وكالات - مصدر الإخبارية
تتجدد خلال شهر يوليو من كل عام حملات التوعية العالمية بمرض الساركوما، أحد أندر أنواع السرطان وأكثرها تعقيداً، في محاولة لرفع الوعي بعلاماته المبكرة، بعدما أظهرت الدراسات أن كثيراً من المرضى يصلون إلى مراكز العلاج المتخصصة بعد أشهر من ظهور الأعراض، نتيجة الاعتقاد بأن الكتل الصغيرة أو الآلام الموضعية غير المقلقة لا تستدعي الفحص الطبي.
ويؤكد خبراء الأورام أن الساركوما قد تبدأ بكتلة صغيرة غير مؤلمة تنمو تدريجياً في أحد الأطراف أو أي جزء آخر من الجسم، دون أن تؤثر في النشاط اليومي للمريض، وهو ما يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر التشخيص والعلاج.
ما هي الساركوما؟
الساركوما هي مجموعة من الأورام السرطانية التي تنشأ في الأنسجة الداعمة للجسم، مثل العضلات، والدهون، والأوتار، والأربطة، والعظام، والغضاريف، والأوعية الدموية والأعصاب.
ورغم أنها تمثل أقل من 1% من حالات السرطان لدى البالغين، فإنها تضم أكثر من 100 نوع فرعي تختلف في طبيعتها البيولوجية واستجابتها للعلاج، ما يجعل تشخيصها وعلاجها من أكثر التحديات تعقيداً في طب الأورام.
ويقسم الأطباء المرض إلى نوعين رئيسيين:
- ساركوما الأنسجة الرخوة، وهي الأكثر شيوعاً لدى البالغين، ويمكن أن تظهر في مختلف أنحاء الجسم، خاصة الأطراف.
- ساركوما العظام، التي تصيب النسيج العظمي، ويعد الورم العظمي (Osteosarcoma) أكثر أنواعها انتشاراً بين الأطفال واليافعين.
أعراض قد تبدو بسيطة
تشير الإرشادات الطبية الحديثة إلى أن الساركوما قد لا تسبب أي أعراض واضحة في مراحلها الأولى، ويقتصر ظهورها غالباً على كتلة تنمو ببطء أو ألم موضعي متقطع.
ويحذر الأطباء من تجاهل أي كتلة يزيد حجمها تدريجياً، أو يتجاوز قطرها خمسة سنتيمترات، أو تقع في عمق الأنسجة، أو يصاحبها ألم مستمر، أو تعود للظهور بعد استئصالها، مؤكدين أن هذه العلامات لا تعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنها تستوجب تقييماً طبياً متخصصاً.
وفي حالات ساركوما العظام، قد يبدأ المرض بألم يزداد تدريجياً، خصوصاً أثناء الليل أو مع النشاط البدني، وقد يتطور إلى تورم أو حتى كسور نتيجة ضعف العظام.
الأسباب وعوامل الخطر
لا يزال السبب المباشر لمعظم حالات الساركوما غير معروف، إلا أن الدراسات تشير إلى وجود بعض عوامل الخطر التي قد تزيد احتمالية الإصابة، ومنها:
- متلازمات وراثية نادرة مثل متلازمة لي-فروميني.
- الورم الليفي العصبي من النوع الأول.
- التعرض السابق للعلاج الإشعاعي.
- الإصابة بوذمة لمفية مزمنة.
في المقابل، يؤكد المختصون أنه لا توجد أدلة علمية تثبت أن الكدمات أو الإصابات المباشرة تسبب الإصابة بالساركوما، رغم شيوع هذا الاعتقاد بين كثير من الناس.
كيف يتم التشخيص؟
يعتمد تشخيص الساركوما على ثلاثة عناصر رئيسية تشمل:
- الفحص السريري.
- التصوير الطبي، وخاصة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتقييم أورام الأنسجة الرخوة، والتصوير المقطعي (CT) لتقييم انتشار المرض.
- الخزعة، التي تمثل الوسيلة الأساسية لتأكيد التشخيص، وينصح بإجرائها في المركز الذي سيتولى علاج المريض لضمان اختيار الطريقة المناسبة.
كما أصبح التشخيص يعتمد بصورة متزايدة على الفحوص الجزيئية والمناعية التي تساعد في تحديد النوع الدقيق للورم واختيار العلاج الأنسب.
خيارات العلاج
يعتمد علاج الساركوما على نوع الورم ومرحلته، وتشمل الخيارات العلاجية:
- الجراحة، التي تعد العلاج الأساسي لمعظم الحالات الموضعية بهدف إزالة الورم بالكامل.
- العلاج الإشعاعي، ويستخدم قبل أو بعد الجراحة للحد من خطر عودة الورم.
- العلاج الكيميائي، ويستخدم في أنواع محددة مثل الورم العظمي وساركوما إيوينغ.
- العلاجات الموجهة، التي تستهدف الطفرات الجينية في بعض الأنواع، مثل أورام الجهاز الهضمي اللحمية (GIST).
- العلاج المناعي والطب الدقيق، اللذان يحققان نتائج واعدة في بعض الأنواع الفرعية وفق الخصائص الجزيئية لكل ورم.
أهمية الاكتشاف المبكر
تؤكد الجمعيات الطبية الدولية أن التشخيص المبكر والإحالة السريعة إلى المراكز المتخصصة يمثلان العامل الأكثر تأثيراً في تحسين فرص العلاج وتقليل المضاعفات، فضلاً عن زيادة احتمالات الحفاظ على وظائف الأعضاء والأطراف.
ويحمل شهر التوعية بالساركوما رسالة واضحة مفادها أن تجاهل كتلة تنمو تدريجياً أو ألم مستمر دون سبب واضح قد يؤدي إلى تأخير اكتشاف المرض، بينما يسهم الفحص المبكر والرعاية المتخصصة في تحسين فرص الشفاء وجودة حياة المرضى، خاصة مع التطور المستمر في تقنيات التشخيص والعلاج خلال السنوات الأخيرة.







