وكالات - حافظ الذهب على تراجعه الممتد لثلاث جلسات، وسط تصاعد المخاوف بشأن التضخم بعد هجمات جديدة على سفن في الشرق الأوسط، ما عزز التوقعات بشأن احتمال تشديد السياسة النقدية الأميركية ورفع أسعار الفائدة.
واستقر المعدن النفيس دون تغير يُذكر قرب مستوى 4350 دولارًا للأونصة، بعدما تراجع بنحو 2.6% خلال الجلسات الثلاث الماضية.
وجاء الضغط على الذهب في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات متزايدة، عقب تدمير القوات الأميركية خمس ناقلات إيرانية محملة بالنفط الخام قرب جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، وذلك ردًا على محاولات شن هجمات صاروخية على سفينة حربية أميركية.
وأثارت التطورات مخاوف من تصعيد أوسع في الحرب المستمرة منذ أشهر، الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة وزاد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.
النفط قرب 100 دولار يعزز رهانات رفع الفائدة
وسّع النفط مكاسبه، مع اقتراب خام برنت القياسي من مستوى 100 دولار للبرميل، ما يزيد الضغوط التضخمية ويعزز الرهانات على تشديد السياسة النقدية الأميركية.
وتأتي هذه التطورات قبل أقل من أسبوع على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 14 و15 سبتمبر، فيما يترقب المستثمرون صدور بيانات رئيسية للتضخم خلال الأسبوع الحالي بحثًا عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.
وقال أحمد عسيري، استراتيجي الأسواق لدى "بيبرستون غروب"، إن قراءة تضخم أضعف من المتوقع ستكون مصدر ارتياح لمتداولي الذهب، لأنها قد تدعم مبررات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
في المقابل، حذر عسيري من أن المفاجأة الصعودية في بيانات التضخم تمثل الخطر الأكبر على الذهب، إذ قد تعزز مبررات رفع الفائدة وتفرض ضغوطًا كبيرة على المعدن النفيس.
الأسواق ترفع احتمالات رفع الفائدة
عادة ما تشكل السياسة النقدية الأكثر تشددًا ضغطًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر فائدة، إذ تصبح الأصول التي تقدم عوائد أكثر جاذبية للمستثمرين عند ارتفاع أسعار الفائدة.
وتُظهر تسعيرات متداولي عقود المبادلة احتمالًا يبلغ نحو 60% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي.
ويترقب المستثمرون بصورة خاصة بيانات التضخم المرتقبة، وسط توقعات بأن تحدد قدرتها على مفاجأة الأسواق اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
الذهب يتحرك قرب 4400 دولار
ومنذ ارتداده من مستوى قريب من 4000 دولار للأونصة في يوليو، تحرك الذهب ضمن نطاق ضيق نسبيًا قرب مستوى 4400 دولار، في ظل إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا يزال عدد كبير من المستثمرين يراهنون على استمرار صعود الذهب تدريجيًا، مدفوعًا باستعادة المعدن لدوره التقليدي كأداة تحوط للمحافظ الاستثمارية في أوقات عدم اليقين.
وقال عسيري إن استقرار الذهب حاليًا حول مستوى 4400 دولار، بالتزامن مع انخفاض التقلبات، يعكس حالة ترقب في السوق بانتظار محفز واضح يحدد اتجاه الحركة المقبلة.
وأضاف أن صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين قد يوفر المحفز اللازم لحدوث حركة كبيرة جديدة في أسعار المعدن.
أداء المعادن والعملات
وتراجع الذهب الفوري بنسبة 0.1% إلى 4352.14 دولار للأونصة عند الساعة 7:16 صباحًا بتوقيت سنغافورة.
وانخفضت الفضة بنسبة 0.2% إلى 65.63 دولار للأونصة، بينما استقر البلاتين وتراجع البلاديوم.
وفي سوق العملات، انخفض مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بنسبة 0.1%.
وتبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات التضخم وأسعار النفط، إلى جانب مسار السياسة النقدية الأميركية والتطورات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة والأصول الآمنة.







