمينية، يعكس تحولًا استراتيجيًا. كما يذكرون علاقات نتنياهو السياسية مع بن غفير خلال الحملة الانتخابية.
ويلفتون إلى أن نتنياهو لم يلتقط صورة معه في فعالية "ألتالينا"، فضلًا عن تحركاته بشأن اتفاقيات الفائض مع أحزاب اليمين، والتي يفسرونها على أنها محاولة للتمييز بين حزب الليكود وحزب عوتسما يهوديت.
ويرتكز النقاش الرئيسي في دائرة بن غفير على تحليلهم لنمط عمل نتنياهو على مر السنين، فبحسب رأيهم، كان الائتلاف الحالي - الذي يضم جميع الشركاء من يمين الليكود - غير معتاد بالنسبة له، ولم يكن بالضرورة خياره الطبيعي.
وينوهون إلى أنه في عام 2009، ضم نتنياهو إيهود باراك وحزب العمل إلى حكومته، بينما بقي الاتحاد الوطني خارج الائتلاف.
وتبعاً لهم، كان أعضاء الاتحاد الوطني يتوقعون الانضمام إلى الحكومة منذ فترة طويلة، لكنهم في نهاية المطاف بقوا في صفوف المعارضة.
ويتابعون أنه "في عام 2013، كانت تسيبي ليفني من أوائل الشركاء الذين توصل معهم نتنياهو إلى اتفاقيات. وفي وقت لاحق، شُكّلت حكومة من حزبي "يش عتيد" و"البيت اليهودي"، بينما بقيت الأحزاب الحريدية خارجها. ووفقاً لهم، بدءاً من عام 2015، تقلصت مساحة مناورة نتنياهو تدريجياً، ويعود ذلك جزئياً إلى المقاطعة السياسية التي فُرضت عليه. في ذلك العام، اضطر في البداية إلى تشكيل حكومة ضيقة تضم 61 عضواً في الكنيست، ولم ينضم إليها حزب "إسرائيل بيتنا" إلا لاحقاً".
ويزعمون أن ذروة هذا النمط جاءت بعد جولات انتخابات 2019-2020، عندما شكّل نتنياهو حكومة ائتلافية مع بيني غانتس. ويشير المقربون من بن غفير إلى أن نتنياهو، في تلك الحكومة، تخلى فعلياً عن تعزيز إصلاح قانوني شامل، بل ووافق على إسناد وزارة العدل إلى آفي نيسنكورن من حزب أزرق أبيض.
ويُقدّر المقربون من بن غفير أن انتقال نتنياهو إلى حكومة أوسع نطاقًا سيستلزم منه التخلي عن بعض القضايا المرتبطة بالحكومة اليمينية الحالية، وعلى رأسها استمرار الثورة القانونية. ووفقًا لهذا التقدير، فإن دخول حزب من الوسط أو من المعسكر المعارض للائتلاف سيتطلب تنازلات كبيرة بشأن قضايا النظام القانوني، وسيُمكّن نتنياهو من تقديم خطاب أكثر تركيزًا على الدولة. وتربط المصادر نفسها هذا الأمر بالتقييم القائل بأن هذه إحدى ولايات نتنياهو الأخيرة، وأنه قد يُولي أهمية أكبر للإرث الذي سيتركه.
يدرك المقربون من بن غفير أيضاً وجود حجة معاكسة، حيث يعلم نتنياهو أن حزب عوتسما يهوديت، في حال انضمامه إلى ائتلاف يميني، قد يوفر له شراكة مستقرة طوال فترة ولايته. في المقابل، قد تكون الحكومة التي تضم آيزنكوت أكثر تعقيداً، وقد تنطوي على فجوات أيديولوجية كبيرة. ووفقاً لهم، إذا حاز الائتلاف اليميني على 61 مقعداً أو أكثر، فإن استبعاد بن غفير لصالح حكومة تضم آيزنكوت قد يكون بمثابة مقامرة لنتنياهو: اختيار حكومة أوسع نطاقاً، ولكنها ربما أقل استقراراً.
واكدت المصادر أن أحد السيناريوهات المطروحة من قِبل دائرة بن غفير هو أن نتنياهو قد يفترض أنه حتى في حال انسحاب أحد شركاء الوسط لاحقًا، سيتمكن حزب عوتسما يهوديت من الانضمام إلى الائتلاف وتمديد فترة حكمه.
وشددوا ان هذا الاحتمال يزداد قوةً في حال عدم حصول كتلة اليمين على 61 مقعدًا بالتحالف مع عوتسما يهوديت.
وختم المقربون من بن غفير بأن: "السؤال الرئيسي في اليوم التالي للانتخابات لا يقتصر على عدد المقاعد التي سيحصل عليها التكتل اليميني، بل يتعداه إلى مدى حرية الاختيار التي سيتمتع بها نتنياهو".







