وكالات - مصدر الإخبارية
تستعد الحكومة البريطانية لطرح مشروع قانون جديد لتنظيم الهجرة واللجوء، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة منظومة الهجرة عبر الجمع بين استحداث مسارات قانونية آمنة لاستقبال اللاجئين وتشديد القيود المفروضة على طلبات اللجوء المستندة إلى حقوق الإنسان وقوانين العبودية الحديثة، وسط انقسام سياسي داخل حزب العمال وانتقادات من منظمات حقوقية.
ويأتي المشروع في إطار الإصلاحات التي تقودها وزيرة الداخلية شبانة محمود، التي تولت المنصب عام 2024، بعد أن ورثت نظاماً وصفته سابقاً بأنه "غير صالح للعمل"، في ظل تراكم غير مسبوق لطلبات اللجوء خلال السنوات الماضية.
إصلاح شامل لمنظومة اللجوء
بحسب مشروع القانون، تعتزم الحكومة إطلاق ثلاثة مسارات قانونية جديدة للهجرة الإنسانية اعتباراً من الخريف المقبل، تشمل برنامجاً للكفالة المجتمعية يسمح للمجتمعات المحلية برعاية اللاجئين، وبرنامجاً لاستقبال الطلاب اللاجئين، إضافة إلى آلية تتيح لأصحاب العمل تقديم كفالة مباشرة للاجئين.
وتشير الحكومة إلى أن هذه البرامج ستوفر مئات الفرص سنوياً، بينما ترجح تقديرات متخصصة أن يصل عدد المستفيدين إلى عدة آلاف سنوياً مع بدء استقبال الطلبات خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه أحدث الإحصاءات انخفاض أعداد اللاجئين القادمين عبر المسارات القانونية بنسبة 50% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
قيود أكثر صرامة على طلبات اللجوء
في المقابل، يتضمن مشروع القانون حزمة من الإجراءات المشددة، أبرزها تقييد إمكانية الاعتماد على الحق في الحياة الأسرية للطعن في قرارات الترحيل، بحيث يقتصر ذلك على الأزواج والآباء والأمهات والأبناء القصر، مع استثناءات محدودة للحالات الإنسانية الخاصة.
كما ينص المشروع على إسقاط الحماية الممنوحة بموجب قوانين العبودية الحديثة عن أي أجنبي يصدر بحقه حكم جنائي بالسجن، بغض النظر عن مدة العقوبة، مع رفض الطلبات المتأخرة للحصول على الحماية إذا تبين إمكانية تقديمها في وقت سابق أو ثبت وجود شبهات تزوير.
ويؤكد القانون كذلك أن ترحيل الأجانب المدانين جنائياً يصب في المصلحة العامة، ولا يجوز تعطيله إلا في ظروف استثنائية للغاية.
تغييرات على الإقامة الدائمة
ويستند مشروع القانون إلى "الورقة البيضاء" التي أطلقتها الحكومة البريطانية في مايو 2025 تحت عنوان "استعادة السيطرة على منظومة الهجرة"، والتي تضمنت إصلاحات واسعة أبرزها مضاعفة مدة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى عشر سنوات.
كما يستبدل المشروع النظام الحالي بآلية جديدة تعتمد على "الاستحقاق المكتسب"، بحيث يتعين على المتقدمين إثبات اندماجهم في المجتمع، واستمرارهم في العمل، والالتزام بدفع الضرائب، وتحقيق مستوى أعلى في اللغة الإنجليزية، إلى جانب سجل حسن السيرة والسلوك.
وتتضمن الإصلاحات أيضاً منح وزارة الداخلية صلاحيات لتعليق معالجة طلبات التأشيرات لبعض الجنسيات إذا تجاوزت معدلات الهجرة المستويات المستهدفة.
تراجع قوائم انتظار اللجوء
وتقول وزارة الداخلية إن الإصلاحات السابقة أسهمت في خفض قوائم انتظار طلبات اللجوء بصورة كبيرة، بعدما تجاوز عدد الطلبات المتراكمة 175 ألف طلب في عام 2023، قبل أن تنخفض إلى نحو 10 آلاف طلب بحلول مارس 2025، عقب الانتهاء من معالجة معظم الملفات المتراكمة.
انقسام داخل حزب العمال
أثار مشروع القانون موجة واسعة من الجدل داخل حزب العمال، إذ يرى مؤيدوه أنه يمثل محاولة لتحقيق التوازن بين ضبط الحدود وتوفير قنوات قانونية للهجرة، بينما يعتبره معارضون داخل الحزب ومنظمات حقوقية تشديداً مفرطاً على طالبي اللجوء.
وانتقد عدد من النواب العماليين المقترحات، معتبرين أنها تمثل ابتعاداً عن المبادئ التقليدية للحزب، فيما حذر آخرون من تأثيرها المحتمل على استقطاب الكفاءات وسوق العمل، خاصة في قطاع الرعاية الاجتماعية.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن الإصلاحات تستهدف بناء نظام هجرة أكثر كفاءة واستدامة، يوازن بين حماية الحدود والوفاء بالالتزامات الإنسانية، مع ضمان أن تتم الهجرة عبر مسارات قانونية ومنظمة.





