وكالات - قد يكون خروج الغازات أمرًا طبيعيًا تمامًا، بل يعكس في كثير من الحالات النشاط الطبيعي للبكتيريا الموجودة في الأمعاء. وتنتج كمية كبيرة من غازات الجهاز الهضمي عندما تقوم البكتيريا الموجودة في الأمعاء الغليظة بتكسير الكربوهيدرات التي لم يتمكن الجهاز الهضمي من امتصاصها بالكامل.
وتشمل هذه الكربوهيدرات بعض أنواع الألياف والنشويات والسكريات، إذ تصل إلى الأمعاء الغليظة، حيث تتولى البكتيريا تخميرها، وينتج عن هذه العملية الغاز.
ولا تتفاعل أجسام جميع الأشخاص بالطريقة نفسها مع الأطعمة الغنية بالألياف؛ إذ تختلف تركيبة ميكروبيوم الأمعاء وقدرة كل شخص على تحمل أنواع معينة من الكربوهيدرات. كما يمكن أن تتغير الأعراض مع اعتياد الجسم تدريجيًا على زيادة الألياف.
والغاز ليس الناتج الوحيد لعملية تخمير الألياف؛ إذ تنتج البكتيريا أيضًا مركبات أخرى مفيدة للجسم، وهو ما يجعل وجود بعض الغازات بعد تناول الأطعمة الغنية بالألياف أمرًا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية.
البقوليات.. من أشهر الأطعمة المسببة للغازات
تأتي الفاصوليا والعدس والبازلاء وغيرها من البقوليات ضمن أكثر الأطعمة ارتباطًا بزيادة الغازات، لأنها تحتوي على كربوهيدرات يصعب هضم بعضها في الأمعاء الدقيقة.
وعندما تصل هذه المركبات إلى الأمعاء الغليظة، تقوم البكتيريا بتكسيرها وتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الغاز. وتدرج البقوليات أيضًا ضمن الأطعمة التي قد تسبب أعراضًا أكثر وضوحًا لدى بعض الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.
ولا يقتصر الأمر على البقوليات؛ إذ يمكن أن تسبب بعض الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه أعراضًا مشابهة لدى الأشخاص الأكثر حساسية.
لماذا قد تكون رائحة الغازات أقوى مع البروكلي والقرنبيط؟
قد يلاحظ بعض الأشخاص زيادة الغازات أو تغير رائحتها بعد تناول الخضراوات الصليبية، مثل البروكلي والقرنبيط والملفوف والكرنب الأجعد وكرنب بروكسل.
وترتبط هذه الخضراوات بزيادة الأعراض لدى بعض الأشخاص بسبب محتواها من الألياف والكربوهيدرات القابلة للتخمر، وهي من المجموعات الغذائية المعروفة بإمكانية زيادة الغازات.
وهذا لا يعني أن هذه الخضراوات غير صحية؛ على العكس، فهي من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، ولذلك لا يُنصح باستبعادها تلقائيًا لمجرد تسببها في بعض الغازات.
ما هي أطعمة «فودماب»؟
هناك مجموعة أخرى من الكربوهيدرات تعرف باسم FODMAPs، وهي كربوهيدرات قصيرة السلسلة يصعب امتصاص بعضها في الأمعاء الدقيقة، وقد تزيد الغازات والانتفاخ لدى الأشخاص الذين يعانون متلازمة القولون العصبي أو بعض الاضطرابات الهضمية.
وتشمل أمثلتها بعض أنواع البقوليات، والبصل والثوم، والقمح والجاودار، إضافة إلى بعض الفواكه ومنتجات الألبان، وكذلك المحليات التي تنتهي أسماؤها بـ«-ol» مثل السوربيتول والمانيتول والزيليتول.
ولا تعني هذه القائمة أن جميع هذه الأطعمة يجب تجنبها؛ فمعظم الأشخاص يتحملونها بدرجات مختلفة، كما أن اتباع نظام منخفض الـFODMAP يُستخدم بصورة خاصة عند وجود أعراض مرتبطة بالقولون العصبي، ويفضل أن يتم تحت إشراف طبي أو تغذوي.
كيف تقلل الغازات من دون التخلي عن الأطعمة الصحية؟
زد الألياف تدريجيًا
إذا لم تكن معتادًا على تناول كميات كبيرة من الألياف، فإن زيادتها بشكل مفاجئ قد تؤدي إلى زيادة الغازات والانتفاخ.
لذلك من الأفضل إدخال الأطعمة الغنية بالألياف تدريجيًا، بحيث تحصل الأمعاء على وقت كافٍ للتكيف. وتوصي المصادر الطبية بزيادة الألياف ببطء بدل الانتقال المفاجئ إلى كميات كبيرة.
انقع البقوليات قبل طهيها
يمكن أن يساعد نقع البقوليات المجففة والتخلص من ماء النقع قبل الطهي في تقليل بعض المركبات القابلة للتخمر، وبالتالي قد يخفف الغازات لدى بعض الأشخاص.
تحرك بعد تناول الطعام
قد يساعد المشي والحركة الخفيفة بعد الوجبات على تحسين حركة الجهاز الهضمي وتخفيف الشعور بالانتفاخ والغازات المحبوسة.
تناول الطعام ببطء
لا ترتبط الغازات فقط بما يحدث داخل الأمعاء؛ فابتلاع الهواء أثناء الأكل والشرب يمكن أن يزيد كمية الغاز في الجهاز الهضمي. لذلك قد يساعد تناول الطعام ببطء، وتجنب مضغ العلكة والمشروبات الغازية، وعدم استخدام الشفاطة بكثرة، في تقليل بعض الأعراض.
انتبه إلى عدم تحمل اللاكتوز
إذا كانت الغازات تظهر خصوصًا بعد تناول الحليب ومنتجات الألبان، فقد يكون عدم تحمل اللاكتوز أحد الأسباب المحتملة. ويحدث ذلك عندما لا يتمكن الجسم من هضم كمية كافية من اللاكتوز، ما قد يؤدي إلى الغازات والانتفاخ وأعراض هضمية أخرى.
وفي هذه الحالة، قد يكون تقليل كمية اللاكتوز أو اختيار منتجات خالية منه أكثر ملاءمة، بدل استبعاد جميع منتجات الألبان من النظام الغذائي.
متى تحتاج إلى استشارة مختص؟
إذا أصبحت الغازات أو الانتفاخ متكررة ومزعجة، فمن الأفضل عدم حذف مجموعات غذائية كاملة من تلقاء نفسك، خصوصًا إذا كانت الأعراض مرتبطة بعدة أطعمة.
وقد يساعد الطبيب أو اختصاصي التغذية في تحديد الأطعمة التي تسبب المشكلة، ووضع نظام غذائي مناسب يحافظ في الوقت نفسه على الحصول على العناصر الغذائية الضرورية. كما قد تكون هناك حاجة إلى تقييم طبي إذا كانت الغازات مصحوبة بأعراض أخرى أو كانت شديدة ومستمرة.
الخلاصة: زيادة الغازات بعد تناول البقوليات أو بعض الخضراوات الغنية بالألياف لا تعني أن هذه الأطعمة ضارة. وفي كثير من الحالات، يكون الحل في التدرج في زيادة الألياف، والانتباه إلى الأطعمة المحفزة للأعراض، وتعديل طريقة تناولها بدل التخلص منها تمامًا.







