وكالات - خطف المتزلج الإسباني داني ليون جانبًا من الاهتمام الذي أحاط بظاهرة الكسوف الكلي للشمس، بعدما نجح في تنفيذ قفزة استعراضية بدت فيها صورته وكأنه يعبر أمام قرص الشمس في مشهد بصري لافت انتشر سريعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ونشر ليون مقطع القفزة عبر حسابه الرسمي على «إنستغرام»، واصفًا المشروع بأنه «قفزة العمر»، وأرفقه بعبارة «وضع الكسوف»، في إشارة إلى توقيت تنفيذ الاستعراض بالتزامن مع مرور القمر أمام الشمس.
ويظهر الفيديو في بدايته ليون إلى جانب منحدر للتزلج في منطقة مفتوحة، بينما تبدو الشمس المحجوبة بالقرب من خط الأفق. ثم تنتقل اللقطات إلى زاوية تصوير أكثر قربًا، يظهر فيها المتزلج داخل قرص الشمس أثناء تنفيذه القفزة.
لقطة حقيقية أم ذكاء اصطناعي؟
وأثارت الصورة والمقطع تساؤلات بين المتابعين بشأن إمكانية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو تركيب الصور لإنتاج هذا المشهد، خصوصًا بسبب الدقة اللافتة التي ظهر بها المتزلج أمام الشمس.
لكن زاوية التصوير الواسعة التي ظهرت في بداية الفيديو تقدم دليلًا على وجود المنحدر والمتزلج وفريق التصوير في موقع التنفيذ، فيما تشير طريقة إنتاج المشهد إلى الاعتماد على تقنيات تصوير احترافية بدلًا من توليد الصورة بالكامل بالذكاء الاصطناعي.
وتقوم الفكرة أساسًا على محاذاة المتزلج مع الشمس من مسافة بعيدة، بحيث تبدو الشمس في الخلفية أكبر بكثير من حجم الشخص الموجود في المقدمة.
ويُعرف هذا الأسلوب باسم المنظور القسري، وهو تقنية بصرية تعتمد على اختيار المسافة والزاوية والعدسة بعناية لإظهار أجسام بعيدة وكأنها قريبة جدًا من العناصر الموجودة في المقدمة.
تجربة سابقة أمام القمر
ولا تعد هذه المرة الأولى التي ينفذ فيها داني ليون مشروعًا بصريًا من هذا النوع.
فقد سبق للمتزلج الإسباني التعاون مع المصور الفلكي المعروف باسم «جايكانو» لتنفيذ لقطة مشابهة أمام القمر، وأثارت الصور وقتها أيضًا شكوكًا بشأن إمكانية إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأفادت تقارير إسبانية بأن تنفيذ المشروع السابق اعتمد على المنظور القسري، إذ وقف المصور على مسافة تقارب 500 متر من ليون، مع تنسيق حركات المتزلج بالتزامن مع حركة القمر باستخدام الهاتف.
وأظهرت التجربة السابقة أن الوصول إلى مثل هذه الصور لا يتطلب بالضرورة تقنيات رقمية لتوليد المشهد، وإنما تخطيطًا دقيقًا لموقع التصوير والتوقيت والمسافة واختيار العدسة المناسبة.
وتكرر الجدل مع لقطة الكسوف الأخيرة، إذ أعرب بعض المتابعين عن شكوكهم في مصدر الصورة، بينما وصفها آخرون بأنها من أبرز اللقطات التي وثقت ظاهرة الكسوف.
فريق متخصص وراء المشروع
وأشار ليون في منشوره إلى مشاركة فريق متخصص في تنفيذ المشروع، ضم خبراء في التصوير والفيديو، إلى جانب شركة متخصصة في إنشاء منحدرات التزلج.
ولم يكشف المتزلج الإسباني جميع التفاصيل الفنية المتعلقة بالتصوير، لكنه أوضح أن المزيد من المعلومات بشأن طريقة تنفيذ المشروع سيُكشف لاحقًا.
وتطلبت اللقطة، التي تجمع بين حركة متزلج محترف وجرم سماوي يتحرك باستمرار بالقرب من الأفق، تنسيقًا دقيقًا بين موقع المنحدر وتوقيت القفزة وموقع الشمس والعدسات المستخدمة.
كسوف استثنائي في إسبانيا
وجاءت القفزة بالتزامن مع الكسوف الكلي للشمس الذي شهدته إسبانيا مساء الأربعاء، وهي ظاهرة فلكية نادرة جذبت اهتمامًا واسعًا في أنحاء البلاد.
وكان الكسوف الكلي مرئيًا من أجزاء من شبه الجزيرة الإيبيرية، في حدث وصفته السلطات الفلكية الإسبانية بأنه أول كسوف كلي للشمس يمكن مشاهدته من شبه الجزيرة منذ أكثر من قرن.
وعبر مسار الكسوف إسبانيا من الغرب إلى الشرق، مرورًا بعدد من المناطق والمدن، بينها لاكورونيا وأوفييدو وليون وبلباو وسرقسطة وفالنسيا.
وساعد توقيت الظاهرة على اقتراب الشمس من الأفق أثناء مرحلة الكسوف الكلي، وهو ما وفر ظروفًا مناسبة لتنفيذ فكرة ليون ومحاذاة جسده مع قرص الشمس من موقع التصوير.
وشهدت مناطق أخرى من أوروبا وشمال إفريقيا وأمريكا الشمالية مشاهدة الكسوف بصورة جزئية، بينما امتد مسار الكسوف الكلي إلى مناطق من غرينلاند وآيسلندا وشمال روسيا والمحيط الأطلسي وإسبانيا، إضافة إلى جزء صغير من البرتغال.
من هو داني ليون؟
يُعد داني ليون من أبرز المتزلجين الإسبان، وسبق له تمثيل بلاده في منافسات التزلج خلال دورتي الألعاب الأولمبية في طوكيو وباريس.
ويشتهر ليون بمهاراته في القفزات والحركات الجوية، كما ارتبط اسمه بمشروعات تجمع بين رياضة التزلج والتصوير البصري، مستفيدًا من قدراته الرياضية لإنتاج مشاهد تعتمد على التوقيت والموقع والمنظور.
ومع لقطة الكسوف الأخيرة، نجح ليون في تحويل قفزة رياضية قصيرة إلى مشهد بصري استثنائي، جمع بين مهارات التزلج ودقة التصوير وحدث فلكي نادر، ليحصد المشروع اهتمامًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.







