ترجمات - مصدر الإخبارية
شنّ الكاتب الإسرائيلي بن كسيبت في مقاله في صحيفة معاريف العبرية هجومًا لاذعًا على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أنه يتحمل مسؤولية سلسلة من الإخفاقات السياسية والأمنية التي واجهتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من إدارة الملف الإيراني، مرورًا بالسياسة المتبعة تجاه قطاع غزة، وصولًا إلى تداعيات هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ويرى الكاتب أن نتنياهو يحاول تقديم نفسه بوصفه قائدًا تاريخيًا على غرار مؤسس إسرائيل ديفيد بن غوريون، إلا أنه يعتبر أن المقارنة بين الرجلين لا تصمد أمام الوقائع، مشيرًا إلى أن بن غوريون اتخذ قرارات استراتيجية في ظروف أكثر تعقيدًا، بينما قاد نتنياهو إسرائيل إلى ما وصفه بأزمات داخلية وخارجية غير مسبوقة.
انتقاد لخطاب نتنياهو بشأن لبنان وبن غوريون
وتوقف المقال عند خطاب ألقاه نتنياهو خلال لقاء مع رؤساء السلطات المحلية في شمال إسرائيل، حيث أشاد ببن غوريون، لكنه قال إن الأخير اضطر في خمسينيات القرن الماضي إلى الانصياع للضغوط الأميركية بعد حرب سيناء، مؤكداً أن حكومته لن تقدم تنازلات مماثلة.
وبحسب الكاتب، فإن التطورات اللاحقة أظهرت، من وجهة نظره، أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال خاضعة للضغوط الأميركية، خصوصًا فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما اعتبره تناقضًا مع تصريحات نتنياهو.
تحميل نتنياهو مسؤولية تطورات الملف الإيراني
ويتناول المقال مسار السياسة الإسرائيلية تجاه إيران، معتبرًا أن نتنياهو لعب دورًا محوريًا في إقناع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
ويرى الكاتب أن هذه الخطوة، التي اعتُبرت حينها إنجازًا سياسيًا لنتنياهو، ساهمت عمليًا في تسريع البرنامج النووي الإيراني، بعدما تخلت طهران عن القيود التي كانت تفرضها الاتفاقية، وعززت عمليات تخصيب اليورانيوم وطورت قدراتها النووية.
كما يذهب المقال إلى أن الحرب الأخيرة مع إيران لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، إذ لم تؤد، بحسب الكاتب، إلى القضاء على البرنامج النووي الإيراني أو إسقاط النظام، بينما أدت إلى مزيد من التوتر في العلاقات الدولية.
سياسة غزة في دائرة الاتهام
ويحمّل الكاتب نتنياهو مسؤولية السياسة التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تجاه قطاع غزة، معتبرًا أن اعتماد مبدأ "الاحتواء" والسماح باستمرار حكم حركة حماس، إلى جانب التسهيلات المالية التي وصلت إلى القطاع خلال السنوات الماضية، أسهما في تمكين الحركة من تعزيز قدراتها العسكرية.
ويرى أن هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر كشف فشل هذه السياسة بصورة كاملة، منتقدًا ما وصفه بالإفراط في الثقة بالتقديرات الأمنية التي اعتبرت أن حماس مردوعة ولا تسعى إلى مواجهة واسعة.
إبراز تحذيرات ليبرمان المبكرة
ويخصص المقال مساحة واسعة للحديث عن وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان، معتبرًا أنه كان السياسي الوحيد الذي حذر بصورة مبكرة من تصاعد قدرات حماس.
ويستند الكاتب إلى وثائق ومحاضر اجتماعات أمنية عقدت بين عامي 2016 و2018، قال إنها تظهر خلافات حادة بين ليبرمان وقيادات الجيش وجهاز الأمن العام "الشاباك".
وبحسب ما أورده المقال، كان ليبرمان يدعو إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة قبل استكمال حماس إعادة بناء قدراتها، في حين كانت تقديرات المؤسسة الأمنية تؤكد أن الحركة مردوعة وأن الوقت يعمل لصالح إسرائيل.
كما ينقل المقال عن ليبرمان اعتقاده بأن قيادة حماس، وعلى رأسها يحيى السنوار ومحمد الضيف، كانت تنظر إلى الصراع مع إسرائيل باعتباره مشروعًا استراتيجيًا طويل الأمد، وليس مجرد وسيلة لرفع الحصار عن القطاع.
مراجعة لقرارات المؤسسة الأمنية
ويتضمن المقال مقتطفات من اجتماعات أمنية شارك فيها كبار قادة الجيش والأجهزة الأمنية، بينها اجتماعات ضمت رئيس الأركان آنذاك غادي آيزنكوت، وقادة المنطقة الجنوبية، ومسؤولين في جهاز الشاباك.
ووفقًا لما أورده الكاتب، فإن غالبية المسؤولين الأمنيين كانوا يرون أن ميزان القوى يميل لصالح إسرائيل وأن حماس لا ترغب في مواجهة عسكرية شاملة، بينما كان ليبرمان يحذر من أن الحركة تستغل الوقت لتعزيز قوتها العسكرية والاستعداد لهجوم واسع.
انتقادات لرئيس الموساد الجديد
وفي ختام المقال، تطرق الكاتب إلى التغييرات الأخيرة داخل جهاز الموساد، منتقدًا أداء رئيس الجهاز الجديد رومان غوفمان، معتبراً أن أسلوبه الإداري أثار انقسامات داخل المؤسسة الاستخباراتية.
وأشار إلى وجود مخاوف داخل أوساط أمنية إسرائيلية من بعض التوجهات الجديدة، خصوصًا ما يتعلق باستخدام قدرات الموساد في حملات التأثير السياسي والإعلامي في الدول الغربية، معتبرًا أن مثل هذه المهام تقع ضمن اختصاص المؤسسات الدبلوماسية وليس الأجهزة الاستخباراتية.
ويخلص المقال إلى أن إسرائيل تقف، بحسب رؤية الكاتب، أمام تحديات استراتيجية كبيرة، في ظل استمرار الحرب في غزة والتوتر مع إيران والجبهة الشمالية، معتبرًا أن إدارة نتنياهو لهذه الملفات أدت إلى تراكم أزمات سياسية وأمنية ستترك آثارها على المدى الطويل.







