القدس - كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن نحو 45 ألف طالب فلسطيني من سكان القدس الشرقية المحتلة سيتلقون التعليم وفق المنهاج الإسرائيلي خلال العام الدراسي 2026/2027، في تحول وصفته الصحيفة بأنه الأول من نوعه منذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، يشمل هذا التوجه 39,363 طالباً في 105 مدارس بلدية، إلى جانب 5,085 طالباً في مؤسسات تعليمية مصنفة ضمن «المعترف بها وغير الرسمية»، ليصل العدد الإجمالي إلى أكثر من 45 ألف طالب، بما يعادل نحو 38% من قرابة 120 ألف طالب في مدارس القدس الشرقية.
تحول غير مسبوق في المناهج
وأشارت «هآرتس» إلى أن النظام التعليمي في القدس الشرقية ظل بعد عام 1967 مرتبطاً بالمناهج المعمول بها في مدارس الضفة الغربية، والتي كانت تستند في مرحلة سابقة إلى المناهج الأردنية، قبل اعتماد المنهاج الفلسطيني لاحقاً.
ويأتي التحول الحالي في ظل ضغوط إسرائيلية متزايدة على المدارس وأولياء الأمور، بهدف توسيع نطاق تدريس المنهاج الإسرائيلي، ولا سيما بين الطلبة الجدد الملتحقين بالصفين الأول والسابع مع بداية العام الدراسي الجديد.
وتقول مصادر فلسطينية إن هذا التحول لا يمثل خياراً تعليمياً مستقلاً للأسر، وإنما يأتي في إطار إجراءات وضغوط تستهدف دفع مزيد من المدارس والطلبة إلى النظام التعليمي الإسرائيلي.
تصاعد أعداد الطلبة الخاضعين للمنهاج الإسرائيلي
وحذر المتحدث باسم محافظة القدس، معروف الرفاعي، من أن فرض المنهاج الإسرائيلي يمثل تصعيداً خطيراً في السياسة التعليمية داخل المدينة، مشيراً إلى الارتفاع المتسارع في أعداد الطلبة الذين يدرسون وفق هذا المنهاج خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن العدد ارتفع من 10,347 طالباً في العام الدراسي 2020/2021 إلى 19,402 طالب في 2024/2025، ثم إلى 27,041 طالباً في 2025/2026، بعدما كان أقل من 13 ألفاً قبل نحو ستة أعوام، ولم يكن يتجاوز بضع مئات قبل نحو 15 عاماً.
واعتبر الرفاعي أن هذه الزيادة تعكس انتقال السياسة الإسرائيلية من الضغط المحدود على بعض المؤسسات التعليمية إلى توسيع نطاق فرض المنهاج الإسرائيلي على أعداد أكبر من الطلبة المقدسيين.
ضغوط على المدارس ومؤسسات «الأونروا»
وقال الرفاعي إن سياسة فرض المناهج تأتي ضمن مسار طويل من الضغوط على المؤسسات التعليمية الفلسطينية، شمل ممارسة ضغوط على إدارات المدارس وربط بعض أشكال الدعم والميزانيات بشروط تتعلق بالمناهج التعليمية.
وأضاف أن سلطات الاحتلال استولت على مجمعين تعليميين تابعين لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في مخيمي شعفاط وكفر عقب.
وبحسب المعطيات التي أوردها، تخطط سلطات الاحتلال لافتتاح 14 صفاً ثانوياً ومدرسة ابتدائية وخمس رياض أطفال في مجمع شعفاط، إلى جانب مدرسة ثانوية للبنين في مجمع كفر عقب، في إطار ما وصفه بمحاولة لإعادة تشكيل البيئة التعليمية في القدس الشرقية.
وكانت الأمم المتحدة والقنصليات الأوروبية في القدس قد أدانت، وفق المعطيات الواردة، الاستيلاء على مباني «الأونروا»، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكاً لحصانة المنظمة الدولية وللقانون الدولي.
تحذيرات فلسطينية من طمس الهوية
وحذر الرفاعي من التداعيات السياسية والثقافية لفرض المنهاج الإسرائيلي، معتبراً أن القضية تتجاوز الجانب التعليمي لتطال الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية للفلسطينيين في القدس.
وقال إن استبدال المنهاج الفلسطيني بمنهاج إسرائيلي قد يؤدي إلى تهميش موضوعات مرتبطة بالتاريخ والرواية الفلسطينية، ومن بينها النكبة والأسرى والقدس، بما يؤثر في علاقة الأجيال الجديدة بتاريخ مدينتهم وهويتهم الوطنية.
وأضاف أن التعليم يمثل أحد أبرز المجالات التي حافظ من خلالها سكان القدس على هويتهم، وأن السيطرة على المناهج والمدارس تشكل، من وجهة نظر فلسطينية، امتداداً لسياسات أوسع مرتبطة بضم المدينة وتهويدها وفصلها عن محيطها الفلسطيني.
مطالب بتحرك دولي
وشدد الرفاعي على أن فرض منهاج سلطة الاحتلال على السكان الفلسطينيين في مدينة محتلة يثير تداعيات قانونية بموجب القانون الدولي الإنساني، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه القدس وعدم التعامل مع الإجراءات الإسرائيلية باعتبارها شأناً إدارياً داخلياً.
كما دعا الأسر المقدسية والمؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي إلى دعم الطلبة والمعلمين والحفاظ على تدريس المنهاج الفلسطيني.
وأكد أن المعركة حول التعليم، وفق الموقف الفلسطيني، لا تتعلق بالمناهج والكتب الدراسية فحسب، وإنما بالحفاظ على الذاكرة والتاريخ والهوية الوطنية للمدينة، في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف مختلف جوانب الحياة الفلسطينية في القدس الشرقية.






