وكالات - مصدر الإخبارية
تسببت موجة الحر والجفاف التي تضرب أوروبا في انخفاض منسوب نهر الراين إلى أدنى مستوى له منذ نحو 150 عاماً، ما ينذر باضطرابات كبيرة في حركة نقل البضائع ويزيد الضغوط على الاقتصاد الأوروبي.
وسجل منسوب المياه عند منطقة كاوب في ألمانيا، وهي إحدى أهم نقاط الملاحة على النهر، 24 سنتيمتراً يوم الإثنين، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1880، وفق بيانات ألمانية جمعها المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ.
يمتد نهر الراين لمسافة تقارب 1290 كيلومتراً من جبال الألب السويسرية حتى بحر الشمال، ويُعد أحد أهم الممرات المائية في أوروبا لنقل الفحم والوقود والمواد الكيميائية وخام الحديد والحبوب والبضائع الصناعية.
وأدى انخفاض مستوى المياه إلى اضطرار السفن لتقليل حمولاتها حتى تتمكن من الإبحار، الأمر الذي تسبب في ارتفاع كبير بتكاليف النقل، إذ بلغت تكلفة شحن الديزل من روتردام إلى كارلسروه أعلى مستوياتها منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2009.
رغم إمكانية تحويل جزء من الشحنات إلى السكك الحديدية، فإن شركات النقل تؤكد أن البدائل لا تعوض بالكامل تراجع الملاحة النهرية.
وأوضحت شركة DB Cargo أنها تجري مشاورات مستمرة مع عملائها لإيجاد حلول بديلة، إلا أن ارتفاع تكاليف النقل يضيف ضغوطاً جديدة على القطاع الصناعي الأوروبي، ويؤثر في قدرته التنافسية أمام الأسواق في آسيا وأميركا الشمالية.
لم تقتصر آثار الجفاف على نهر الراين، بل امتدت أيضاً إلى نهر الدانوب، حيث أدى انخفاض منسوب المياه إلى تعطيل أنظمة الطاقة في عدد من الدول الأوروبية.
وفي المجر، اضطرت محطة باكس النووية إلى الإغلاق الكامل لأول مرة منذ بدء تشغيلها قبل 44 عاماً، نتيجة نقص مياه التبريد، ما يحرم البلاد من نحو 40% من قدرتها على إنتاج الكهرباء، ويزيد اعتمادها على واردات الطاقة.
وأشار مسؤولون في المحطة إلى أن إعادة تشغيل المفاعلات قد تستغرق أسبوعاً إضافياً بعد تحسن مستويات المياه، ما يعني احتمال استمرار الأزمة لعدة أشهر إذا استمرت موجة الجفاف.
وفي رومانيا، لجأت السلطات إلى خطوة غير مسبوقة لدعم تدفق المياه نحو محطة الطاقة النووية الوحيدة في البلاد، عبر تفجير تكوينات صخرية داخل نهر الدانوب لتحسين حركة المياه وضمان استمرار عمليات التبريد.







