القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تصاعدت التباينات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن المفاوضات الجارية حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعدما اشترطت الحكومة الإسرائيلية نزع سلاح حركة حماس وتجريد القطاع بالكامل من السلاح قبل المضي في أي ترتيبات جديدة، في حين أكدت واشنطن أن ملف غزة كان حاضرًا خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأن المباحثات تشهد تقدمًا.
وجاء الموقف الإسرائيلي بعد ساعات من تقارير تحدثت عن اقتراب الوسطاء وحركة حماس من بلورة تفاهمات تتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، تشمل آليات إدارة قطاع غزة والتعامل مع ملف السلاح، مع استمرار المشاورات حول تفاصيل التنفيذ والجدول الزمني.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي، في بيان صدر مساء الخميس، إن قضية غزة "لم تُطرح إطلاقًا" خلال اجتماع نتنياهو وترامب في واشنطن، مؤكدًا أن إسرائيل تشترط نزع سلاح حماس بالكامل وسحب جميع الأسلحة من قطاع غزة وتجريده من السلاح قبل الدخول في أي عملية سياسية أو أمنية.
وأضاف أن الوثيقة المطروحة، والمؤلفة من 15 بندًا، لا تستجيب للمطالب الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن تل أبيب أبلغت المبعوث الدولي توني بلير باعتراضاتها، كما شدد على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المناطق الواقعة على ما يعرف بـ"الخط الأصفر" قبل تنفيذ عملية نزع السلاح.
واشنطن تنفي الرواية الإسرائيلية
وفي المقابل، نفى مسؤول أميركي ما ورد في التصريحات الإسرائيلية، مؤكدًا للقناة 12 الإسرائيلية أن ملف غزة كان حاضرًا خلال اجتماع ترامب ونتنياهو.
وأوضح المسؤول أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف استعرض خلال اللقاء التقدم المحرز في المفاوضات مع حركة حماس، وخاصة فيما يتعلق بملف نزع السلاح والترتيبات الأمنية المقترحة.
كما نقلت مصادر مشاركة في المفاوضات أن إدارة ترامب و"مجلس السلام" ركزا خلال الأشهر الماضية على تضييق مصادر تمويل حركة حماس، معتبرة أن الضغوط الحالية دفعت الحركة إلى مرحلة بات فيها رفض الاتفاق أكثر صعوبة.
وأشارت المصادر إلى أن المفاوضات الجارية في مدينة العلمين المصرية وصلت إلى مراحلها النهائية، لكنها أكدت أن حركة حماس لم تقدم بعد موافقتها النهائية أو توقع على الاتفاق، ما يعني أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال مرتبطة بنتائج الساعات أو الأيام المقبلة.
بنود الاتفاق المطروح
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، تستند الصيغة المقترحة إلى مبدأ "حكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد" في قطاع غزة، وتشمل تفكيك جميع الأسلحة، الثقيلة والخفيفة، خلال فترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر.
كما تنص المقترحات على تسليم حركة حماس خرائط الأنفاق ومنشآت تصنيع الأسلحة والمستودعات العسكرية، على أن يتم تنفيذ العملية تدريجيًا، بحيث لا تنتقل إدارة أي منطقة إلى الحكومة التكنوقراطية قبل التحقق من خلوها من السلاح.
وتتضمن الخطة أيضًا تشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة تضم آلاف العناصر بعد اجتيازهم الفحوصات الأمنية، لتتولى مهام الأمن في المناطق التي تنتقل إلى إدارة اللجنة الوطنية لغزة.
وتنص المسودة على تخزين الأسلحة تحت إشراف اللجنة الوطنية وقوة استقرار دولية، إضافة إلى حل المجموعات المسلحة التي دعمتها إسرائيل داخل القطاع، مع منح عناصر حركة حماس عفوًا يسمح لهم بالبقاء في غزة بعد تنفيذ الاتفاق.
وفي المقابل، تنص المسودة على انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى "الخط الأصفر" بعد توقيع الاتفاق، مع عدم تنفيذ أي انسحاب إضافي قبل استكمال مراحل نزع السلاح، كما تتضمن وقف عمليات اغتيال عناصر حماس باستثناء الحالات التي تعتبرها إسرائيل تهديدًا مباشرًا.
استمرار الشكوك الإسرائيلية
ورغم التقدم المعلن، أبدى مسؤولون إسرائيليون تشكيكًا في استعداد حركة حماس لتنفيذ عملية نزع السلاح، معتبرين أن الحركة قد تستخدم المفاوضات لكسب الوقت وتخفيف الضغوط العسكرية والسياسية.
كما وجهت الحكومة الإسرائيلية انتقادات إلى الدورين القطري والتركي، مدعية أن البلدين يساعدان الحركة على المناورة السياسية خلال المفاوضات.
في المقابل، أكد مصدر مطلع على المحادثات أن جميع تفاصيل المفاوضات تُنسق مع إسرائيل، معتبرًا أن الاتفاق المطروح يخدم المصالح الإسرائيلية لأنه يقدم تصورًا لمعالجة مستقبل قطاع غزة، مع التأكيد على أن أي إخلال من جانب حماس سيؤدي إلى وقف تنفيذ الاتفاق.
تقدم في مفاوضات القاهرة
وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر عن إحراز تقدم في مباحثات القاهرة، خاصة فيما يتعلق بملف الموظفين الحكوميين وآليات دمجهم وتعويضهم، إضافة إلى مناقشة ملف السلاح الثقيل وآلية تخزينه لدى لجنة وطنية فلسطينية، بالتوازي مع تفكيك المجموعات المسلحة المتعاونة مع إسرائيل.
وأشارت المصادر إلى أن الاتفاق يربط بين جمع السلاح الثقيل وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، على أن يجري خلال أسبوعين من توقيع الاتفاق وضع جداول زمنية لتنفيذ هذه الإجراءات، بالتزامن مع دخول اللجنة الوطنية إلى القطاع.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بأن بدء تسليم أو تخزين الأسلحة قد يتم خلال أسابيع، تحت إشراف قوة دولية متعددة الجنسيات، مع وقف جميع الأنشطة العسكرية لحركة حماس، بما يشمل التجنيد وإعادة بناء القدرات العسكرية.
وفي المقابل، لا يزال بند الاغتيالات الإسرائيلية محل خلاف، إذ تشير بعض الصيغ إلى وقفها بالكامل بالتوازي مع وقف النشاط العسكري، بينما تمنح صيغ أخرى إسرائيل حق تنفيذ عمليات ضد ما تصفه بـ"التهديدات الناشئة".
ترقب الحسم وانتقادات إسرائيلية
وأكد مصدر في "مجلس السلام" أن المفاوضات تشهد تقدمًا كبيرًا، وقد يتم توقيع الاتفاق خلال ساعات أو أيام، مشيرًا إلى أن الخلافات الجوهرية تقلصت، وأن المرحلة الحالية تقتصر على وضع اللمسات الأخيرة.
وأضاف أن الاتفاق سيوقع من قبل حركة حماس والوسطاء وممثلي مجلس السلام، بينما ستكون إسرائيل ملزمة بتنفيذه في إطار التفاهمات مع الولايات المتحدة وخطة الرئيس الأميركي.
وفي أول رد سياسي داخل إسرائيل، هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مسار المفاوضات، معارضًا أي اتفاق مع حركة حماس أو وقف لعمليات الاغتيال، وداعيًا إلى مواصلة العمليات العسكرية، معتبرًا أن الحل الوحيد يتمثل في "القضاء على حماس وتشجيع الهجرة من قطاع غزة".







