روساريو –وصل ليونيل ميسي، الأحد، إلى الأرجنتين برفقة زوجته أنتونيلا روكوزو وأطفالهما، قادمًا على متن طائرة خاصة من الولايات المتحدة، وذلك للمشاركة في مراسم وداع والده خورخي ميسي، الذي توفي ليل الجمعة-السبت في إحدى مصحات مدينة روساريو، من دون الإعلان عن سبب الوفاة.
وكان معظم أفراد عائلة ميسي يرتدون الملابس السوداء لدى وصولهم، فيما استقل النجم الأرجنتيني سيارة فان رافقتها سيارات للشرطة، بعد هبوط طائرته عند الساعة 23:43 بتوقيت غرينتش، وفق سلطات المطار.
ومن المقرر أن تقام مراسم جنازة خورخي ميسي، الأحد، في إطار عائلي خاص في بلدة بيريس المجاورة لمدينة روساريو، مسقط رأس العائلة، بحضور ليونيل وأفراد أسرته، وفق مصادر رسمية محلية نقلت عنها وكالة "فرانس برس".
وعلى بوابات مقبرة إل برادو، ترك مشجعون رسائل مؤثرة لميسي وعائلته، من بينها "ابقَ قويًا يا ليو، نحن نحبك" و"ابقوا أقوياء، عائلة ميسي"، إلى جانب إكليل كبير من الزهور.
رفاق ميسي يحيطون به
وتلقى ميسي دعمًا واسعًا من زملائه وأصدقائه في أعقاب وفاة والده، فيما حرص عدد من لاعبي كرة القدم على تكريم خورخي خلال مبارياتهم.
وقال لياندرو باريديس، لاعب وسط بوكا جونيورز، بعد مباراة فريقه السبت: "وجودنا هنا سيُسعده بالتأكيد"، مشيرًا إلى أنه سيتشاور مع زملائه بشأن السفر إلى الأرجنتين.
وبحسب وسائل إعلام، يعتزم رودريغو دي بول، لاعب إنتر ميامي الأميركي والصديق المقرب لميسي، السفر إلى الأرجنتين.
وكان دي بول قد سجل هدفًا في مباراة خسرها فريقه أمام مونتيري بنتيجة 1-2 في ميامي، قبل أن يخلع قميصه عقب الهدف ليكشف عن قميص يحمل الرقم 10 الخاص بميسي، بينما خاض زملاؤه المباراة بشارات سوداء حدادًا على وفاة خورخي.
كما كان الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم ونادي برشلونة من أوائل الجهات التي تقدمت بالتعازي، وقال النادي الكاتالوني إن خورخي ميسي كان له دور مهم في مسيرة ابنه، مشيدًا بثقته بالنادي خلال السنوات الأولى من مسيرة ليونيل.
الأب الذي رافق ميسي إلى المجد
لم يكن خورخي ميسي مجرد والد للنجم الأرجنتيني، بل كان شخصية محورية في حياته ومسيرته الكروية؛ فقد كان أول من دعم موهبته، ورافقه في بداياته، ثم أصبح وكيل أعماله وممثله في أبرز محطات مسيرته الاحترافية.
وكان خورخي يعمل في قطاع الصناعات المعدنية بمدينة روساريو، كما أشرف على فرق الفئات العمرية في نادي غراندولي المحلي، ومنح ابنه فرصته الأولى للعب عندما كان في الرابعة من عمره.
وتغيرت حياة العائلة عام 2000، عندما انتقل ليونيل، وكان يبلغ 13 عامًا، إلى برشلونة لمتابعة العلاج من نقص هرمون النمو، بالتزامن مع الانضمام إلى فرق الناشئين في النادي.
ترك خورخي حينها وظيفته المستقرة في الأرجنتين وانتقل إلى إسبانيا مع ليونيل، بينما بقيت بقية أفراد الأسرة في الأرجنتين في البداية.
وفي برشلونة، أبرم خورخي أول عقد لابنه مع النادي، ثم أصبح وكيله وممثله، وتولى إدارة ملفاته وعقوده خلال مسيرته في برشلونة، ثم باريس سان جرمان وإنتر ميامي.
واستعاد ميسي في تصريحات سابقة صعوبة سنواته الأولى في إسبانيا، متحدثًا عن معاناة والده أيضًا خلال تلك المرحلة، في صورة تعكس حجم الدور الذي لعبه خورخي في مسيرة نجله.
مسيرة حافلة بالنجاح والجدل
رافقت خورخي ميسي خلال مسيرته مع ابنه لحظات استثنائية من النجاح، إلى جانب أزمات قانونية أثرت على صورة العائلة في إسبانيا.
وفي عام 2013، اتهمت السلطات الإسبانية خورخي وليونيل باستخدام شركات في عدة دول لتحصيل عائدات حقوق صورة اللاعب والتهرب من دفع الضرائب خلال الفترة بين 2007 و2009. وأغلقت القضية لاحقًا بعد فرض غرامات مالية كبيرة.
وفي عام 2019، واجه الأب والابن ومؤسسة ليونيل ميسي اتهامات جديدة في إسبانيا تتعلق بجرائم ضريبية مزعومة والاحتيال وغسل الأموال، قبل إسقاط القضية عام 2021.
ورغم هذه الأزمات، بقي خورخي حاضرًا إلى جانب ابنه في معظم محطات مسيرته، من طفل موهوب في ملاعب روساريو الترابية إلى واحد من أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.







