وكالات - ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مع استمرار ضعف الدولار أمام الين، ما عزز جاذبية المعدن النفيس المسعّر بالعملة الأميركية بالنسبة إلى المشترين.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بما يصل إلى 0.7% ليتجاوز 4435 دولاراً للأونصة، قبل أن يسجل 4434.02 دولار للأونصة عند الساعة 9:42 صباحًا بتوقيت سنغافورة، ليستعيد بذلك خسائر الجلسة السابقة.
وجاء صعود الذهب بالتزامن مع اقتراب الين من أقوى مستوياته أمام الدولار خلال العام، مواصلًا موجة صعود بدأت الأسبوع الماضي وسط تزايد التوقعات بأن يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة.
وعادة ما يتحرك الذهب في اتجاه معاكس للدولار، إذ يؤدي انخفاض العملة الأميركية إلى جعل المعدن المقوم بها أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
النفط ومخاوف التضخم يحدان من مكاسب الذهب
ورغم دعم ضعف الدولار لأسعار الذهب، ظلت مكاسب المعدن محدودة بفعل المخاوف من تداعيات استمرار اضطرابات تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز على التضخم.
وارتفعت أسعار النفط بعد تجدد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران، مع اقتراب خام برنت القياسي من مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما يعزز المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وانعكاسها على التضخم العالمي.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى «أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب»، إن ارتفاع أسعار النفط يبقي المخاوف المتعلقة بالتضخم قائمة، مشيرًا إلى أن بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين في الولايات المتحدة هذا الأسبوع ستكون حاسمة في تحديد اتجاه عوائد السندات.
ترقب بيانات التضخم وقرار الفيدرالي
تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا بنحو 60% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت مبكر قد يصل إلى الأسبوع المقبل.
وعادة ما تشكل السياسة النقدية الأكثر تشددًا ضغطًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول التي توفر عوائد.
وتتجه الأنظار إلى بيانات أسعار المستهلكين الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي قد تقدم مؤشرات مهمة بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 14 و15 سبتمبر.
الذهب يتحرك حول 4400 دولار
ومنذ ارتداد الذهب من مستوى يقترب من 4000 دولار في يوليو، تحرك المعدن ضمن نطاق ضيق نسبيًا، متأرجحًا حول مستوى 4400 دولار، مع استمرار إعادة تقييم المتعاملين لتوقعات السياسة النقدية الأميركية.
وعلى الرغم من الضغوط قصيرة الأجل، لا يزال عدد من المستثمرين يراهنون على استمرار الاتجاه الصعودي للذهب على المدى المتوسط، مدفوعًا بدوره التقليدي كأداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية.
كما يوفر استمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب ما يعرف بـ«تجارة خفض قيمة العملات»، دعمًا للطلب على الذهب، في وقت أعاد فيه عدد من أكبر مديري الأموال في العالم بناء مراكزهم في المعدن خلال الأسابيع الأخيرة.
توقعات إيجابية على المدى المتوسط
قال وونغ إن النظرة إلى الذهب لا تزال إيجابية على المدى المتوسط، مدعومة باتساع قاعدة المستثمرين، واستمرار طلب البنوك المركزية، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالمصداقية المالية وتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار.
لكنه أشار إلى أن الذهب، بعد الانتعاش القوي الذي سجله في أغسطس، قد يحتاج إلى محفز اقتصادي كلي جديد لبدء موجة صعود جديدة.
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة بنحو 1% إلى 66.88 دولار للأونصة، كما صعد البلاتين والبلاديوم.
في المقابل، تراجع مؤشر «بلومبرغ» للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بنسبة 0.1% بعدما انخفض بنسبة 0.2% يوم الإثنين، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب خلال التعاملات.






