القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين "مجلس السلام" والوسطاء وحركة حماس بشأن تنفيذ المرحلة المقبلة من ترتيبات قطاع غزة لا يزال يواجه تحديات سياسية وميدانية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى "اختراق تاريخي".
وأوضحت الصحيفة أن الاتفاق، الذي يتضمن نقل إدارة الجزء الغربي من قطاع غزة إلى اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية (NCAG)، بالتوازي مع تنفيذ خطة تدريجية لنزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية، لم يُوقَّع رسميًا حتى الآن، كما لم يتضح بعد ما إذا كانت جميع الأطراف ستوقع عليه بصورة نهائية.
خارطة طريق وآلية رقابة دولية
وبحسب التقرير، نشر "مجلس السلام" تفاصيل خارطة الطريق الخاصة بتنفيذ خطة ترامب في غزة، والتي تنص على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتنفيذ الالتزامات الواردة في المرحلة الأولى من الاتفاق، إضافة إلى تشكيل لجنة دولية للتحقق من التنفيذ (IVC)، تكون مهمتها مراقبة التزام الأطراف بكل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
كما تنص الخطة على أن تستمر ولاية اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية لإدارة القطاع لمدة ثلاث سنوات، تتولى خلالها إدارة الشؤون المدنية والإدارية في غزة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر في "مجلس السلام" قوله إن حركة حماس أبلغت الوسطاء موافقتها الرسمية على الاتفاق، وهو ما ألغى الحاجة إلى مراسم توقيع رسمية بين الوسطاء والحركة.
إسرائيل ليست طرفًا موقّعًا
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل ليست طرفًا موقعًا على الاتفاق، إلا أن تنفيذ بنوده، وخاصة ما يتعلق بالانسحاب العسكري من القطاع، يتطلب موافقة الحكومة الإسرائيلية.
ورغم تأكيد "مجلس السلام" ثقته في التزام إسرائيل بالاتفاق نتيجة العلاقة الوثيقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن الصحيفة رأت أن موقف الحكومة الإسرائيلية لا يزال غير محسوم.
وأضافت أن نتنياهو لم يصدر موقفًا رسميًا حتى الآن، بينما أظهرت تصريحات صادرة عن "مصدر سياسي" أن إسرائيل ترفض تنفيذ الانسحاب قبل استكمال نزع سلاح حركة حماس بصورة كاملة.
خلاف حول توقيت الانسحاب
وبحسب التقرير، تقوم خارطة الطريق على مبدأ التنفيذ المتوازي، بحيث يجري الانسحاب الإسرائيلي تدريجيًا بالتزامن مع تسليم الفصائل الفلسطينية أسلحتها الثقيلة وإخضاع بقية الأسلحة لخطة النزع التدريجي.
في المقابل، تصر الحكومة الإسرائيلية، وفق ما نقلته الصحيفة، على أن أي انسحاب لن يبدأ قبل الانتهاء الكامل من عملية نزع السلاح، وهو ما يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.
كما تشير الوثائق المنشورة إلى أن المرحلة الأولى تتضمن عودة القوات الإسرائيلية إلى "الخط الأصفر" المنصوص عليه في خطة ترامب، قبل استكمال الانسحاب التدريجي لاحقًا، بينما ترفض إسرائيل حاليًا حتى هذا الإجراء.
تساؤلات حول آلية نزع السلاح
وأبرز التقرير عدداً من الأسئلة التي لا تزال دون إجابات واضحة، وفي مقدمتها كيفية تنفيذ نزع السلاح عمليًا، خاصة الأسلحة الفردية المنتشرة لدى الفصائل المسلحة.
ورغم أن الاتفاق ينص على خضوع جميع الأسلحة للقانون الفلسطيني وحصر السلاح بيد جهة واحدة، فإن الصحيفة تساءلت عن قدرة اللجنة التكنوقراطية وقوات الشرطة الجديدة على تنفيذ هذه المهمة، في ظل عدم وجود سوابق لنجاح أي جهة في نزع سلاح حركة حماس.
كما أشارت إلى أن الاتفاق ينص على تخزين الأسلحة تحت إشراف اللجنة الوطنية، بينما تطالب إسرائيل بإخراجها بالكامل من قطاع غزة، وهو مطلب لا تتضمنه الوثيقة المنشورة.
التزامات إنسانية وبنود إعادة الإعمار
ولفت التقرير إلى أن الاتفاق يتضمن التزامات إسرائيلية تشمل وقف العمليات العسكرية، وزيادة إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والسماح بدخول الوقود وغاز الطهي، وإعادة فتح معبر رفح بصورة تدريجية بالتنسيق مع مصر، إضافة إلى بدء إعادة تأهيل البنية التحتية وشبكات المياه والمستشفيات.
كما يشمل الاتفاق، وفق الصحيفة، البدء ببرامج التعافي وإعادة الإعمار بالتوازي مع استكمال مراحل التنفيذ.
سيناريوهات نتنياهو
ورجحت الصحيفة وجود سيناريوهين رئيسيين لموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المرحلة المقبلة.
ويتمثل السيناريو الأول في موافقته الشكلية على خطة ترامب مع الاستمرار في تأخير تنفيذها عبر المماطلة وإثارة العقبات السياسية والأمنية، وهو نهج قالت الصحيفة إنه يشبه ما جرى خلال الأشهر الماضية.
أما السيناريو الثاني فيقوم على قبول نتنياهو بالمضي في تنفيذ الاتفاق بصورة أسرع، حتى وإن أدى ذلك إلى توتر داخل الائتلاف الحكومي، بهدف تحقيق مكاسب سياسية خارجية، من بينها إمكانية إحراز تقدم في مسار التطبيع مع السعودية، وتعزيز موقعه السياسي مع اقتراب الانتخابات.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن نجاح خطة ترامب سيظل مرهونًا بمدى استعداد الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ التزاماتها، وبقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات المتعلقة بالانسحاب، ونزع السلاح، وترتيبات إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية.



