وكالات - تراجعت الأسهم الأميركية وسندات الخزانة قصيرة الأجل، بعدما جاءت بيانات الوظائف في الولايات المتحدة أقوى من المتوقع، ما دفع المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال سبتمبر.
وارتفعت عقود المقايضة المرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة، لتسعّر احتمالاً يتجاوز 50% لرفع الفائدة هذا الشهر، بينما أوقف مؤشر «إس آند بي 500» سلسلة مكاسب استمرت جلستين.
وصعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الذي يُعد الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بما يصل إلى 8 نقاط أساس قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه.
سوق العمل الأميركي أقوى من المتوقع
أضاف الاقتصاد الأميركي 162 ألف وظيفة غير زراعية خلال أغسطس، بينما جرى تعديل بيانات يوليو لإلغاء الخسائر التي كانت مسجلة سابقاً، في حين استقر معدل البطالة.
وعززت هذه البيانات توقعات رفع أسعار الفائدة، رغم أنها لم تقدم مؤشرات واضحة على أن قوة سوق العمل تؤدي إلى زيادة الضغوط السعرية.
وقال بريت كينويل، المحلل لدى «إيتورو»، إن بيانات الوظائف تمثل «خطوة في الاتجاه الصحيح»، حتى مع تعامل المتداولين معها وفق قاعدة أن «الأخبار الجيدة أخبار سيئة» للأسواق.
وأضاف أن سوق العمل، من منظور الاحتياطي الفيدرالي، لا يزال متوافقاً إلى حد كبير مع تحقيق التوظيف الكامل، ما يعني أن التضخم يبقى المشكلة الأكبر أمام صناع السياسة النقدية.
وتشير قوة سوق العمل إلى استمرار متانة النشاط الاقتصادي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة سريعاً، بينما تترقب الأسواق في المقابل بيانات التضخم لتحديد مدى تأثير هذه التطورات على القرار المقبل للفيدرالي.
ترمب يصعّد الضغط على الفيدرالي
وفي المقابل، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، مهدداً بوقف التجارة مع بعض الاقتصادات التي تسجل الولايات المتحدة عجزاً تجارياً معها إذا لم يتحرك البنك المركزي.
وقال ترمب إن قوة بيانات الوظائف كان يفترض أن تدفع الأسواق إلى الصعود، منتقداً استمرار تراجع الأسهم، ومعتبراً أن المخاوف من التضخم تدفع المستثمرين إلى «معاقبة» الاقتصاد القوي.
وفي وقت لاحق، رفض ترمب فكرة أن رفع أسعار الفائدة قد يطمئن أسواق السندات القلقة بشأن الدين والتضخم، وقال إن معدل الفائدة الأميركي ينبغي أن يكون عند 1% أو أقل.
وتضع هذه التصريحات الفيدرالي أمام ضغوط سياسية متزايدة، في وقت يعتمد فيه صانعو السياسة النقدية على بيانات التضخم وسوق العمل لتحديد المسار المناسب لأسعار الفائدة.
التضخم يحسم مسار الفائدة
وقالت إلين زينتنر، من «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»، إن قوة بيانات الوظائف ستزيد على الأرجح المخاوف من رفع أسعار الفائدة، لكن القرار النهائي سيتوقف على بيانات التضخم المرتقبة الأسبوع المقبل.
وأضافت أن صدور بيانات تضخم أقل من المتوقع قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مجالاً لتجاهل الإشارات التضخمية المحتملة القادمة من سوق العمل.
من جهته، قال كريشنا غوها، من «إيفركور»، إن قوة سوق العمل قد تكون عاملاً حاسماً في قرار الفيدرالي إذا جاءت بيانات التضخم المقبلة عند مستوى قريب من الحد الفاصل بين الإبقاء على أسعار الفائدة ورفعها.
وتترقب الأسواق بذلك بيانات التضخم المقبلة باعتبارها الاختبار الأهم بعد تقرير الوظائف، إذ قد تحدد ما إذا كانت قوة سوق العمل ستدفع الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية، أم أن اعتدال الضغوط السعرية سيسمح له بتجنب رفع الفائدة.







