رام الله-قال مدير دائرة الأونروا في دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، كنعان الجمل، إن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس منذ أكثر من عام ونصف، رافقها تهجير واسع وتدمير للمخيمات، مشيراً إلى أن استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" والخدمات التي تقدمها كان أحد أبرز جوانب هذه الإجراءات.
وأوضح الجمل في حديث لشبكة راية الإعلامية أن ما يجري في مخيمات شمال الضفة الغربية لا يقتصر على الأضرار المادية، وإنما طال البنية الاجتماعية والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها اللاجئون، وفي مقدمتها التعليم والصحة والإغاثة.
وأشار إلى أن استهداف الأونروا يأتي، وفق تقديره، بسبب دورها باعتبارها مؤسسة أممية مرتبطة بملف اللاجئين الفلسطينيين، وتواصل تقديم الخدمات للاجئين في مجالات التعليم والصحة والإغاثة.
تهجير أكثر من 33 ألف شخص
وقال الجمل إن العمليات العسكرية أدت إلى نزوح أكثر من 33 ألف شخص من مخيمات شمال الضفة الغربية، حيث تشتتت العائلات في القرى والمدن والمناطق المحيطة، فيما اضطر بعض النازحين إلى التوجه إلى أريحا ومناطق أخرى بعيدة عن أماكن سكنهم الأصلية.
وأكد أن هذا النزوح فرض أعباء كبيرة على العائلات، خصوصاً فيما يتعلق بتأمين احتياجات الحياة اليومية وتوفير التعليم للأطفال.
وأضاف أن الأونروا واجهت بدورها صعوبات كبيرة في الوصول إلى النازحين وتقديم الخدمات لهم، مشيراً إلى أن طواقم الوكالة واجهت، بحسب قوله، عراقيل أثناء محاولتها تقديم الخدمات الطبية والإغاثية والتعليمية.
4000 طالب يواجهون تداعيات النزوح
ومع بدء العام الدراسي، عاد آلاف الطلبة الفلسطينيين إلى مدارسهم، في محاولة لاستعادة العملية التعليمية والحياة الطبيعية، إلا أن الجمل قال إن نحو 4000 طالب من أبناء مخيمات شمال الضفة الغربية والنازحين منها ما زالوا يواجهون تداعيات مباشرة بسبب ظروف النزوح.
وأشار إلى أن عدداً من العائلات لا يزال يعيش في أماكن غير مهيأة للسكن، فيما اضطرت عائلات أخرى إلى الإقامة في مزارع أو منشآت تفتقر إلى الظروف المناسبة.
وأوضح أن إحدى المدارس الحكومية في منطقة طولكرم تحولت منذ أكثر من عام ونصف إلى مأوى لعائلات نازحة من المخيمات، حيث لا تزال عشرات العائلات تقيم داخل الغرف الصفية، ما أدى إلى ظروف صحية واجتماعية صعبة نتيجة الاكتظاظ.
الأونروا تستخدم مدارس حكومية لاستيعاب الطلبة
وأشار الجمل إلى أن الأونروا حاولت، بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية، إيجاد حلول للطلبة النازحين وتمكينهم من مواصلة تعليمهم.
وأوضح أن الحكومة ووزارة التربية والتعليم وفرتا بعض المدارس للأونروا لإدارتها واستخدامها في خدمة الطلبة، في محاولة لتوفير بيئة تعليمية للنازحين واستمرار العملية التعليمية.
ووصف هذه الخطوة بأنها مهمة، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي تواجهها كل من المؤسسات الفلسطينية والأونروا، مشيراً إلى أن التنسيق بين الجانبين جاء بهدف حماية حق الطلبة في التعليم وعدم السماح للنزوح بتعطيل مستقبلهم الدراسي.
انتقادات للموقف الدولي
وفيما يتعلق بمسؤولية المجتمع الدولي تجاه ضمان استمرار التعليم وحماية حق الطلبة في الوصول إلى المدارس، انتقد الجمل ما وصفه باستمرار الاكتفاء الدولي بالشجب والاستنكار وإبداء القلق.
وقال إن الإجراءات الإسرائيلية بحق الأونروا، إلى جانب ما وصفه باستهداف مؤسساتها ومنشآتها، لم تقابل حتى الآن، بحسب تقديره، بإجراءات دولية رادعة تؤدي إلى وقف هذه الممارسات.
وأشار إلى قرارات إسرائيلية وإجراءات طالت عمل الأونروا ومقارها ومدارسها في القدس الشرقية ومخيم شعفاط، إضافة إلى ما ذكره بشأن اقتحام والسيطرة على مركز تدريب قلنديا في مخيم قلنديا.
وأضاف أن استمرار هذه الإجراءات، من وجهة نظره، شجع على مزيد من استهداف المدارس والعملية التعليمية.
اقتحامات للمدارس مع بداية العام الدراسي
وتطرق الجمل إلى ما قال إنها اقتحامات لعدد من المدارس مع بداية العام الدراسي، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات خلقت حالة من التوتر وأثرت في أجواء العملية التعليمية.
واستشهد بما حدث في إحدى مدارس حوارة، وفق روايته، حيث قال إن قوات إسرائيلية اقتحمت المدرسة وأجبرت مديرها على إنزال العلم الفلسطيني.
واعتبر أن مثل هذه الإجراءات تمثل، بحسب وصفه، تحدياً للقانون الدولي وللمؤسسات الدولية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات التابعة للأمم المتحدة.
قرار إنشاء الأونروا
وأكد الجمل أن الأونروا أُنشئت بموجب قرار أممي، مشيراً إلى القرار 302 الذي كلف الوكالة بمواصلة تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها التعليم والصحة والإغاثة.
وقال إن استمرار استهداف الأونروا ومرافقها وخدماتها يطرح تساؤلات بشأن قدرة المجتمع الدولي على حماية المؤسسات التابعة للأمم المتحدة وتمكينها من تنفيذ المهام الموكلة إليها.
ودعا الجمل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإجبار إسرائيل على وقف ما وصفه بالانتهاكات بحق الأونروا والطلبة والمدارس، وضمان استمرار تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، خصوصاً في المناطق التي تعرضت للتهجير والتدمير.
وشدد على أن استمرار العملية التعليمية في مخيمات شمال الضفة الغربية والمناطق التي نزح إليها سكانها لا يمثل فقط حقاً أساسياً للطلبة، بل يشكل أيضاً عاملاً رئيسياً في حماية مستقبل آلاف الأطفال الذين وجدوا أنفسهم خارج منازلهم ومدارسهم بسبب العمليات العسكرية والنزوح.







