وكالات - مصدر الإخبارية
حذرت دراسات علمية حديثة من أن الإفراط في تناول البروتين دون ممارسة النشاط البدني قد ينعكس سلبًا على الصحة، رغم الاعتقاد السائد بأن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين تعزز الشبع وتحافظ على الكتلة العضلية مع التقدم في العمر.
وأوضح باحثون أن الاستفادة الحقيقية من البروتين ترتبط بممارسة تمارين المقاومة ورفع الأثقال، إذ يساعد هذا الدمج في الحد من فقدان العضلات المرتبط بالشيخوخة، بينما قد يؤدي تناول كميات كبيرة من البروتين دون نشاط بدني إلى زيادة الدهون في الجسم وظهور اضطرابات في التمثيل الغذائي.
وقال البروفيسور دادلي لامينغ، الباحث في جامعة ويسكونسن-ماديسون، إن نتائج أبحاثه أظهرت أن الأشخاص أو الحيوانات التي تتناول نظامًا غذائيًا غنيًا بالبروتين دون ممارسة الرياضة قد تعاني من مقاومة الإنسولين وزيادة تراكم الدهون خلال أشهر قليلة، حتى مع ثبات إجمالي السعرات الحرارية.
وأضاف أن العديد من الدراسات ربطت بين الاستهلاك المرتفع للبروتين وارتفاع معدلات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، فضلًا عن احتمال انخفاض متوسط العمر المتوقع لدى بعض الفئات.
البروتين الزائد قد يسبب أضرارًا صحية
ويرى خبراء في بيولوجيا الشيخوخة أن الجسم لا يستفيد من الكميات الزائدة من البروتين إذا لم تُستخدم في بناء العضلات عبر النشاط البدني، بل قد يؤدي هضمها إلى إنتاج مركبات ترفع مستوى الإجهاد التأكسدي وتزيد من تلف الحمض النووي داخل الخلايا.
كما أظهرت تجارب مخبرية على الحيوانات أن الأنظمة الغذائية منخفضة البروتين ارتبطت بإطالة العمر بنسبة وصلت إلى 30%، فيما أشارت دراسة دنماركية شملت أكثر من 6300 شخص في منتصف العمر إلى أن المشاركين الذين تناولوا نسبًا أقل من البروتين كانوا أقل عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني والوفاة المبكرة مقارنة بمن اتبعوا أنظمة غذائية مرتفعة البروتين.
العلاقة بين البروتين والوزن
وتشير نتائج أبحاث أخرى إلى أن خفض نسبة البروتين في النظام الغذائي قد يحفز الجسم على زيادة حرق الطاقة، نتيجة ارتفاع إنتاج هرمون FGF21، الذي يعزز استهلاك السعرات الحرارية حتى في أوقات الراحة.
وفي المقابل، لاحظ الباحثون أن تناول كميات كبيرة من البروتين قد يمنح شعورًا أطول بالشبع، لكنه قد يرتبط أيضًا بزيادة الوزن إذا لم يقترن بممارسة التمارين الرياضية.
هل تختلف مصادر البروتين؟
وأكد الباحثون أن نوعية البروتين تلعب دورًا مهمًا، إذ ترتبط البروتينات الغنية بالأحماض الأمينية متفرعة السلسلة (BCAAs)، الموجودة بكثرة في اللحوم الحمراء والدجاج ومساحيق البروتين ومصل اللبن والصويا، بزيادة احتمالات الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي عند الإفراط في استهلاكها دون نشاط بدني.
ويرى مختصون أن هذه الأحماض الأمينية تكون أكثر فائدة عند استخدامها في بناء العضلات من خلال ممارسة تمارين المقاومة، بينما قد يؤدي الإفراط فيها لدى الأشخاص قليلي الحركة إلى زيادة الالتهابات ومقاومة الإنسولين.
نصائح للأشخاص قليلي النشاط
ينصح الباحثون الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة بانتظام بما يلي:
- تناول كميات معتدلة من البروتين، بحدود 15 غرامًا في الوجبة الواحدة.
- تحقيق توازن أكبر بين البروتين النباتي والحيواني، مع زيادة الاعتماد على البقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة.
- شرب كميات كافية من الماء، لما له من دور مهم في الحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين وظائف الجسم.
ويؤكد الخبراء أن البروتين يظل عنصرًا غذائيًا أساسيًا، إلا أن تحقيق فوائده الصحية يتطلب نظامًا غذائيًا متوازنًا إلى جانب ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، وليس الاعتماد على زيادة استهلاكه وحدها







