القاهرة - استقبل السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، في مقر المندوبية بالقاهرة، الثلاثاء، محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنّار والوفد المرافق له، لبحث التطورات الاقتصادية والمالية والتحديات المتزايدة التي تواجه الاقتصاد والقطاع المصرفي الفلسطيني.
وجرى اللقاء بحضور كادر المندوبية الدائمة لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، حيث قدم شنّار عرضًا حول الوضع الاقتصادي والمالي في الأراضي الفلسطينية، في ظل الضغوط المتصاعدة التي قال إنها تهدد استقرار القطاع المصرفي وتنعكس بصورة مباشرة على مختلف القطاعات الحيوية وحياة المواطنين.
وتناول اللقاء الإجراءات الإسرائيلية التي تعتبرها السلطة الفلسطينية جزءًا من سياسة تهدف إلى إضعاف الاقتصاد الفلسطيني وتقويض قدرة النظام المصرفي على أداء وظائفه، خصوصًا في ظل اعتماد الاقتصاد الفلسطيني بدرجة كبيرة على القنوات المصرفية في التجارة الخارجية والتحويلات والمدفوعات.
تحذيرات من تقييد العلاقات المصرفية
واستعرض محافظ سلطة النقد أبرز التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي، وفي مقدمتها تكدس العملة الإسرائيلية داخل البنوك الفلسطينية، والتهديدات التي تطال العلاقات المصرفية المراسلة، إضافة إلى احتجاز أموال المقاصة.
وأوضح أن استمرار هذه الإجراءات يفاقم المخاطر التي تواجه البنوك الفلسطينية، خصوصًا أن جزءًا أساسيًا من النشاط التجاري والمعاملات الخارجية يعتمد على وجود قنوات مصرفية قادرة على تنفيذ التحويلات وتسوية المدفوعات المرتبطة بالاستيراد والتصدير.
وحذر شنّار من أن أي قطع أو تقييد لهذه القنوات سيؤدي إلى تعطيل جانب أساسي من حركة التجارة والمدفوعات، ويحد من قدرة البنوك الفلسطينية على تنفيذ المعاملات المرتبطة بالتجارة الخارجية، الأمر الذي قد ينعكس على انتظام النشاط الاقتصادي ويزيد الضغوط على القطاعات الإنتاجية والخدمية.
مخاطر تتجاوز القطاع المالي
وأكد محافظ سلطة النقد أن التداعيات المحتملة للأزمة المصرفية لا تقتصر على المؤسسات المالية، بل تمتد إلى الحياة اليومية للمواطنين وإلى قدرة القطاعات الحيوية على توفير احتياجات السكان.
وأشار إلى أن أي اضطراب في القنوات المالية والمصرفية قد يؤثر على قدرة المواطنين على الحصول على السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود والطاقة، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على المستشفيات والمرافق الصحية والخدمات الأساسية.
وحذر من أن استمرار الضغوط على النظام المالي قد يضعف قدرة الأسر الفلسطينية على تلبية احتياجاتها المعيشية، كما قد يؤثر في قدرة المؤسسات والقطاعات الحيوية على مواصلة تقديم خدماتها بصورة منتظمة.
تحرك فلسطيني لحشد الموقف العربي
من جانبه، أكد السفير مهند العكلوك أن المندوبية الدائمة لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية ستواصل، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المختصة، طرح خطورة الإجراءات والممارسات الإسرائيلية أمام الأطر والمؤسسات العربية المعنية.
وشدد العكلوك على أهمية حشد الموقف العربي لمساندة القطاع المصرفي الفلسطيني وتعزيز قدرته على الصمود، بما يضمن استمرار الخدمات المصرفية والاقتصادية الأساسية المقدمة للشعب الفلسطيني.
كما أكد أن الجهود الفلسطينية تركز على منع استخدام النظام المالي والمصرفي وسيلة للضغط على المواطنين الفلسطينيين أو أداة للعقاب الجماعي، في ظل ما تعتبره فلسطين إجراءات متصاعدة تستهدف مقومات الاقتصاد وقدرة المؤسسات المالية على الاستمرار في أداء وظائفها.
ويأتي اللقاء في وقت تتزايد فيه المخاوف الفلسطينية من التداعيات الاقتصادية والإنسانية للضغوط المفروضة على القطاع المصرفي، في ظل ارتباط الاستقرار المالي بشكل مباشر بحركة التجارة وتوفير السلع والخدمات الأساسية واستمرارية عمل المؤسسات الحيوية.







