القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت السلطات الإسرائيلية عن واحدة من أبرز قضايا الاختراق الأمني داخل المؤسسة العسكرية، بعدما قدمت النيابة العامة إلى المحكمة المركزية في تل أبيب لائحة اتهام ضد جندي إسرائيلي، على خلفية اتهامه بالتواصل مع مسؤول في جهاز الاستخبارات الإيراني، ومحاولة تقديم معلومات لصالح ما تصفه إسرائيل بـ"العدو"، إضافة إلى السعي لتجنيد جندي آخر للتواصل مع الجهات الإيرانية.
وبحسب بيان مشترك صدر عن الشرطة الإسرائيلية ووزارة الأمن وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، فإن المتهم خدم في وحدة عسكرية سرية ضمن القوات النظامية وقوات الاحتياط، قبل أن تكشف التحقيقات الأمنية عن تواصله مع شخص عرّف نفسه على أنه عنصر يعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية.
وأوضح البيان أن القضية خضعت لتحقيق مشترك بين الأجهزة الأمنية، قبل أن يتم تحويل ملفها إلى قسم الجرائم الإلكترونية "السايبر" في النيابة العامة، التي قدمت في 16 يوليو/تموز 2026 لائحة اتهام رسمية أمام المحكمة المركزية في تل أبيب.
اتهامات بالتواصل مع عميل أجنبي ومحاولة تجنيد جندي
ووفقاً للائحة الاتهام، يواجه الجندي تهمتي التواصل مع عميل أجنبي ومحاولة تقديم معلومات لصالح العدو، بعد أن أظهرت التحقيقات أنه استمر في التواصل مع الشخص الذي ادعى انتماءه إلى الاستخبارات الإيرانية.
وأضافت التحقيقات أن الجندي تلقى في مرحلة لاحقة طلباً من الجهة الإيرانية للمساعدة في تجنيد جندي آخر داخل الجيش الإسرائيلي بهدف إقامة قناة اتصال مباشرة مع تلك الجهات، في خطوة اعتبرتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تطوراً خطيراً في القضية.
ولم تكشف السلطات الإسرائيلية عن طبيعة المعلومات التي حاول المتهم تقديمها، أو ما إذا كان قد تمكن فعلياً من تسريب بيانات أو وثائق عسكرية قبل توقيفه.
تزايد قضايا التجسس المرتبطة بإيران
وبحسب ما أوردته صحيفة هآرتس، فإن هذه القضية تأتي ضمن سلسلة من القضايا الأمنية التي تحقق فيها إسرائيل خلال العامين الأخيرين، حيث تم تقديم أكثر من 70 لائحة اتهام تتعلق بالتجسس أو التواصل مع جهات إيرانية، في مؤشر على تصاعد المخاوف الإسرائيلية من محاولات اختراق المؤسسات الأمنية والعسكرية.
وتقول الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إن إيران كثفت خلال الفترة الأخيرة محاولات استقطاب إسرائيليين عبر وسائل مختلفة، من بينها تطبيقات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، بهدف جمع معلومات استخباراتية أو تنفيذ مهام أمنية.
سابقة مشابهة قبل أسابيع
وتأتي القضية بعد نحو أسبوعين فقط من صدور حكم بالسجن لمدة خمس سنوات بحق جندي آخر في القوات النظامية، بعد إدانته بالتواصل مع جهات مرتبطة بإيران.
ووفقاً لما أعلنته المحكمة العسكرية آنذاك، فإن الجندي المدان نقل مقاطع فيديو ومعلومات إلى وكلاء أجانب مقابل مبالغ مالية، خلال فترة الحرب في يونيو/حزيران 2025، قبل أن تتم إدانته بتهمتي التواصل مع عميل أجنبي وتقديم معلومات لصالح العدو.
تحقيقات أمنية مستمرة
وتواصل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التحقيق في القضية الحالية، وسط تشديد الرقابة على محاولات التجنيد الإلكتروني والاتصالات الخارجية التي تستهدف العسكريين والعاملين في المؤسسات الأمنية، في ظل استمرار التوتر الأمني والتصعيد الاستخباراتي بين إسرائيل وإيران.
وتعتبر إسرائيل مثل هذه القضايا من أخطر الملفات الأمنية، نظراً لما قد يترتب عليها من تسريب معلومات عسكرية حساسة أو اختراق للبنية الأمنية للمؤسسة العسكرية، فيما من المنتظر أن تنظر المحكمة المركزية في تل أبيب خلال الفترة المقبلة في لائحة الاتهام والإجراءات القضائية بحق الجندي المتهم.







