وكالات - أكد السفير الروسي لدى الهند، دينيس أليبوف، استعداد موسكو لمواصلة تزويد نيودلهي بالنفط لتلبية احتياجاتها من الطاقة، رغم تصاعد الضغوط الغربية على الدول التي تشتري الخام الروسي.
وقال أليبوف، في مقابلة مع وكالة «آسيان نيوز إنترناشونال» (ANI)، إن روسيا «مستعدة لتزويد الهند بكل ما تحتاجه من النفط»، منتقدًا العقوبات والرسوم الجمركية التي تستهدف التجارة مع موسكو.
وأضاف أن الدول التي تلجأ إلى العقوبات والرسوم «اختارت أساليب الضغط بدلًا من التعاون النزيه»، معتبرًا أن هذه السياسات تحول دون حصول الهند على عروض أفضل للنفط من مصادر أخرى مقارنة بما تقدمه روسيا.
وتأتي التصريحات في وقت تواجه فيه مشتريات الهند من النفط الروسي ضغوطًا متزايدة من الولايات المتحدة، في ظل مساعي واشنطن لتقليص الإيرادات التي تحصل عليها موسكو من صادرات الطاقة.
رسوم أميركية تصل إلى 100%
يمثل قانون ليندسي أو. غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 أحد أبرز أدوات الضغط المطروحة في واشنطن. وكان مجلس الشيوخ قد أقر مشروع القانون بأغلبية كبيرة، فيما يواجه حاليًا عقبات في مجلس النواب.
ويمنح المشروع الرئيس الأميركي دونالد ترمب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على واردات الولايات المتحدة من دول تُصنف ضمن أكبر خمسة مشترين للنفط أو الغاز الروسي، إلى جانب دول تساعد موسكو على الالتفاف على العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة.
وتضع هذه الصلاحيات الهند والصين ضمن الدول الأكثر عرضة للتأثر، باعتبارهما من أكبر المشترين للخام الروسي، فيما تعد تركيا أيضًا من كبار المشترين.
ولا يعني إقرار المشروع في مجلس الشيوخ دخول الرسوم حيز التنفيذ تلقائيًا؛ إذ لا يزال يتعين استكمال المسار التشريعي في مجلس النواب، كما يملك الرئيس سلطة تقديرية بشأن استخدام الرسوم إذا أصبح القانون نافذًا.
معارضة داخل مجلس النواب
يواجه مشروع العقوبات معارضة متزايدة في مجلس النواب الأميركي، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى توسيع صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم الجمركية، فضلًا عن احتمال انعكاسه على أسعار النفط العالمية.
وتشير تقارير حديثة إلى أن الخلافات داخل المجلس قد تؤخر تمرير المشروع، وربما تبقيه عالقًا حتى انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
ويرى داعمو المشروع أن تشديد العقوبات على مشتري الطاقة الروسية يمكن أن يقلص إيرادات موسكو ويزيد الضغط الاقتصادي عليها في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
الهند تتمسك بمصالحها النفطية
في المقابل، أشاد أليبوف بموقف نيودلهي، معتبرًا أن الهند أثبتت قدرتها على «التمسك بموقفها والدفاع عن مصالحها الوطنية».
وتواصل الهند شراء كميات كبيرة من الخام الروسي، رغم العقوبات الغربية، فيما تعمل شركاتها على تنويع مصادر الإمدادات مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالهجمات على البنية التحتية النفطية الروسية واضطرابات طرق التجارة العالمية.
وتُظهر بيانات حديثة أن روسيا ظلت موردًا رئيسيًا للخام إلى الهند، مع وصول صادراتها النفطية إلى نيودلهي إلى أكثر من 2 مليون برميل يوميًا في أغسطس، بما يعادل نحو 45% من واردات الهند من الخام خلال الشهر، وفق بيانات نقلتها وسائل إعلام هندية.
كما عزز البلدان في الفترة الأخيرة آليات تسوية المدفوعات بالروبل والروبية، إذ باتت العملات المحلية تُستخدم في نحو 96% من التجارة الثنائية، ما يقلل من بعض العقبات المالية التي واجهت تجارة الطاقة بين البلدين.
موسكو تحذر من صدمة في أسواق النفط
وحذر السفير الروسي من أن استبعاد الخام الروسي من الأسواق العالمية لن يكون سهلًا في ظل الظروف الحالية، خصوصًا مع اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران والتوترات المتزايدة في مضيق هرمز.
وقال أليبوف إن «أسواق الطاقة لا تستطيع تحمل» استبعاد النفط الروسي، مضيفًا أن الخام الروسي سيظل متاحًا للهند ودول أخرى، وأن موسكو ونيودلهي لديهما مصلحة مشتركة في استمرار تجارة النفط.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية أكبر في ظل ارتفاع أسعار الخام بالفعل بسبب الاضطرابات الجيوسياسية. وصعد خام برنت إلى نحو 96.80 دولار للبرميل في تداولات الإثنين، بعد ارتفاعه 7.8% خلال الأسبوع السابق، مع تراجع حركة ناقلات السلع عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها منذ مايو.
شراكة الطاقة في مواجهة الضغط الأميركي
وجاءت تصريحات أليبوف بعد لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون، في مؤشر جديد على استمرار التواصل السياسي بين موسكو ونيودلهي.
ومن المقرر أن يلتقي الزعيمان مجددًا خلال قمة «بريكس» في الهند، بينما تواصل واشنطن الضغط على الدول التي تحافظ على مشترياتها من الطاقة الروسية.
وتكشف المواجهة عن معادلة معقدة لأسواق النفط: فروسيا تحتاج إلى الحفاظ على المشترين الرئيسيين لصادراتها، والهند تسعى إلى تأمين إمدادات مستقرة وبأسعار تنافسية، في حين تحاول الولايات المتحدة استخدام العقوبات والرسوم الجمركية لتقليص الإيرادات التي تمول الاقتصاد الروسي.
ومع ارتفاع برنت إلى ما يقارب 97 دولارًا وسط اضطرابات هرمز، قد يصبح أي تشديد سريع للقيود على النفط الروسي أكثر حساسية بالنسبة للأسواق العالمية، خصوصًا إذا أدى إلى تقليص الإمدادات المتاحة في وقت تعاني فيه تجارة النفط بالفعل من اضطرابات جيوسياسية متزامنة.






