وكالات - استقر الذهب في التعاملات الآسيوية الإثنين قرب 4425 دولارًا للأونصة، بعدما تراجع بنحو 1% في الجلسة السابقة، مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية الأميركية بعد صدور بيانات وظائف أقوى من المتوقع.
وأظهرت أحدث التعاملات استقرار الذهب الفوري قرب 4426 دولارًا للأونصة، فيما أشارت بيانات السوق إلى بقاء المعدن تحت ضغط توقعات ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية.
وتلقى الدولار وعوائد سندات الخزانة دعمًا من تقرير الوظائف، ما زاد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب بالنسبة للمستثمرين، خصوصًا أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا دوريًا.
162 ألف وظيفة تعزز رهانات رفع الفائدة
أضاف الاقتصاد الأميركي 162 ألف وظيفة في أغسطس/آب، متجاوزًا بفارق كبير توقعات الاقتصاديين، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%.
كما جرى تعديل بيانات يوليو/تموز بالرفع إلى زيادة قدرها 21 ألف وظيفة، بدلًا من انخفاض قدره 23 ألفًا في القراءة السابقة، ما عزز صورة سوق العمل الأميركية في الوقت الذي يستعد فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة.
وأدت البيانات إلى ارتفاع توقعات الأسواق لرفع الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول. وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يقترب من 60% لرفع الفائدة، وإن كان القرار سيعتمد أيضًا على بيانات التضخم المرتقبة قبل الاجتماع.
وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد على السندات إلى تقليص جاذبية الذهب، نظرًا إلى أن المعدن لا يدفع فائدة أو عائدًا لحائزيه.
النفط وهرمز يضيفان ضغوط التضخم
ولا يقتصر الضغط على الذهب على السياسة النقدية، إذ أدى تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
وارتفع خام «برنت» إلى نحو 97 دولارًا للبرميل، في وقت زادت فيه المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، عقب تصعيد عسكري طال ناقلات نفط وسفنًا في المنطقة.
وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة من مخاطر التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول، وهو عامل سلبي بالنسبة للذهب.
وقالت هيبي تشين، كبيرة المحللين لدى «فانتج ماركتس»، إن الذهب يجد نفسه وسط مجموعة جديدة من العوامل الاقتصادية الضاغطة، مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة وزيادة الرهانات على تشديد السياسة النقدية الأميركية.
التضخم يحدد المسار المقبل
تتجه أنظار الأسواق الآن إلى بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين في الولايات المتحدة، والمقرر صدورها خلال الأسبوع، بحثًا عن مؤشرات إضافية على مسار أسعار الفائدة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بعدما أظهر تقرير الوظائف أن سوق العمل لا يزال أكثر قوة مما كان متوقعًا، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتعامل مع مخاطر التضخم.
وإذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، فقد تتزايد الضغوط على الذهب، مع ارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية وتراجع جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا. أما قراءة أضعف للتضخم فقد تمنح المعدن بعض الدعم، وإن كان ذلك قد يكون مؤقتًا في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
الذهب يتحرك ضمن نطاق ضيق
ومنذ تعافي الذهب من مستوى قرب 4000 دولار للأونصة في يوليو/تموز، تحرك المعدن في نطاق ضيق نسبيًا، مع تذبذب الأسعار حول مستوى 4400 دولار خلال الأسبوع الماضي.
وتعكس هذه الحركة حالة الترقب في الأسواق بين عاملين متعارضين؛ أولهما المخاطر الجيوسياسية التي عادة ما تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، والثاني ارتفاع العوائد وتوقعات الفائدة الأميركية، وهما عاملان يضغطان على المعدن.
وبذلك، يواجه الذهب اختبارًا مزدوجًا خلال الأيام المقبلة: بيانات التضخم الأميركية من جهة، ومسار التصعيد في الشرق الأوسط وأسعار النفط من جهة أخرى.
المعادن النفيسة تحت الضغط
وفي أحدث التعاملات، تحركت المعادن النفيسة الأخرى بصورة متباينة، مع استقرار نسبي للفضة، بينما تراجع البلاتين وارتفع البلاديوم بشكل طفيف.
وتبقى حركة الذهب مرتبطة بصورة أساسية بتغير توقعات المستثمرين بشأن الفائدة الأميركية والدولار وعوائد السندات، إلى جانب قدرة التوترات الجيوسياسية على تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة.
ومع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، تبدو بيانات التضخم المنتظرة هذا الأسبوع العامل الأكثر أهمية في تحديد ما إذا كان الذهب سيتمكن من الدفاع عن مستوى 4400 دولار، أم يتعرض لموجة جديدة من الضغوط البيعية.






