وكالات - سجلت الأسهم الأميركية أكبر مكاسبها في شهر خلال تعاملات الخميس، بعدما عززت تصريحات كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، توقعات الأسواق بإمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر، إذا واصلت مؤشرات التضخم التحسن.
وارتفع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.1%، مدعوماً بصعود أسهم الشركات العملاقة، فيما حققت سندات الخزانة قصيرة الأجل أداءً قوياً مع تراجع رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة الأميركية.
وامتدت التحركات الإيجابية إلى أسواق أخرى، إذ هبط الدولار إلى أدنى مستوى له منذ مايو، بينما تجاوزت «بتكوين» مستوى 80 ألف دولار، في حين قفز الين مع تزايد الرهانات على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، واستمرار مراقبة المتعاملين لاحتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.
والر يترك الباب مفتوحاً أمام قرار سبتمبر
قال والر، الخميس، خلال فعالية استضافتها «رويترز»، إن قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة سيتأثر «بشكل كبير» ببيانات التضخم لشهر أغسطس، المقرر صدورها الأسبوع المقبل.
وأبدى والر تفاؤله بشأن تراجع ضغوط الأسعار، قائلاً إنه سيكون مستعداً لدعم إبقاء سعر الفائدة عند مستواه الحالي إذا استمر التضخم في التقدم نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
في المقابل، أوضح أنه سيدرس رفع أسعار الفائدة إذا جاءت بيانات التضخم مرتفعة، ما يعكس استمرار اعتماد البنك المركزي الأميركي على البيانات الاقتصادية في تحديد مسار السياسة النقدية.
وعقب تصريحات والر، تراجعت رهانات الأسواق على رفع الفائدة في سبتمبر، إذ باتت عقود المبادلة تسعّر احتمالات متقاربة تقريباً لزيادة قدرها ربع نقطة مئوية، مقارنة باحتمال بلغ نحو 70% في وقت سابق من الأسبوع.
التضخم وسوق العمل يحددان اتجاه الفيدرالي
قال كريشنا غوها، من «إيفركور»، إن تصريحات والر أكدت مجدداً اعتماد الاحتياطي الفيدرالي على البيانات الاقتصادية، إلى جانب تقديم تقييم متفائل للتقدم المحرز في ملف التضخم قبل صدور البيانات التي تسبق اجتماع سبتمبر.
وأضاف أن التوقع الأساسي لا يزال يميل إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر بدلاً من رفعها، رغم تقارب الاحتمالات واعتماد القرار بصورة كبيرة على بيانات التضخم المقبلة.
ومن المقرر أن يجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر، بعدما أبقوا أسعار الفائدة دون تغيير في خمسة اجتماعات متتالية هذا العام.
وبالتوازي مع بيانات التضخم، تترقب الأسواق تقرير الوظائف الأميركية المقرر صدوره الجمعة، بحثاً عن مؤشرات إضافية حول قوة سوق العمل ومدى تأثيرها على توجهات البنك المركزي.
تقرير الوظائف تحت المجهر
تشير التوقعات إلى أن نمو الوظائف الأميركية عاد إلى مسار أكثر استقراراً خلال أغسطس، بما قد يسمح للاحتياطي الفيدرالي بزيادة تركيزه على التضخم.
ويتوقع اقتصاديون إضافة نحو 55 ألف وظيفة في أغسطس، بعد تراجع غير متوقع في الوظائف خلال يوليو، بينما يُرجح استقرار معدل البطالة عند 4.1%.
وقال توم إساي، من «ذا سيفنز ريبورت»، إن تقريراً معتدلاً قد يساعد على تهدئة المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة، ويدفع عوائد سندات الخزانة إلى الانخفاض، في حين قد يؤدي تقرير أقوى من المتوقع إلى تعزيز الرهانات على زيادات إضافية للفائدة.
الأسواق تترقب تقلبات بعد تقرير الوظائف
أظهر مسح أجرته «22 في ريسيرش» أن 48% من المستثمرين يتوقعون رد فعل «مختلطاً/ضئيلاً» من الأسواق تجاه بيانات الوظائف، مقابل 33% يتوقعون «إقبالاً على المخاطر» و19% يرجحون «عزوفاً عن المخاطر».
وفي سوق الأسهم، تشير بيانات الخيارات التي جمعتها «سيتي غروب» إلى أن مؤشر «إس آند بي 500» قد يتحرك بنحو 0.7% في أي من الاتجاهين عقب صدور تقرير الوظائف، بما يتماشى مع متوسط تحركه الفعلي في أيام إعلان بيانات الوظائف خلال الأشهر الـ12 الماضية.
وتبقى بيانات التضخم والوظائف العاملين الأبرز في تحديد اتجاه توقعات الفائدة الأميركية خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما يجعل الأسواق شديدة الحساسية لأي مفاجآت في المؤشرات الاقتصادية المقبلة.







