سنغافورة – قفزت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتجدد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة، بالتزامن مع توجه الولايات المتحدة لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران.
وارتفع خام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 2.6% إلى 90.39 دولار للبرميل عند الساعة 9:56 صباحا بتوقيت سنغافورة، بعدما سجل في وقت سابق ارتفاعا بلغ 2.9%.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر بنسبة 2.4% إلى 85.38 دولار للبرميل.
وجاءت مكاسب الخام في أعقاب تطورات عسكرية جديدة في المنطقة، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها استهدفت منصات إطلاق صواريخ إيرانية كانت تستعد لإرسال ألغام إلى أحد الممرات المائية.
وفي المقابل، أعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ، بعدما قالت إيران إنها استهدفت مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في المملكة، في تطورات عززت المخاوف بشأن اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أسواق الطاقة.
عقوبات أميركية إضافية على إيران
وتزامن التصعيد العسكري مع مؤشرات على تشديد واشنطن لضغوطها الاقتصادية على طهران، إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد تبدأ فرض عقوبات ثانوية جديدة على إيران بصورة أسبوعية، على أن تستهدف في البداية القطاع المصرفي.
وأشار بيسنت إلى أن الإجراءات قد تتطور إلى عزل مؤسسات إيرانية بالكامل عن النظام المالي القائم على الدولار، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني وقد يؤثر في تدفقات التجارة والطاقة.
ويرى محللون أن التطورات العسكرية والعقوبات الجديدة تزيد حالة عدم اليقين في أسواق النفط، إلا أن المخاوف من اتساع نطاق الأزمة لا تزال تقابلها توقعات بوجود قدرة محدودة على دفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير، في حال بقيت تدفقات الخام مستقرة.
مضيق هرمز في صدارة المخاوف
ويظل مضيق هرمز محوريا في حركة أسواق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات تتراوح بين 6 و8 ملايين برميل من الخام يوميا، وفقا لمتعاملين يتابعون حركة الشحنات.
وتكتسب حركة الملاحة في المضيق أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، نظرا لدوره في ربط منطقة الخليج بالأسواق العالمية، فيما لا تزال أوضاع الملاحة فيه موضع خلاف منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير.
وأفادت وكالة "مهر" الإيرانية شبه الرسمية بأن حركة السفن على أحد المسارات التي وافقت عليها طهران تجري بصورة محدودة، مع دفع السفن رسوما مقابل العبور.
وفي وقت سابق، قال القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إن القوات الأميركية أزالت ألغاما إيرانية من المضيق وأبقت ممرات الشحن مفتوحة، إلا أن حلفاء واشنطن أبدوا تشككا في هذه التصريحات.
النفط الفنزويلي ضمن الحسابات الأميركية
وفي تطور منفصل، تتجه واشنطن إلى تعزيز سيطرتها على موارد النفط الفنزويلية، في خطوة قالت الإدارة الأميركية إنها ستساعد في إعادة ملء احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي الذي تراجع خلال الفترة الماضية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة ضغوطا إضافية بسبب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران والحرب الروسية الأوكرانية، مع ارتفاع أسعار المنتجات النفطية، ولا سيما الديزل.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكرير لبحث سبل خفض أسعار الوقود، بعدما ارتفع متوسط أسعار الديزل بالتجزئة بنسبة 57% منذ بداية العام، وفقا لجمعية السيارات الأميركية.
وفي هذا السياق، أشار محللو غولدمان ساكس إلى أن الضربات المتزايدة على المصافي في الشرق الأوسط وروسيا أدت إلى مزيد من النقص في طاقة التكرير العالمية، التي كانت تواجه ضغوطا بالفعل.
ورفع البنك أكثر من مثلي تقديراته لهوامش الديزل في الولايات المتحدة وأوروبا فوق خام برنت لعام 2027، إلى 63 دولارا و49 دولارا للبرميل على التوالي.
ومن المتوقع أن تشهد تعاملات العقود الآجلة لخام برنت نشاطا أقل من المعتاد خلال جلسة الاثنين، بالتزامن مع عطلة رسمية في أجزاء من المملكة المتحدة، بينها إنجلترا.







