رام الله - مصدر الإخبارية
لم يبقَ الحريق الذي اندلع قرب مستعمرة «حفات جلعاد» جنوب غرب نابلس حادثاً ميدانياً بانتظار نتائج التحقيق، بل تحول سريعاً إلى قضية سياسية وإعلامية، بعدما تبنت شخصيات وأحزاب يمينية إسرائيلية رواية اعتبرت الحريق «عملية إحراق متعمدة» ونسبت المسؤولية إلى فلسطينيين، قبل صدور نتائج رسمية حاسمة.
وسرعان ما انتشرت هذه الرواية عبر وسائل إعلام وحسابات مؤثرة، بالتزامن مع دعوات لتشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع النشاط الاستيطاني.
اتهامات سبقت نتائج التحقيق
منذ الساعات الأولى، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية وشخصيات من اليمين عن «إرهاب الحرائق»، معتبرة أن الحادث يأتي ضمن هجمات تستهدف المستوطنات.
وتفاوتت الروايات بشأن حجم الأضرار، إذ تحدثت بعض التقارير عن احتراق أكثر من 20 وحدة استيطانية، بينما رفعت تقديرات أخرى العدد إلى نحو 30 مبنى ومنشأة، رغم عدم وجود تأكيدات رسمية موحدة.
وفي المقابل، بقي التحقيق الفني بشأن أسباب الحريق مفتوحاً، بينما أُطلق سراح فلسطينيين سبق أن اعتُقلوا على خلفية الاشتباه في الحادث.
روايات بديلة واجهت التشكيك
لاحقاً، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تقارير أشارت إلى أن التحقيق الأولي يرجح اندلاع الحريق نتيجة عقب سيجارة أُلقي قرب الطريق، ما أدى إلى اشتعال النيران وانتشارها.
غير أن هذه الرواية واجهت تشكيكاً واسعاً من ناشطين وإعلاميين محسوبين على اليمين، الذين واصلوا التمسك بفرضية الإحراق المتعمد، معتبرين أن نتائج التحقيق غير مقنعة.
دخول السياسيين على خط الأزمة
مع تصاعد الجدل، تبنى عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست الرواية التي تتحدث عن «إرهاب الحرائق»، مطالبين بتشديد الإجراءات الأمنية، وتسريع التحقيقات، وربط الحادث بملف الأمن في الضفة الغربية.
كما دعا بعض المسؤولين إلى توسيع المستوطنات باعتباره «الرد المناسب» على الحريق، في خطاب ربط بين الحادث والمشروع الاستيطاني.
تصاعد الخطاب التحريضي
ترافق ذلك مع منشورات وتصريحات حملت الفلسطينيين مسؤولية جماعية عن الحريق، وتضمنت دعوات لتشديد العقوبات، بل وظهرت في بعض المنصات عبارات تحريضية تطالب بإبعاد الفلسطينيين أو التعامل معهم باعتبارهم مصدر تهديد دائم.
كما استُخدم الحادث في انتقاد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث اتهمت جهات يمينية الجيش بعدم توفير الحماية الكافية للمستوطنات.
تداعيات ميدانية
تزامنت الحملة الإعلامية والسياسية مع تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية، بما في ذلك إحراق مسجد في خربة التوانة وكتابة اسم «حفات جلعاد» على جدرانه، إضافة إلى هجمات نفذها مستوطنون في بلدة تل جنوب غرب نابلس، أسفرت عن سقوط ضحايا وإصابات وأضرار واسعة بالممتلكات، وفق ما أوردته مصادر فلسطينية.
ويرى مراقبون أن مسار التعامل مع الحريق يعكس كيفية انتقال حادث لم تُحسم أسبابه بعد إلى قضية سياسية وإعلامية، استُخدمت لتبرير مواقف أمنية واستيطانية، في وقت استمرت فيه التحقيقات الرسمية دون إعلان نتائج نهائية بشأن سبب اندلاع الحريق.







