القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشف استطلاع رأي إسرائيلي مدعوم بمحاكاة انتخابية حديثة لصحيفة معاريف العبرية، عن وجود تأييد ملحوظ داخل الشارع الإسرائيلي لفكرة تشكيل حكومة ائتلافية واسعة، إلا أن هذا التأييد يتراجع بشكل واضح عند الانتقال إلى تحديد الأحزاب التي يفترض أن تشارك في هذه الحكومة، وهو ما يعكس حجم الانقسامات السياسية التي لا تزال تعرقل أي توافق على ائتلاف مستقبلي.
وبحسب نتائج مشروع "المؤشر" المتخصص في دراسة المجتمع الإسرائيلي، فإن فكرة تشكيل "حكومة واسعة" أو "حكومة تضم جميع الأحزاب الصهيونية" تحظى بدعم لدى شريحة معتبرة من الإسرائيليين، إلا أن الاستطلاع أظهر أن غالبية المؤيدين لهذا الطرح تضع خطوطاً حمراء تمنع مشاركة عدد من الأحزاب، الأمر الذي يقلص عملياً فرص تشكيل حكومة جامعة.
وأوضح الاستطلاع أن نسبة المؤيدين لمشاركة كل من حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف والحزب الديمقراطي بقيادة يائير غولان داخل حكومة واحدة لا تتجاوز ما بين 2 و3 في المائة، بينما أبدى نحو خمس المشاركين استعدادهم لقبول الحزب الديمقراطي مع استبعاد "عوتسما يهوديت"، في حين فضّل نحو ثلث المستطلعين مشاركة "عوتسما يهوديت" مع رفض إشراك الحزب الديمقراطي.
كما أظهرت البيانات أن ما يقارب نصف المؤيدين لفكرة الحكومة الواسعة يرفضون مشاركة الحزبين معاً، وهو ما يعكس استمرار الاستقطاب الحاد بين التيارات السياسية الإسرائيلية.
وعند استبدال حزب "عوتسما يهوديت" بحزب "الصهيونية الدينية"، لم تختلف النتائج بصورة كبيرة، إذ تراوحت نسبة المؤيدين لمشاركة الحزب الديمقراطي والصهيونية الدينية في حكومة واحدة بين 4 و6 في المائة فقط، بينما فضلت شرائح أخرى مشاركة أحد الحزبين دون الآخر، في حين رفضت نسبة كبيرة إشراكهما معاً.
وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن كثيراً من الإسرائيليين الذين يطالبون بحكومة موسعة يتصورون ائتلافاً يخلو من الأحزاب الحريدية، والأحزاب العربية، وأحزاب اليمين المتطرف، إضافة إلى الحزب الديمقراطي، وهو ما يجعل مفهوم "الحكومة الواسعة" أكثر تعقيداً عند محاولة تطبيقه سياسياً.
وفي إطار الدراسة نفسها، اعتمد الباحثون نموذجاً إحصائياً يستند إلى متوسط استطلاعات الرأي وإجراء عشرة آلاف محاكاة انتخابية لقياس السيناريوهات المحتملة لتوزيع المقاعد داخل الكنيست.
وأظهرت المحاكاة أن ائتلافاً يضم أحزاب الليكود، والصهيونية الدينية، وحزب نفتالي بينيت، و"إسرائيل بيتنا"، والحزب الذي يقوده غادي آيزنكوت، يحقق أغلبية برلمانية لا تقل عن 61 مقعداً في نحو 99.62 في المائة من سيناريوهات المحاكاة.
ورغم هذه الأغلبية العددية، شددت الدراسة على أن ترجمة هذه النتائج إلى حكومة فعلية تبدو أكثر صعوبة، بسبب الخلافات السياسية والشخصية بين قادة الأحزاب، إضافة إلى التباينات حول ملفات رئيسية، من بينها هوية رئيس الحكومة، وقانون تجنيد الحريديم، وإصلاح الجهاز القضائي، والعلاقة بين الدين والدولة.
كما أظهرت المحاكاة أن الائتلاف الحكومي الحالي لا يحقق أغلبية برلمانية إلا في نسبة محدودة من السيناريوهات، بينما تمتلك المعارضة، باستثناء الأحزاب العربية، فرصاً أكبر نسبياً للحصول على عدد مقاعد يفوق الائتلاف القائم.
وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استمرار وجود كتلة من الناخبين المترددين تتراوح بين ما يعادل ثمانية واثني عشر مقعداً في الكنيست، وهو ما قد يلعب دوراً حاسماً في رسم ملامح أي انتخابات مقبلة.
وخلصت الدراسة إلى أن الرغبة الشعبية في تشكيل حكومة أكثر اتساعاً لا تزال قائمة، إلا أن التباين الكبير في المواقف تجاه الأحزاب المشاركة يجعل تحقيق هذا الهدف أكثر تعقيداً، حتى في ظل وجود سيناريوهات رقمية تمنح مثل هذا الائتلاف أغلبية برلمانية مريحة، مؤكدة أن نتائج المحاكاة تعكس احتمالات إحصائية تستند إلى استطلاعات الرأي الحالية، ولا تمثل توقعاً نهائياً لنتائج الانتخابات أو لضمان تشكيل حكومة بعينها.







