جنيف - مصدر الإخبارية
خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة لـالأمم المتحدة إلى أن السلطات الإسرائيلية وقواتها الأمنية واصلت ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأطفال الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبرة أن استهداف الأطفال بشكل متعمد يشكل أحد المؤشرات الرئيسية على ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وأكد رئيس اللجنة، سرينيفاسان موراليدار، أن الأدلة التي جمعتها اللجنة تشير إلى أن الأطفال الفلسطينيين تعرضوا للاستهداف والقتل المتعمد من قبل القوات الإسرائيلية، مشدداً على أن الانتهاكات استمرت حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأوضح التقرير الأممي أن الحرب المستمرة على قطاع غزة خلّفت آثاراً إنسانية غير مسبوقة على الأطفال الفلسطينيين، حيث وثقت اللجنة مقتل نحو 20 ألف طفل وإصابة أكثر من 44 ألفاً آخرين منذ بداية الحرب، إضافة إلى تعرض الآلاف لصدمات نفسية وجسدية عميقة ستترك آثاراً طويلة الأمد على حياتهم ومستقبلهم.
وأشار التقرير إلى أن الأطفال الفلسطينيين واجهوا ظروفاً قاسية شملت النزوح المتكرر، وفقدان أفراد العائلة، واليتم، وانهيار المنظومتين الصحية والتعليمية، فضلاً عن انتشار الجوع وسوء التغذية، ما أدى إلى محو الكثير من ملامح الطفولة الطبيعية داخل القطاع.
كما وثقت اللجنة حالات اعتقال أطفال فلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز والسجون الإسرائيلية، حيث تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق الأساسية، إضافة إلى تعرض بعضهم لأشكال مختلفة من العنف والانتهاكات الجسدية والنفسية.
وسلط التقرير الضوء على استهداف البنية التحتية الحيوية الخاصة بالأطفال، بما في ذلك المستشفيات ومراكز رعاية الأمومة وحديثي الولادة ودور الأيتام والمؤسسات التعليمية، معتبراً أن هذه الممارسات ساهمت في تدمير مقومات الحياة الأساسية للأطفال الفلسطينيين وأثرت على مستقبل المجتمع الفلسطيني بأكمله.
واستعرض التقرير شهادات وصفها بأنها صادمة، من بينها حالات لأطفال تعرضوا لإطلاق النار المباشر في ظروف لا تشهد مواجهات عسكرية، إضافة إلى شهادات حول منع وصول المساعدات الطبية والغذائية، وما نتج عن ذلك من تفاقم معدلات الوفيات والإصابات بين الأطفال.
وأكدت اللجنة أن الآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن الحرب الحالية ستستمر لعقود، محذرة من نشوء جيل كامل يعاني من الصدمات النفسية وفقدان الشعور بالأمان والاستقرار، الأمر الذي يهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني على المدى البعيد.
وفي ختام تقريرها، دعت اللجنة إسرائيل إلى وقف جميع الانتهاكات بحق الأطفال الفلسطينيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، كما طالبت المجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتحرك لضمان المساءلة القانونية عن الجرائم المرتكبة، والعمل على حماية الأطفال الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية، وإنهاء الظروف التي تسببت في هذه الكارثة الإنسانية المتفاقمة.







