القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تعتزم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعزيز انتشار قواتها في الضفة الغربية المحتلة، في ظل تقليص العمليات على الجبهة اللبنانية، وسط تقديرات إسرائيلية تشير إلى نقل مركز الثقل العسكري نحو الضفة، ولا سيما مخيمات اللاجئين التي تشهد تصعيداً متواصلاً منذ مطلع العام 2025.
ووفق ما أوردته القناة 14 الإسرائيلية، مساء الأربعاء، فإن "المؤسسة الأمنية ستركّز الجهد ضد ما تصفه بالإرهاب في يهودا والسامرة"، مع الإشارة إلى مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية باعتبارها "مناطق تحتاج إلى معالجة"، بحسب تعبيرها.
وأضاف التقرير أن الجيش الإسرائيلي يخطط لتعزيز وجوده العسكري عبر نشر لواء المظليين إلى جانب لواء "ناحال" وقوات من قيادة الجبهة الداخلية، على أن يرتفع عدد الكتائب المنتشرة في الضفة الغربية إلى نحو 26 كتيبة.
وتأتي هذه التقديرات في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في مخيمات شمال الضفة الغربية، والتي أسفرت خلال الأشهر الماضية عن تهجير واسع للسكان، حيث وثقت الأمم المتحدة نزوح أكثر من 40 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، إلى جانب تدمير منازل وبنية تحتية وقطع خدمات أساسية.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر أمنية إسرائيلية أن المؤسسة العسكرية تتابع ما تصفه بتحولات في خريطة المقاومة في الضفة الغربية، وتقديرات تشير إلى محاولات إقليمية، بينها إيران، لتعزيز نشاطها في المنطقة عبر مسارات تمويل وتوجيه مختلفة.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن هذه المسارات تشمل التمويل الرقمي باستخدام العملات المشفرة، وتهريب الأسلحة عبر الحدود الشرقية، إضافة إلى التوجيه عن بعد ونقل المعرفة التقنية، رغم اعتراف التقرير بصعوبات تواجهها تلك الجهود في ظل الإجراءات العسكرية الإسرائيلية.
كما أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك ينفذان عمليات تستهدف ما يصفانه بمصادر التمويل والمواد "ثنائية الاستخدام"، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل مداهمات ومصادرات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وتتحدث التقديرات الإسرائيلية أيضاً عن مخاوف من انتقال أنماط عمليات عسكرية من جبهة لبنان إلى الضفة الغربية، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة، رغم تأكيد الجيش الإسرائيلي أن فرضيته الحالية لا تشير إلى وجود نشط لهذه الوسائل في الضفة حتى الآن.
وفي موازاة ذلك، يركز الجيش الإسرائيلي، وفق التقارير، على مراقبة أسرى فلسطينيين محررين عادوا إلى الضفة الغربية بعد صفقات تبادل، مع تنفيذ عمليات متابعة واعتقال ومداهمات في عدد من المناطق، خصوصاً نابلس وطولكرم والخليل ورام الله.
كما أشارت التقارير إلى أن المؤسسة العسكرية تواصل تعزيز إجراءاتها على طول "خط التماس"، في ظل مخاوف من تنفيذ عمليات داخل العمق الإسرائيلي، معتبرة أن أي حدث ميداني قد يؤدي إلى تصعيد واسع في الضفة الغربية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيمات شمال الضفة الغربية، حيث تتهم جهات فلسطينية هذه العمليات بأنها تهدف إلى تكريس السيطرة الميدانية ومنع عودة النازحين وإعادة إعمار المخيمات.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشهد الضفة الغربية تصعيداً واسعاً، أسفر وفق معطيات فلسطينية عن استشهاد 1173 فلسطينياً وإصابة أكثر من 12 ألفاً و600 واعتقال نحو 23 ألفاً، إلى جانب تهجير عشرات الآلاف، في سياق متصل بعمليات عسكرية واعتداءات متواصلة في مختلف المحافظات.






