غزة - مصدر الإخبارية
استعرض مؤتمر صحفي عُقد، اليوم الأحد، في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، واقع القطاعين الصحي والإنساني بعد مرور ألف يوم على انطلاق عملية «الفارس الشهم 3»، مسلطًا الضوء على حجم الأضرار التي خلفتها الحرب، وجهود الإغاثة والدعم الصحي والتعليمي المقدمة للسكان في ظل استمرار الأزمة الإنسانية.
أضرار واسعة بالمنظومة الصحية
وأكد مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة أن القطاع الصحي يمر بإحدى أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخه، مشيرًا إلى فقدان أكثر من 1600 من الكوادر الصحية بين شهداء وجرحى ومعتقلين ونازحين، إضافة إلى تعرض المستشفيات والمراكز الصحية لأضرار واسعة.
وأوضح أن جميع مستشفيات قطاع غزة البالغ عددها 36 مستشفى تعرضت لأضرار كلية أو جزئية، فيما تمكنت الجهات الصحية من إعادة تشغيل 19 مستشفى بصورة جزئية، إلى جانب 12 مستشفى ميدانيًا، بينما لا تزال مستشفيات رئيسية، من بينها المستشفى الأوروبي، والتركي، وكمال عدوان، وأبو يوسف النجار، خارج الخدمة.
وأضاف أن نحو 150 مركزًا للرعاية الصحية الأولية تعرضت للتدمير المباشر أو غير المباشر، في حين يعمل حاليًا 109 مراكز صحية، إضافة إلى 122 نقطة طبية وعيادة متنقلة.
وأشار إلى أن القطاع يعاني نقصًا في الأدوية يصل إلى 50%، وتراجعًا في القدرات التشخيصية بنسبة 70%، إلى جانب استمرار أزمات الوقود والكهرباء والاتصالات، الأمر الذي ينعكس على قدرة المؤسسات الصحية في تقديم خدماتها.
ملايين الخدمات الصحية رغم التحديات
وبيّن مدير جمعية الإغاثة الطبية أن استمرار تقديم الخدمات الصحية جاء نتيجة تعاون بين وزارة الصحة الفلسطينية، و40 مؤسسة أهلية، و79 مؤسسة دولية، و8 وكالات أممية، إلى جانب مبادرات إقليمية.
وأوضح أن مؤسسات القطاع الأهلي قدمت أكثر من 4.8 ملايين خدمة صحية، شملت متابعة 245 ألف امرأة ضمن برامج الصحة الإنجابية والأمومة، ورعاية 79 ألف مريض بالأمراض المزمنة، وتقديم 735 ألف خدمة في مجال الصحة النفسية، إضافة إلى رعاية 33 ألف مصاب وشخص من ذوي الإعاقة.
استعراض جهود «الفارس الشهم 3»
من جانبه، أكد مسؤول الإعلام في عملية «الفارس الشهم 3» أن المبادرة واصلت تنفيذ برامجها الإنسانية على مدار ألف يوم، رغم الظروف الاستثنائية التي يشهدها قطاع غزة، مشيرًا إلى أنها أصبحت من أكبر المبادرات الإغاثية الداعمة للقطاع عبر برامج صحية ولوجستية وتنموية متكاملة.
وأوضح أن العملية أوصلت أكثر من 102 ألف طن من المساعدات الإنسانية حتى أبريل/نيسان 2026، تلتها 65 ألف طن إضافية، بقيمة إجمالية تقارب ثلاثة مليارات دولار.
وأضاف أن المبادرة سيرت 328 قافلة برية عبر معبر كرم أبو سالم ومركز العريش اللوجستي، إلى جانب جسر جوي وعشرات الرحلات الإغاثية، وتسع سفن محملة بالمواد الغذائية والطبية ومستلزمات الإيواء.
وأشار إلى أن المستشفى الميداني التابع للعملية داخل قطاع غزة قدم خدمات علاجية لأكثر من 53.8 ألف مريض منذ افتتاحه في ديسمبر/كانون الأول 2023، فيما استقبل المستشفى العائم في مدينة العريش أكثر من 10.3 آلاف حالة محولة من القطاع، بينما قدم مركز الإمارات الطبي خدماته لأكثر من 62.7 ألف مريض.
كما شملت المساعدات توفير 27 سيارة إسعاف، وحليب للأطفال، ومستلزمات صحية ومواد للنظافة الشخصية، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الأمراض والأوبئة.
دعم العملية التعليمية
وفي الجانب التعليمي، أكد أستاذ الإدارة في جامعة القدس المفتوحة محمد اشتيوي أن الحرب خلفت دمارًا واسعًا في قطاع التعليم، وأدت إلى تعطيل العملية التعليمية وحرمان مئات الآلاف من الطلبة من حقهم في التعليم، مشيرًا إلى أن إعادة إعمار هذا القطاع ستتطلب سنوات من العمل والدعم المستمر.
وأشاد اشتيوي بالدور الذي تؤديه عملية «الفارس الشهم 3»، مؤكدًا أن تدخلاتها لم تقتصر على توفير الغذاء والدواء، بل شملت أيضًا دعم استئناف العملية التعليمية ومساندة المؤسسات الأكاديمية، في إطار الجهود الإنسانية والإغاثية المقدمة لسكان قطاع غزة.







