متابعات - مصدر الإخبارية
عقدت المحكمة العليا التابعة للاحتلال، الاثنين 3 آب/أغسطس 2026، جلسة للنظر في التماس يطالب بإلغاء القوانين التي أقرها كنيست الاحتلال لتقييد عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وتقويض خدماتها في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة.
واستمعت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة إلى مرافعات في القضية المقدمة من مركز "عدالة" ومركز "جيشا–مسلك" باسم عشرة لاجئين فلسطينيين يعتمدون على خدمات الوكالة، وذلك بعد نحو عام ونصف على تقديم الالتماس في كانون الثاني/يناير 2025.
ويطعن الالتماس في قانونين أقرهما كنيست الاحتلال في تشرين الأول/أكتوبر 2024، إضافة إلى تعديل تشريعي صادق عليه في كانون الأول/ديسمبر 2025، إذ يحظر أحد القانونين عمل "أونروا" في المناطق التي تعتبرها إسرائيل خاضعة لسيادتها، بما فيها القدس المحتلة، بينما يمنع الآخر أي تواصل أو تنسيق رسمي مع الوكالة.
كما يمنح التعديل الأخير سلطات الاحتلال صلاحيات أوسع لاتخاذ إجراءات بحق الوكالة، تشمل قطع خدمات المياه والكهرباء والوقود والاتصالات عن منشآتها، والاستيلاء على بعض مقارها أو مصادرتها، وحرمانها من الامتيازات والحصانات الممنوحة لمؤسسات الأمم المتحدة.
وأكد مقدمو الالتماس أن هذه التشريعات تنتهك الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها الحق في الكرامة والتعليم والصحة والملكية، مطالبين بإلغائها أو منع تطبيقها في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكانت المحكمة العليا قد رفضت في كانون الثاني/يناير 2025 طلبًا مستعجلًا لتجميد تنفيذ القانونين، ما أتاح دخولهما حيز التنفيذ رغم التحذيرات من تداعياتهما الإنسانية على ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وتأتي الجلسة في ظل تأكيدات دولية على استمرار ولاية "أونروا"، إذ شددت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2025 على التزام إسرائيل، بصفتها قوة قائمة بالاحتلال، بتسهيل عمل الوكالة وعدم عرقلة برامج الإغاثة التي تقدمها، فيما جددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2025 تفويض "أونروا" حتى 30 حزيران/يونيو 2029.
وشهدت الجلسة توترًا بعدما حاول وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، استفزاز محامي "أونروا" شعاع مصاروة، قبل أن يجدد لاحقًا دعوته إلى الإبقاء على القوانين نافذة، مؤكدًا دعمه لاستمرار الإجراءات التي تستهدف الوكالة.
وأكد مركز "عدالة" أن القوانين تلغي عمليًا اتفاقية التعاون الموقعة مع "أونروا" عام 1967، وتتعارض مع التزامات الاحتلال بموجب القانون الدولي، مشيرًا إلى تصاعد الإجراءات ضد الوكالة، بما في ذلك اقتحام مقارها، وهدم منشآت، وقطع الخدمات الأساسية عنها، واستهداف موظفيها.
وشدد المركز على أن "أونروا" ما تزال تمثل شريانًا حيويًا لمئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، عبر تقديم خدمات الإغاثة والتعليم والرعاية الصحية والإيواء، في ظل غياب أي بدائل حقيقية.
من جانبها، أكدت دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن المحكمة التابعة للاحتلال لا تملك أي ولاية قانونية على تفويض "أونروا"، باعتبار أن ولايتها تستند إلى قرارات الأمم المتحدة، محذرة من أن هذه التشريعات تستهدف تصفية الوكالة وتقويض حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وداعية الأمم المتحدة والدول المانحة إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان استمرار عملها وحمايتها من إجراءات الاحتلال.







