القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت تقارير إعلامية عبرية ودولية أن المدعي العسكري العام الجديد في الجيش الإسرائيلي، اللواء إيتاي أوفير، يستعد خلال الأسابيع المقبلة لإصدار مجموعة من القرارات القانونية البارزة التي تتعلق بملفات حساسة مرتبطة بالحرب في قطاع غزة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل بشأن التحقيق في حوادث يُشتبه بأنها ترقى إلى مستوى انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني.
وبحسب ما أوردته صحيفة “جيروزاليم بوست” ومصادر عسكرية إسرائيلية، فإن القرارات المرتقبة ستشمل مراجعة عدد من أبرز الحوادث الميدانية التي وقعت خلال الحرب، وفي مقدمتها حادثة استهداف طاقم “المطبخ المركزي العالمي” (World Central Kitchen) في أبريل/نيسان 2024، والتي أسفرت عن مقتل عدد من العاملين في المجال الإنساني، إضافة إلى حادثة استهداف طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني في مارس/آذار 2025، إلى جانب سلسلة من الحوادث الأخرى التي ما تزال قيد التحقيق داخل المؤسسة العسكرية.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الخطوة تمثل أول اختبار عملي واسع للمدعي العسكري الجديد منذ توليه منصبه في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حيث سيبدأ في التعامل مع ملفات تعتبر من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية، سواء من حيث الجوانب القانونية أو تداعياتها السياسية والدبلوماسية على إسرائيل في الخارج.
وتضيف المصادر أن أوفير ورث عن سلفه ملفًا قضائيًا واسعًا ومتشعبًا، يضم مئات التحقيقات المفتوحة المتعلقة بحوادث قتل أو إصابة مدنيين فلسطينيين في غزة والضفة الغربية ولبنان، بعضها يعود إلى السنوات الأولى من الحرب، بينما لا يزال بعضها الآخر في مراحل التحقيق الأولي دون قرارات نهائية.
وبحسب التقرير، فإن أوفير يواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في إعادة بناء الثقة داخل القسم القانوني في الجيش الإسرائيلي من جهة، وتعزيز قدرة الجيش على مواصلة عملياته العسكرية من جهة أخرى، مع الحفاظ على ما تصفه المؤسسة العسكرية بـ“الالتزام بالقانون الدولي ضمن ظروف حرب معقدة”.
وتوضح المصادر أن أوفير بدأ منذ تسلمه منصبه بإجراء سلسلة اجتماعات داخلية موسعة مع وحدات القسم القانوني في الجيش، والتي تضم مئات الضباط القانونيين المنتشرين في مختلف الأفرع العسكرية، بهدف تقييم الأداء وإعادة تنظيم آليات اتخاذ القرار القانوني في العمليات العسكرية.
كما عقد اجتماعات مع قيادات عسكرية رفيعة، في محاولة لتعزيز التنسيق بين الجانبين القانوني والعملياتي، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة التي واجهها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة بشأن طبيعة بعض العمليات في المناطق المدنية المكتظة.
وفي السياق ذاته، يركز المدعي العسكري الجديد على ما يعتبره إعادة ضبط العلاقة بين القانون والعمليات القتالية، بحيث لا يؤدي التدخل القانوني إلى تعطيل العمليات العسكرية، وفي الوقت نفسه يضمن الحد من المخاطر القانونية والدولية التي قد تترتب على الجيش الإسرائيلي.
وتشير التقديرات إلى أن أوفير يتبنى نهجًا يقوم على التمييز بين الأخطاء العملياتية الناتجة عن “ضباب الحرب” وبين الحالات التي قد تُصنف كخرق متعمد للقانون، وهو ما قد يحدد شكل القرارات التي ستصدر بشأن الحوادث قيد التحقيق.
على الصعيد الدولي، تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الضغوط من مؤسسات حقوقية وهيئات قضائية دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، التي تتابع ملفات تتعلق بالحرب في غزة، وسط اتهامات متكررة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.
ويرى مراقبون أن القرارات المقبلة قد تشكل نقطة تحول في طريقة تعامل الجيش الإسرائيلي مع ملف المساءلة القانونية، سواء عبر إصدار قرارات إدانة في بعض القضايا الفردية، أو إغلاق ملفات أخرى بدعوى عدم كفاية الأدلة أو صعوبة إثبات القصد الجنائي في سياق العمليات العسكرية.
ويُتوقع أن تمتد عملية مراجعة هذه الملفات على مدى سنوات، في ظل كثافة التحقيقات وتعقيد الأحداث الميدانية، ما يجعل المرحلة الحالية اختبارًا طويل الأمد للمدعي العسكري الجديد وسياسة الجيش القانونية في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخه الحديث.







