وكالات - تراجع اليورو إلى أدنى مستوى في أسبوعين مقابل الدولار، الأربعاء، وسط تصاعد الضغوط على العملة الموحدة بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وصعود عوائد السندات الأميركية، فيما كثف متداولو الخيارات تحوطهم من احتمال تسجيل اليورو مزيداً من الخسائر.
وانخفضت العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 0.2% إلى 1.1566 دولار، بينما أصبح أحد مؤشرات مراكز المتعاملين في سوق الخيارات أكثر تشاؤماً تجاه اليورو خلال نحو شهر.
وتحولت المراكز لمصلحة الدولار خلال الجلسات التسع الماضية، في أطول سلسلة من نوعها منذ عام 2017، بما يعكس تراجعاً ملحوظاً في معنويات المستثمرين تجاه العملة الأوروبية.
النفط والغاز يفاقمان الضغوط
يتزامن التحوط من مزيد من ضعف اليورو مع تجدد ارتفاع أسعار النفط والغاز، في ظل تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مجدداً.
وتشكل تكاليف الطاقة المرتفعة عاملاً ضاغطاً على اليورو، كونها تؤثر سلباً في شروط التبادل التجاري لمنطقة العملة الأوروبية، وترفع تكلفة الواردات.
وقال كريس تيرنر، رئيس الأسواق العالمية لدى "آي إن جي غروب" (ING Groep NV)، إن هذه المخاطر، إلى جانب تبني الاحتياطي الفيدرالي موقفاً أكثر تشدداً، قد تدفع العملة الموحدة إلى التراجع نحو مستوى 1.15 دولار بحلول نهاية الشهر الحالي.
رهانات متزايدة على تشدد الفيدرالي
وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 71% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، ارتفاعاً من 38% في الأسبوع الماضي، وهو ما أسهم في التحول الذي شهدته معنويات سوق الخيارات خلال الأيام الماضية.
وفي 20 أغسطس، كانت انعكاسات المخاطر قصيرة الأجل الأكثر تفاؤلاً تجاه اليورو منذ أوائل فبراير، قبل أن تتغير التوقعات مع ارتفاع المخاوف بشأن أسعار الطاقة ومسار السياسة النقدية الأميركية.
وامتد تأثير ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الأيام الماضية إلى أسواق أخرى، إذ سجل الدولار، الأربعاء، أقوى مستوياته في أسبوعين مقابل العملات الرئيسية.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.81%، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2023، ما عزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
وقال كيت جوكس، كبير استراتيجيي العملات لدى "سوسيتيه جنرال" (Societe Generale SA)، إن اليورو ينبغي أن يتراجع مقابل الدولار خلال العام الجاري، وإن كان بوتيرة أقل من التوقعات السابقة، مشيراً إلى مستوى 1.15 دولار كهدف لنهاية العام.
المخاطر الجيوسياسية تضغط على العملة الأوروبية
ويتجه المستثمرون أيضاً إلى تقييم مخاطر العام المقبل، في ظل غياب مؤشرات واضحة على انتهاء الحرب في أوكرانيا أو الصراع في الشرق الأوسط، بالتزامن مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة في أوروبا، ولا سيما في فرنسا.
وقال فالنتين مارينوف، رئيس أبحاث واستراتيجيات عملات مجموعة العشر لدى "كريدي أغريكول" (Credit Agricole SA)، إن تداول اليورو مقابل الدولار يعكس تأثير المخاطر الجيوسياسية باعتباره أحد الأصول المتضررة بشكل غير مباشر من تلك التطورات.
وأضاف أن المخاطر السياسية والمالية في أوروبا قد تتزايد عقب الانتخابات الإقليمية الألمانية خلال الشهر الحالي، وقبيل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في عام 2027.
من جهته، يتوقع مارك ماكورميك، كبير استراتيجيي العملات لدى "بنك أوف مونتريال" (Bank of Montreal)، تراجع اليورو إلى مستوى 1.12 دولار خلال الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الفرنسية، في ظل استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجه العملة الأوروبية.






