وكالات - مصدر الإخبارية
عقد وفد عسكري إسرائيلي رفيع المستوى مباحثات مع مسؤولين عسكريين مصريين في العاصمة القاهرة خلال اليومين الماضيين، في إطار حوار استراتيجي بين الجانبين بشأن التطورات الإقليمية ومستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان 11".
وقالت الهيئة إن الوفد الإسرائيلي ضم عدداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، وإن اللقاءات ركزت على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في ظل استمرار الخلافات بين إسرائيل وحركة "حماس" بشأن تنفيذ بنود الاتفاق، وعلى رأسها ملف نزع سلاح الحركة.
وبالتزامن مع اللقاء المصري الإسرائيلي، تواجد وفد من قيادة حركة "حماس" في القاهرة برئاسة خليل الحية، لإجراء مباحثات مع الوسطاء بشأن تثبيت الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
القاهرة تستضيف محادثات لتفادي انهيار الاتفاق
وقال مصدر مصري مطلع على ملف مفاوضات غزة لـ"الشرق الأوسط"، إن اللقاء بين الوفدين المصري والإسرائيلي يأتي ضمن جهود مكثفة تقودها القاهرة لتجنب تعقيدات قد تهدد اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح المصدر أن المباحثات تناولت الأفكار التي طرحت خلال الأسبوع الماضي بشأن المرحلة المقبلة من الاتفاق، والتي أبدت حركة "حماس" تحفظات عليها، مشيراً إلى أن الوفد الإسرائيلي نقل رسالة إلى مبعوث مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف مفادها أن إسرائيل قد تتجه إلى العمل العسكري داخل القطاع في حال فشل المساعي السياسية الحالية.
وأضاف أن الرسالة الإسرائيلية تضمنت التأكيد على ضرورة التزام "حماس" ببنود الاتفاق، وخاصة ما يتعلق بنزع السلاح وفق الصيغ المطروحة، بينما يعمل الوسطاء على إقناع الحركة بقبول صياغات واضحة تسمح باستمرار المسار التفاوضي وتجنب التصعيد.
إسرائيل تربط الإعمار بنزع السلاح
وتأتي هذه التحركات في وقت يصر فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على أن إعادة إعمار قطاع غزة لن تبدأ دون تنفيذ شرط نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
وكان نتنياهو قد أكد أن "لا إعادة إعمار في غزة من دون تفكيك ونزع سلاح القطاع"، بينما تشير تقارير إلى أن "مجلس السلام" يدرس خططاً لإعادة إعمار مناطق داخل القطاع تخضع للسيطرة الإسرائيلية حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن نزع سلاح حركة "حماس".
وفي المقابل، أكدت حركة "حماس" أن الاتهامات الإسرائيلية بشأن إعادة بناء قدراتها العسكرية تهدف إلى تبرير استمرار الحرب وعرقلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
مخاوف مصرية من عودة الحرب
وحذر المصدر المصري من تزايد المعلومات حول احتمال إقدام إسرائيل على عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة، مشيراً إلى أن ذلك قد يكون مرتبطاً بحسابات سياسية وانتخابية إسرائيلية داخلية.
وأوضح أن القاهرة تخشى من أن يؤدي التصعيد إلى تدهور إضافي في الوضع الإنساني، وزيادة أعداد الضحايا، وتعقيد جهود الوساطة.
وقال المصدر إن مصر تتحرك مع مختلف الأطراف، بما في ذلك تركيا وقطر والولايات المتحدة، بهدف الحفاظ على مسار الاتفاق ومنع الانحراف عنه أو طرح مسارات بديلة قد تؤدي إلى تعطيله.
وأضاف أن القاهرة تسعى إلى إلزام الإدارة الأميركية بالعودة إلى بنود خطة السلام وعدم السماح بتغييرات قد تؤدي إلى انهيار التفاهمات القائمة.
خلافات حول المرحلة الثانية من الاتفاق
وتنص المرحلة الثانية من اتفاق غزة على انسحاب أوسع للقوات الإسرائيلية من القطاع، وبدء عملية إعادة الإعمار، مقابل خطوات مرتبطة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
لكن إسرائيل تتمسك بأن يكون نزع السلاح شرطاً أساسياً قبل المضي في إعادة الإعمار، في حين تطالب "حماس" بتنفيذ الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بما يشمل الانسحاب ووقف العمليات العسكرية.
وكانت حركة "حماس" قد أعلنت حل لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة تمهيداً لنقل صلاحيات الإدارة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة علي شعث، في إطار ترتيبات مرتبطة بالمرحلة المقبلة.
احتمالات مشاركة أميركية جديدة
وأشار المصدر المصري إلى احتمال وصول وفد أميركي إلى القاهرة لإجراء مشاورات بشأن ملف غزة، ومواصلة الاتصالات مع مختلف الأطراف لإنقاذ جهود الوساطة.
كما تحدث عن وجود ضغوط مرتبطة بالاستحقاقات السياسية المقبلة في إسرائيل والولايات المتحدة، والتي قد تؤثر على فرص استمرار المسار الدبلوماسي.
وفي هذا السياق، رجح المصدر أن تواصل "حماس" استثمار عامل الوقت في ظل استمرار المفاوضات والتطورات الإقليمية، بينما تحاول مصر تسريع جهودها لمنع تحول الخلافات السياسية إلى مواجهة عسكرية جديدة.
وتأتي هذه التحركات وسط استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، الذي ما زال يعاني من آثار الحرب المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية وأزمة إنسانية حادة.




