القاهرة - مصدر الإخبارية
انطلقت في العاصمة المصرية القاهرة أعمال المؤتمر الدولي 2026 حول مدينة القدس، الذي نظمته منظمة التعاون الإسلامي بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، تحت شعار "القدس: خط المواجهة للتهجير والضم، والمفتاح لتحقيق سلام عادل ودائم"، بمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين ورجال دين وخبراء وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية وأكاديميين.
وترأس المؤتمر رئيس اللجنة والمندوب الدائم للسنغال لدى الأمم المتحدة السفير كولي سيك، فيما ناقش المشاركون التطورات التي تشهدها مدينة القدس، والتحديات التي تواجه الفلسطينيين في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية المتعلقة بالاستيطان والضم والتهجير.
وأكد وزير شؤون القدس أشرف الأعور، أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة وصفها بـ"الدقيقة" تمر بها المدينة المقدسة، مشدداً على أن القدس ليست مجرد ملف سياسي، وإنما تمثل قضية هوية ووجود، وتشكل جوهر القضية الفلسطينية.
وأشار الأعور إلى أن القدس الشرقية هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، مؤكداً أن أي تسوية سياسية عادلة ودائمة لا يمكن أن تتحقق دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
ودعا إلى أن يخرج المؤتمر بتوصيات عملية تسهم في تعزيز الحماية الدولية للمقدسيين ومقدساتهم، ودعم صمودهم على المستويات الاقتصادية والمؤسساتية والثقافية.
وفي السياق ذاته، أدان الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس في منظمة التعاون الإسلامي، دواس دواس، السياسات الإسرائيلية في مدينة القدس، بما في ذلك عمليات هدم المنازل والاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم المؤسسات الفلسطينية، وتعزيز إمكاناتها، وضمان استمرار عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وتمكينها من أداء مهامها.
وأكد أن المؤتمر ينعقد في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد سياسات الاستيطان والضم والاعتقالات وهدم المنازل في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مشدداً على أن الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للقدس مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي.
من جانبه، قال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في جامعة الدول العربية، السفير فائد مصطفى، إن ما تشهده القدس من توسع استيطاني وتهجير قسري ومصادرة للأراضي واعتداءات على المقدسات، يعكس سياسة ممنهجة تستهدف تغيير هوية المدينة وإضعاف الوجود الفلسطيني فيها.
وأوضح أن ما يحدث في القدس يرتبط ارتباطاً مباشراً بما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية، مطالباً بانتقال المجتمع الدولي من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية تضمن المساءلة وتطبيق القانون الدولي.
بدوره، جدد مساعد وزير الخارجية المصري السفير محمود عمر، رفض مصر القاطع لسياسات تهجير الفلسطينيين، مؤكداً تمسك القاهرة بدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفضها إجراءات الضم والاستيطان والاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك.
وأكد المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، السفير رياض منصور، ضرورة توفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، مشدداً على أهمية إنهاء الاحتلال واحترام القانون الدولي باعتباره المدخل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
من جهته، أكد نائب شيخ الأزهر الشيخ أيمن عبد الغني أن المسجد الأقصى المبارك يمثل قضية لجميع المسلمين، وأن حماية مقدساته مسؤولية دينية وأخلاقية، فيما دعا المقرئ السابق للمسجد الأقصى عطا الله ناصر المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والإنسانية لحماية الحقوق الفلسطينية ووقف الانتهاكات الإسرائيلية.
واستعرض رئيس المؤتمر السفير كولي سيك آخر التطورات المتعلقة بمدينة القدس، مشيراً إلى تصاعد الانتهاكات التي تستهدف المدينة وسكانها الفلسطينيين، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وأكد المشاركون في ختام جلسات المؤتمر أن القدس تواجه مرحلة بالغة الخطورة تستدعي تحركاً دولياً أكثر فاعلية لحماية مكانتها القانونية والتاريخية، وصون حقوق الشعب الفلسطيني، محذرين من أن استمرار الإجراءات الإسرائيلية الأحادية يقوض فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على سياسات التهجير القسري ونزع ملكية الفلسطينيين في القدس المحتلة، وبحث آليات دولية لإعادة إطلاق عملية السلام استناداً إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بما يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.







