سنغافورة – تراجعت أسعار الذهب في مستهل تعاملات الاثنين، مواصلة الضغوط التي تعرض لها المعدن النفيس منذ نهاية الأسبوع الماضي، مع تنامي توقعات المستثمرين بشأن تشدد السياسة النقدية الأميركية واحتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.
وانخفض سعر الذهب بما يصل إلى 1.2%، ليتداول قرب مستوى 4400 دولار للأونصة، بعدما سجل في جلسة الجمعة تراجعاً تجاوز 3%، في أكبر خسارة يومية له منذ أوائل يونيو.
وجاءت الضغوط على الذهب عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال المؤتمر السنوي للبنك المركزي الأميركي في جاكسون هول بولاية وايومنغ، إذ أكد التزام صناع السياسة بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
وتعززت على خلفية هذه التصريحات توقعات الأسواق بشأن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، إذ بات المتعاملون يسعّرون احتمالاً يتجاوز 50% لزيادة الفائدة في سبتمبر، وهو ما يدعم الدولار وعوائد الأصول المنافسة ويضغط في المقابل على الذهب الذي لا يدر عائداً.
وقال راجيف دي ميلو، مدير محفظة الاقتصاد الكلي العالمي لدى «غاما أسيت مانجمنت»، إن تحول الاحتياطي الفيدرالي نحو موقف أكثر تشدداً كان مفاجئاً لعدد من المستثمرين، مشيراً إلى أن الذهب قد يواجه مزيداً من الضغوط على المدى القصير.
وتوقع دي ميلو أن تتحرك أسعار الذهب في نطاق يتراوح بين 4200 و4300 دولار للأونصة خلال الأجل القريب، مع تأكيده الاحتفاظ باستثماراته في المعدن باعتباره مستثمراً طويل الأجل.
النفط يضيف ضغوطاً على الذهب
وتزامن تراجع الذهب مع ارتفاع أسعار النفط، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية عالمياً.
واستهدفت القوات الأميركية، الأحد، منصات إطلاق صواريخ إيرانية قالت إنها كانت تستعد لإرسال ألغام إلى ممر مائي استراتيجي، في وقت تتواصل فيه التطورات العسكرية والاقتصادية المرتبطة بالصراع بين واشنطن وطهران.
ويمثل ارتفاع أسعار الطاقة عاملاً إضافياً قد يدفع التضخم إلى الارتفاع، ما قد يعزز بدوره الضغوط على البنوك المركزية للإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشدداً، وهو سيناريو لا يصب في مصلحة الذهب على المدى القصير.
الذهب يحافظ على مكاسب شهرية قوية
ورغم التراجع الأخير، لا يزال الذهب في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية قوية، إذ ارتفع بنحو 10% خلال أغسطس، ما يجعله متجهاً لتسجيل أكبر زيادة شهرية منذ يناير.
وجاء جانب من هذا الصعود مدفوعاً بإعلان وزارة الخزانة الأميركية في منتصف الشهر عن زيادة عمليات إعادة شراء السندات، وهي خطوة ساهمت في إعادة تنشيط ما يعرف بـ«تجارة خفض قيمة العملات»، وسط مخاوف المستثمرين من ارتفاع مستويات الديون السيادية وتراجع قيمة العملات.
وكانت هذه العوامل من بين المحركات التي دعمت ارتفاع الذهب بنحو 65% خلال عام 2025، فيما يراقب المستثمرون حالياً التباين بين توجهات وزارة الخزانة والسياسة الأكثر تشدداً التي يتبناها الاحتياطي الفيدرالي.
وقالت نيكي شيلز، رئيسة الأبحاث واستراتيجية المعادن لدى «إم كيه إس بامب»، إن الأسواق تشهد حالة من «الشد والجذب» بين توجهات وزارة الخزانة الميالة إلى التيسير وموقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد.
وأضافت أن تجارة خفض قيمة العملات قد تستمر خلال سبتمبر، بالتزامن مع بدء وزارة الخزانة عمليات إعادة شراء السندات وقبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي قد يوفر دعماً لأسعار الذهب.
تحركات المعادن والدولار
وبحلول الساعة 11:05 صباحاً بتوقيت سنغافورة، تراجع الذهب الفوري 0.7% إلى 4422.75 دولار للأونصة، بينما انخفضت الفضة 0.4% إلى 66.12 دولار.
كما تراجعت أسعار البلاتين والبلاديوم، في حين انخفض مؤشر «بلومبرغ» الفوري للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بنسبة 0.1% بعد ارتفاعه 0.4% في الجلسة السابقة.
وتبقى تحركات الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأميركية والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب مسار التضخم وأسعار الطاقة، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.







