تل أبيب - أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن القوات الإسرائيلية ستواصل انتشارها في جبل الشيخ السوري وفي ما تسميه إسرائيل «المنطقة الأمنية» داخل الأراضي السورية، رافضًا تحديد موعد للانسحاب، وربط ذلك باستمرار ما وصفه بـ«التهديدات الجهادية» ضد إسرائيل.
وجاءت تصريحات كاتس خلال جولة ميدانية أجراها في جبل الشيخ، برفقة نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تمير يدعي، وقائد المنطقة الشمالية رافي ميلو، ورئيس مديرية سورية في الجيش غسان عليان، إلى جانب عدد من المسؤولين العسكريين.
وقال كاتس إن إسرائيل «لن تتحرك من جبل الشيخ ومن المنطقة الأمنية» طالما بقيت، وفق تقديراته، تهديدات تستهدفها، موجّهًا رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، ومؤكدًا أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة يأتي، بحسب الرواية الإسرائيلية، بهدف حماية الحدود والمستوطنات في الجولان والجليل.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية تنتشر في مناطق واسعة من جبل الشيخ وهضبة الجولان والمنطقة الأمنية، مشيرًا إلى أن مواقعها تتيح لها مراقبة مناطق في محيط دمشق والبقاع اللبناني.
وزعم كاتس وجود جماعات وصفها بـ«الجهادية» داخل مؤسسات الحكم السوري وأخرى ضمن مجموعات مختلفة، مدعيًا أنها تسعى إلى تنفيذ هجمات ضد إسرائيل. واعتبر أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية يمثل أحد الدروس التي استخلصتها إسرائيل من أحداث 7 أكتوبر.
وقال إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات داخل سورية بصورة مستمرة بهدف ما وصفه بـ«إحباط التهديدات»، ومنع ما اعتبره استعدادات عسكرية خطرة من جانب السلطة السورية الجديدة.
دمشق تدين التوغل الإسرائيلي
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية تصريحات كاتس وزيارته إلى الأراضي السورية المحتلة، معتبرة أن دخوله المنطقة يمثل «دخولًا غير شرعي» وتجاوزًا للحدود الدولية وانتهاكًا لسيادة سورية ووحدة أراضيها.
وأكدت الوزارة أن هذه الممارسات تمثل، بحسب بيانها، انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وإخلالًا بالتزامات اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، ولا سيما ما يتعلق باحترام خطوط وقف إطلاق النار وعدم تجاوزها.
وطالبت دمشق المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية واتخاذ إجراءات لإجبار إسرائيل على وقف ما وصفته بالانتهاكات المتكررة، داعية إلى الانسحاب الفوري والكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي السورية التي توغلت فيها والعودة إلى خط فض الاشتباك.
وتأتي تصريحات كاتس في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية في جنوب سورية، بالتزامن مع مساعٍ سورية وإسرائيلية لخفض التوتر والتوصل إلى ترتيبات أمنية بوساطة أميركية.
وكان اجتماع سوري إسرائيلي قد عُقد الأحد في الأردن، بمشاركة وفد سوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ووفد إسرائيلي رفيع المستوى برئاسة رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان. وتركزت المحادثات، وفق الجانب السوري، على وقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض وصولًا إلى اتفاق أمني.
وتطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وإعادة العمل باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مع التأكيد على سيادة سورية ووحدة أراضيها.
في المقابل، تعكس تصريحات كاتس تمسك الحكومة الإسرائيلية ببقاء قواتها في المواقع التي سيطرت عليها داخل الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، وربط أي انسحاب بشروط أمنية تحددها إسرائيل.
ويأتي ذلك في سياق أوسع من التوتر على الجبهة السورية، بعد توغلات إسرائيلية متكررة في ريف القنيطرة، إضافة إلى هجمات إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية سورية، في وقت تحاول فيه دمشق تثبيت ترتيبات أمنية جديدة تضمن انسحاب القوات الإسرائيلية والعودة إلى آليات اتفاق فصل القوات لعام 1974.







