تل أبيب - أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يستعد لبقاء طويل الأمد في المناطق التي تصفها إسرائيل بأنها «مناطق أمنية» في لبنان وسورية وقطاع غزة، في موقف يتزامن مع استمرار عمليات هدم وتفجير المنازل والمنشآت في جنوب لبنان، وتصعيد عسكري في الضفة الغربية.
وقال كاتس، خلال جولة أجراها في جنوب لبنان، إن الجيش الإسرائيلي «موجود ليبقى» في المناطق الأمنية في لبنان وسورية وقطاع غزة، مشيراً إلى أنه أصدر تعليمات للجيش باتخاذ الإجراءات اللازمة للاستعداد لـ«بقاء طويل الأمد» في تلك المناطق.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب، وفق ما نقلته وزارة الأمن الإسرائيلية، من المناطق التي تعتبرها إسرائيل ضرورية لحماية بلداتها، مؤكداً أن القوات ستواصل العمل من أجل ما وصفه بـ«ضمان أمن سكان الشمال».
كاتس: لن ننسحب من جنوب لبنان
وخلال الجولة في منطقة قلعة الشقيف، قال كاتس إن الجيش الإسرائيلي «لن ينسحب من منطقة الأمن هذه»، مشيراً إلى امتداد المنطقة التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية من ساحل البحر غرباً إلى منطقة الشقيف ومداخل جبل الشيخ شرقاً.
وربط الوزير الإسرائيلي هذه السياسة بهجوم 7 أكتوبر 2023، قائلاً إن «الدرس» الذي استخلصته إسرائيل هو ضرورة حماية السكان من خلال وجود الجيش في المناطق التي تعتبرها إسرائيل ذات أهمية أمنية.
كما تحدث كاتس عن استمرار العمليات العسكرية ضد ما وصفه بالبنية التحتية التابعة لحزب الله، وقال إن القوات الإسرائيلية تعمل على تدمير ما هو موجود «تحت الأرض» من بنى عسكرية، قبل أن يقر بأن الجيش الإسرائيلي «يهدم جميع المنازل في المنطقة».
وتأتي تصريحات كاتس في وقت تستمر فيه إسرائيل في عمليات الهدم والتفجير في بلدات جنوب لبنان، رغم المسار التفاوضي القائم بين بيروت وتل أبيب، والذي يفترض انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وترتيبات أمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
وكان الجيش اللبناني قد أعلن، الأربعاء، أن القوات الإسرائيلية فجرت مبنى بلدية زوطر الشرقية، ومدرستها الرسمية، والمستوصف، وحضانة أطفال، إضافة إلى عدد من المنازل.
واعتبر الجيش اللبناني أن هذه العمليات تعكس استمرار ما وصفه بـ«النهج التدميري» لإلحاق أكبر قدر من الأضرار بالقرى والبلدات الجنوبية، مشيراً إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل استكمال انتشار الجيش اللبناني وعودة السكان إلى مناطقهم.
مفاوضات الانسحاب من جنوب لبنان
وجاءت التطورات في ظل اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل جرى توقيعه في 26 يونيو الماضي، وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وترتيبات أمنية.
وفي الجولة السادسة من المفاوضات التي عقدت في روما، توصل الجانبان إلى آلية عُرفت باسم «المناطق التجريبية»، وجرى تطبيق النموذج الأول منها في أواخر يوليو في زوطر الغربية، حيث انتشر الجيش اللبناني وعاد عدد من السكان إلى المنطقة.
لكن الجولة السابعة من المفاوضات، التي عقدت في روما بين 4 و6 أغسطس، لم تسفر عن إعلان منطقة جديدة للانسحاب الإسرائيلي.
تعزيزات إسرائيلية إلى قصرة
وفي الضفة الغربية، دفع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بتعزيزات عسكرية إلى بلدة قصرة جنوب نابلس، بعد أيام من حصار مستوطنين لعائلات فلسطينية داخل منازلها وإقامة خيام في محيطها.
وقال الجيش الإسرائيلي إن زامير أجرى تقييماً للوضع بمشاركة قائد المنطقة الوسطى ورئيس شعبة العمليات وقادة عسكريين، وأمر بـ«تعزيز النظام والسيطرة العملياتية» في المنطقة ومنع استمرار ما وصفه بـ«الأحداث الخطيرة».
وبحسب البيان، جرى إرسال كتيبة مشاة نظامية إضافية إلى المنطقة، إلى جانب إبقاء قوات أخرى في الاحتياط، فيما تشارك شرطة الاحتلال وجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» في النشاط العسكري.
كما وجّه زامير القوات في الضفة الغربية إلى تشديد قواعد التصرف واستخدام القوة خلال الأحداث، في حين قال الجيش إن مهمته تشمل «إحباط الإرهاب وتعزيز الدفاع عن الاستيطان».
حصار منازل فلسطينية في قصرة
ولم يتضمن بيان الجيش الإسرائيلي أمراً بإخلاء المستوطنين من محيط المنازل الفلسطينية أو إزالة البؤرة الاستيطانية التي أقاموها في المنطقة.
وبحسب إفادات من سكان قصرة، تجمع نحو 200 مستوطن في المنطقة وأغلقوا الطريق المؤدي إلى عدد من المنازل بالحجارة، بالتزامن مع إقامة خيام في محيطها.
وقال يوسف عبد السلام، أحد السكان المحاصرين، إن عائلته وعائلات أقاربه عالقة داخل المنازل من دون القدرة على الحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية، متهماً المستوطنين بالسعي إلى دفع العائلات الفلسطينية إلى مغادرة منازلها والسيطرة عليها.
من جهته، قال مركز «بتسيلم» الإسرائيلي لحقوق الإنسان إن مستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية في ساحات منزلين فلسطينيين، معتبراً أن الهدف منها هو «تهجير العائلات والاستيلاء على منازلها»، ومشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يبعد المستوطنين أو يتخذ إجراءات كافية لحماية العائلات.
وقالت المديرة التنفيذية للمركز، يولي نوفاك، إن أحداث قصرة ليست منفصلة عن سياق أوسع من اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، متهمة الجيش الإسرائيلي بدعم تلك الاعتداءات.
تصعيد متواصل في الضفة
وتأتي أحداث قصرة في ظل تصاعد الاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون 3,488 اعتداءً في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، بينها 900 اعتداء في محافظة نابلس.
وبحسب الهيئة، أسفرت الاعتداءات خلال الفترة نفسها عن مقتل 17 فلسطينياً، فيما أقيمت 42 بؤرة استيطانية جديدة في أنحاء الضفة الغربية.
وتعكس التطورات في جنوب لبنان والضفة الغربية اتجاهاً إسرائيلياً نحو تعزيز الوجود العسكري وفرض ترتيبات ميدانية طويلة الأمد، بالتزامن مع استمرار المفاوضات والمسارات السياسية التي يفترض أن تحدد شكل الانسحاب الإسرائيلي وإعادة انتشار القوات في المناطق المتنازع عليها.






