نابلس - مصدر الإخبارية
زار رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم السبت، بلدة سبسطية شمال محافظة نابلس، على رأس وفد وزاري رفيع، في زيارة ميدانية جاءت للتأكيد على دعم صمود البلدة التي تتعرض، وفق الرواية الرسمية الفلسطينية، لاستهداف متواصل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.
وشارك في الجولة محافظ نابلس غسان دغلس، إلى جانب عدد من الوزراء والشخصيات الرسمية والاعتبارية، ورؤساء بلديات ومجالس محلية، وممثلين عن المؤسسات والفعاليات الوطنية في المحافظة، في إطار فعالية حملت أبعاداً سياسية ووطنية وتراثية.
وخلال الزيارة، نقل مصطفى تحيات الرئيس محمود عباس والحكومة الفلسطينية إلى أهالي البلدة، مؤكداً أن القيادة تتابع عن كثب أوضاع المواطنين في مختلف المناطق، وتدعم صمودهم في مواجهة ما وصفه بسياسات تستهدف الوجود الفلسطيني التاريخي والوطني.
وقال رئيس الوزراء إن سبسطية تمثل نموذجاً حياً للصمود الفلسطيني، وليست مجرد موقع أثري، بل مساحة تاريخية وثقافية تعبّر عن عمق الوجود الفلسطيني المتجذر في الأرض، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه وهويته رغم التحديات.
وأضاف أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة الميدانية على الأرض، بل يندرج ضمن محاولات متسارعة لإعادة تشكيل الواقع على نحو يمس الهوية والتاريخ الفلسطيني، مؤكداً أن هذه المحاولات “لن تنجح” أمام صمود السكان.
وأشار مصطفى إلى أن الحكومة تواصل العمل على دعم المناطق المستهدفة، وتعزيز التنمية والخدمات فيها، مؤكداً أن حماية الأرض والتراث تمثل جزءاً أساسياً من “معركة الصمود الوطني”.
كما شدد على أهمية الجهود المبذولة لتسجيل بلدة سبسطية على قائمة التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، باعتبار ذلك خطوة استراتيجية تهدف إلى توفير حماية دولية للموقع التاريخي وحماية هويته الفلسطينية من أي محاولات تهويد أو عزل.
ودعا رئيس الوزراء الفلسطينيين في الداخل والشتات إلى زيارة المواقع التاريخية الفلسطينية، وفي مقدمتها سبسطية، لما لذلك من دور في تعزيز الوجود الفلسطيني ودعم الأهالي اقتصادياً واجتماعياً، إلى جانب ترسيخ الرواية التاريخية الفلسطينية.
وتخللت الجولة مراسم رفع العلم الفلسطيني في وسط البلدة، إلى جانب عرض فيلم تعريفي حول تاريخ سبسطية وأهميتها الحضارية الممتدة لآلاف السنين، إضافة إلى زيارة المتحف والمواقع الأثرية.
وفي ختام الزيارة، التقى رئيس الوزراء ممثلين عن البلدة ومحافظة نابلس، واستمع إلى أبرز الاحتياجات والتحديات التي تواجه السكان، مؤكداً استمرار الحكومة في تقديم الدعم اللازم لتعزيز صمود المواطنين وتحسين البنية التحتية والخدمات.
وتُعد سبسطية من أبرز المواقع الأثرية في فلسطين، إذ تمتد جذورها التاريخية لأكثر من خمسة آلاف عام، وشهدت تعاقب حضارات متعددة تركت بصماتها المعمارية والثقافية في المكان.
وكانت وزارة السياحة والآثار قد أعدّت، بالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين، ملف ترشيح سبسطية لإدراجها على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر لدى اليونسكو، حيث تم تسليمه مطلع نيسان الماضي عبر المندوبية الفلسطينية لدى المنظمة.
ومن المقرر أن يناقش ملف الترشيح خلال اجتماع لجنة التراث العالمي في كوريا الجنوبية بين 19 و29 تموز المقبل، وسط آمال فلسطينية بأن يسهم إدراج الموقع في توفير حماية دولية أكبر وتعزيز حضوره على الساحة الثقافية والسياحية العالمية.




